الضالع تحت القصف السعودي حين يُقصف من حمى البوابة الجنوبية ومنع التمدد الحوثي

تقارير - منذ 1 يوم

خاص |عين الجنوب     

في مشهدٍ يثير صدمةً أخلاقية وسياسية عميقة، تعرّضت محافظة الضالع لقصفٍ سعودي طال مناطق مدنية، مخلفًا حالة من الغضب والاستنكار، في محافظة عُرفت تاريخيًا بدورها المحوري في حماية البوابة الجنوبية والتصدي لمليشيا الحوثي. الضالع، التي كانت ولا تزال خط الدفاع المتقدم، وجدت نفسها فجأة في مرمى نيران يفترض أنها جاءت تحت عناوين مغايرة تمامًا للواقع.
القصف الذي استهدف أحياء مدنية أعاد طرح أسئلة قاسية: أي حرب هذه التي تعاقب من دافع؟ وكيف تتحول مناطق صمدت في وجه الحوثي إلى ساحة استهداف، بينما يستمر الخطر الحقيقي دون ردع حاسم؟ في الضالع، لا توجد جريمة سوى التمسك بالأرض والدفاع عنها، ولا ذنب سوى الوقوف في الصفوف الأولى عندما كان الخطر يطرق أبواب الجنوب.
شهادات السكان المحليين تتحدث عن حالة من الهلع والخوف، وعن نساء وأطفال وجدوا أنفسهم تحت القصف، في مشهد يتنافى مع أبسط قواعد حماية المدنيين. هذه الوقائع، مهما كانت الذرائع، تضع علامات استفهام كبيرة حول منطق الاستهداف، وتغذي شعورًا متزايدًا بأن الكلفة تُفرض على من قدّموا التضحيات، لا على من أشعلوا الحرب.
سياسيًا، يُنظر إلى ما جرى باعتباره ضربة مؤلمة للثقة، ورسالة مربكة في سياق صراع معقد. فالضالع لم تكن يومًا ساحة فوضى أو ممرًا للمليشيات، بل جدار صدّ صلبًا في مواجهة الحوثي، ودفع أبناؤها ثمن ذلك دمًا وصبرًا. ومع ذلك، جاء القصف ليخلط الأوراق ويعيد إنتاج المأساة بدل احتوائها.
إن استهداف محافظة بهذه الرمزية، وفي هذا التوقيت، لا يخدم مسار الاستقرار ولا يعزز أي جهد لمواجهة الخطر الحقيقي. بل على العكس، يفتح جراحًا جديدة ويعمّق الإحساس بالظلم، ويقوّض أي حديث عن شراكة أو تحالف يقوم على حماية الأرض والإنسان.
الضالع اليوم لا تطلب سوى الإنصاف، ولا ترفع سوى سؤال واحد: لماذا يُعاقَب من دافع، ويُترك من اعتدى؟ سؤال يتردد صداه في الجنوب كله، ويستدعي مراجعة جادة للمسارات والسياسات، قبل أن تتسع دائرة النار وتضيع البوصلة أكثر.

فيديو