القوات الحكومية الجنوبية تحطم أوكار الإرهاب وتكسر مشروع الإخوان في حضرموت

تقارير - منذ 4 ساعات

عين الجنوب | خاص :
عندما اشتدت الضربات على التنظيمات الإرهابية في ساحل حضرموت، لم يكن هروب العناصر المتطرفة إلى وديان المحافظة سوى محاولة أخيرة للنجاة، مستفيدة من التضاريس الوعرة ومن شبكات الحماية والتواطؤ التي وفرتها لها قوى سياسية معروفة بارتباطها بحزب الإخوان. تلك التنظيمات، وفي مقدمتها القاعدة، وجدت في وادي المسيني غرب المكلا، ووادي حجر، وعدد من مناطق وادي حضرموت، بيئة اعتقدت أنها أكثر أمنًا من الساحل الذي تسيطر عليه قوات جنوبية مدرّبة ومنتشرة بكثافة، وفي مقدمتها قوات النخبة الحضرمية وقوات المنطقة العسكرية الثانية.
غير أن حسابات الإرهاب لم تصمد طويلًا أمام واقع جديد فرضته القوات الجنوبية على الأرض. ففي الثامن عشر من فبراير 2018 انطلقت معركة «الفيصل» بدعم من التحالف العربي، لتؤكد أن الجنوب لا يقبل بوجود بؤر إرهابية، ولا يسمح بتحويل حضرموت إلى ساحة عبث أو ورقة ضغط بيد تنظيمات متطرفة تتغذى على الفوضى وتدار من خلف ستار سياسي إخواني. وقد حققت العملية نجاحًا لافتًا، حيث تكبد التنظيم خسائر فادحة، وسقط عدد كبير من عناصره بين قتيل وأسير، ما دفع من تبقى منهم إلى الفرار باتجاه وادي حجر.
وفي رد فعل يائس يعكس حجم الانكسار، أقدمت العناصر الفارة على ارتكاب مجزرة إجرامية راح ضحيتها عشرة من أبطال النخبة الحضرمية، في محاولة فاشلة لتعويض خسارتها الميدانية. إلا أن هذه الجريمة لم تزد القوات الجنوبية إلا إصرارًا على المضي في معركتها المفتوحة ضد الإرهاب، وتجفيف منابعه، وكشف القوى التي تتستر عليه وتوظفه سياسيًا.
ومع استمرار الضغط العسكري، أعلنت قيادة المنطقة العسكرية الثانية في الثامن والعشرين من أبريل 2018 انطلاق عملية «الجبال السوداء»، بدعم وإسناد من التحالف العربي، لملاحقة فلول تنظيم القاعدة في المناطق الشمالية لحضرموت. وقد جاءت العملية بعد رصد تحركات مشبوهة لعناصر التنظيم في مناطق الحيسر وقارة الفرس والضليعة ولبنة، وهي مناطق لجأ إليها الإرهابيون بعد أن ضاقت بهم السواحل التي أمّنتها القوات الجنوبية. ولم تمضِ سوى ساعات على بدء العملية حتى أعلنت القيادة العسكرية بسط سيطرتها الكاملة على تلك المناطق، في إنجاز عسكري أكد الجاهزية العالية والقدرة الاستخباراتية الدقيقة للقوات الجنوبية.
ولم تقتصر المواجهة على الاشتباك المباشر، بل امتدت إلى معركة تفكيك خطر المتفجرات التي زرعها الإرهابيون انتقامًا من السكان ومحاولة لعرقلة الاستقرار. ففي الثامن عشر من أغسطس 2018، أعلنت قيادة المنطقة العسكرية الثانية تفكيك أكثر من 2052 عبوة ناسفة ولغم أرضي في وادي المسيني، كانت مزروعة على الطرقات وفي أماكن متفرقة، ما أنقذ أرواح المدنيين وقطع الطريق على مخططات الفوضى التي راهن عليها التنظيم ومن يقف خلفه.
وتبرز أهمية هذه الانتصارات إذا ما نظرنا إلى خصوصية حضرموت، كأكبر محافظات البلاد مساحة، إذ تمثل نحو ثلث الجغرافيا، وتنقسم إلى ساحل يضم 12 مديرية، ووادي وصحراء يضم 16 مديرية. هذا الامتداد الواسع جعلها هدفًا استراتيجيًا للتنظيمات الإرهابية المرتبطة بمشاريع الإخوان، لكنه في الوقت ذاته كشف حقيقة الدور الجنوبي بوصفه خط الدفاع الأول عن الأمن والاستقرار، ليس في حضرموت وحدها، بل في عموم الجنوب والمنطقة.
لقد أثبتت القوات الجنوبية، من خلال معارك «الفيصل» و«الجبال السوداء»، أنها ليست مجرد قوة عسكرية، بل مشروع وطني لمواجهة الإرهاب، وكسر أدواته، وإفشال رهانات القوى التي حاولت توظيف التنظيمات المتطرفة لخدمة أجنداتها. ومع كل وادٍ يُطهَّر، وكل عبوة تُفكَّك، تتكرس معادلة واضحة: الجنوب لن يكون ملاذًا للإرهاب، ولا ساحة مفتوحة لمشاريع الإخوان والتنظيمات التابعة لهم.

فيديو