قصف بلا مبرر… حين يُكافأ الجنوب بالنار ويُمنح الحوثي فرصة ذهبية

الجنوب - منذ 1 يوم

عين الجنوب | خاص .  
 في وقتٍ تتصاعد فيه نداءات المساجد من مدن الجنوب، وتستحضر الذاكرة قدسية الزمان وحرمة الدم، يتعرّض الجنوب لقصفٍ جوي لا يمكن توصيفه إلا كـ اعتداء سافر، يفتقر لأي مبرر سياسي أو عسكري أو أخلاقي، ويطرح تساؤلات خطيرة حول من المستفيد الحقيقي من هذه الضربات.
فالجنوب، الذي خاض معركة شرسة ضد الحوثي والجماعات الإرهابية، وحقق انتصارات حاسمة أخرجت القاعدة وداعش ومليشيات الفوضى من معاقلها، يجد نفسه اليوم تحت نيران يفترض أنها وُجدت لمحاربة ذات الجماعات، لا لمعاقبة من هزمها. هذا التناقض لا يمكن قراءته إلا كخطأ جسيم في التقدير، أو كسياسة تفتح الأبواب مجددًا أمام قوى الهدم التي لفظها المجتمع الجنوبي.
القصف الذي يستهدف الجنوب لا يضعف الإرهاب، بل يعيد له الأكسجين. ولا يحاصر الحوثي، بل يعزز موقفه سياسيًا وإعلاميًا، ويمنحه فرصة للظهور كطرف مستفيد من إرباك خصومه الحقيقيين على الأرض. فحين يُضرب الجنوب، تُضرب الجبهة التي أوقفت التمدد الحوثي، وتُستنزف القوة التي شكّلت لعقود خط الدفاع الأول عن أمن المنطقة.
المجتمع الجنوبي، السني بمنهجه وهويته، لم يكن يومًا حاضنة للتطرف، بل كان أول من واجهه، ودفع ثمن ذلك دمًا واستقرارًا. ومع ذلك، يُعامل اليوم وكأنه خطر يجب احتواؤه، لا شريكًا يجب دعمه. هذا النهج لا يسيء للجنوب وحده، بل يربك معادلة الأمن الإقليمي بأكملها.
إن أي قصف لا يستند إلى مواجهة عدو حقيقي، ولا يميّز بين مشروع دولة ومشاريع فوضى، يتحول تلقائيًا إلى خدمة مجانية للحوثي والتنظيمات الإرهابية، ويقوّض كل ما تحقق من انتصارات على الأرض. فالضربات التي تُوجَّه بعيدًا عن العدو، لا تُضعفه، بل تمنحه وقتًا ومساحة لإعادة التموضع.
الجنوب لم يطلب حماية مجانية، ولم يرفع السلاح إلا دفاعًا عن أرضه ومجتمعه، وعن محيطه الإقليمي. وما يجري اليوم من قصف لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، لأنه ببساطة يصب في اتجاه واحد: إضعاف القوى التي هزمت الإرهاب، وتقوية القوى التي تعيش عليه.
إن استمرار هذا النهج لن يصنع استقرارًا، بل يعمّق الصراع، ويعيد إنتاج الفوضى، ويثبت أن الخلل ليس في الميدان، بل في القرار. والجنوب، الذي انتصر على الإرهاب، لن يقبل أن يُستهدف لأنه فعل ما عجز عنه الآخرون.

فيديو