شبوة تحت الإرهاب المزدوج.. هجمات حوثية واعتداءات للقاعدة

الجنوب - منذ 1 ساعة

شبوة || عين الجنوب                     

صعد تنظيم القاعدة الإرهابي هجماته ضد القوات الأمنية والعسكرية في محافظة شبوة، مستهدفاً مواقع للقوات الجنوبية وقوات دفاع شبوة في مديرية مرخة السفلى، بعد أيام من الهجوم الصاروخي الدامي الذي شنته مليشيا الحوثي الإرهابية على معسكر العلم التدريبي، في تطور يعيد إلى الواجهة الاتهامات بوجود تخادم بين الطرفين، وتقاطع مصالحهما في إرباك الوضع الأمني واستنزاف القوات المناهضة لهما.

وقالت مصادر عسكرية إن عناصر من تنظيم القاعدة هاجمت مواقع للقوات الجنوبية وقوات دفاع شبوة في بلدة خورة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة في عقبة خورة، بالتزامن مع تحركات للقوات الجنوبية باتجاه مواقع الحوثيين في المناطق الحدودية بين شبوة والبيضاء.

وأوضحت المصادر أن القوات المدافعة تمكنت من صد الهجوم، وأوقعت قتلى وجرحى في صفوف العناصر المهاجمة، فيما أفادت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» بمقتل جنديين من منتسبي القوات الأمنية وإصابة آخرين جراء الهجوم على مركز خورة.

ويأتي استئناف التنظيم هجماته في وقت تواجه فيه شبوة تصعيداً حوثياً متزايداً، ما يضع القوات الأمنية والعسكرية أمام تهديدات متزامنة، ويزيد من الضغوط على قدراتها في تأمين المحافظة ومواجهة الجماعات المسلحة التي تستهدف مؤسسات الدولة ومواقع القوات المناهضة للحوثيين.

هجمات متزامنة تعزز اتهامات التخادم

ويكتسب هجوم القاعدة أهمية إضافية لتزامنه مع الهجوم الحوثي على معسكر العلم التدريبي في مديرية جردان، الذي استهدف تجمعاً للمجندين بثلاثة صواريخ باليستية، وأسفر، وفق الحصيلة المعلنة، عن مقتل 73 مجنداً وإصابة أكثر من 200 آخرين.

ويثير تتابع الهجومين مخاوف من استغلال تعدد التهديدات لإضعاف القوات الأمنية والعسكرية في شبوة، خصوصاً أن الضربات الحوثية وهجمات القاعدة تستهدف مواقع تابعة للقوات المناهضة للجماعتين، وإن اختلفت طبيعة العمليات والوسائل المستخدمة.

واعتبر محافظ شبوة عوض ابن الوزير أن تزامن الاعتداءات وتكاملها يعكسان، بحسب تقديره، وجود تخادم بين مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة، واصفاً الطرفين بأنهما «وجهان لصناعة الموت والإرهاب» في اليمن عموماً والمحافظة خصوصاً.

وأكد ابن الوزير أن هذه الهجمات تستهدف إرباك المشهد الأمني وتقويض الاستقرار، مشدداً على أن السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية ستواصل أداء مسؤولياتها في حماية المحافظة وملاحقة العناصر المتورطة، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الجاهزية والقدرات الميدانية.

ولا تقتصر المخاوف من العلاقة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة على التطورات الأخيرة في شبوة، إذ تناولت تقارير فريق الرصد التابع لمجلس الأمن الدولي مؤشرات على تنامي التعاون بين الجانبين، بما يشمل اتصالات وترتيبات ذات طابع أمني وعسكري.

وأشار تقرير أممي صدر في فبراير 2026 إلى وجود تعاون براغماتي بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، فيما أورد تقرير لاحق صدر في أغسطس معلومات من مصادر تابعة لدول أعضاء بشأن اتصالات وتعاون ميداني محتمل بين الطرفين، بما في ذلك معلومات عن دعم وإمدادات وتنسيق عملياتي.

وتعزز هذه المعطيات المخاوف من أن تتجاوز العلاقة بين الجماعتين حدود تجنب المواجهة أو الاستفادة المتبادلة من شبكات التهريب، لتشمل أشكالاً من التعاون الذي قد يخدم أهدافهما العسكرية في مواجهة خصوم مشتركين. ومع ذلك، ينبغي الفصل بين ما أوردته التقارير بشأن العلاقة العامة وبين أي ادعاء بوجود تنسيق محدد وراء هجوم خورة الأخير.

شبوة أمام جبهات استنزاف متعددة

ويمثل استهداف القوات الأمنية في خورة، بالتزامن مع الهجمات الحوثية، تحدياً إضافياً للسلطات المحلية والعسكرية في شبوة، التي تشكل موقعاً مهماً في معادلة الأمن والسيطرة على المناطق المحاذية للبيضاء، فضلاً عن أهميتها في حماية المنشآت والطرق الحيوية.

وتسعى القوات الجنوبية وقوات دفاع شبوة إلى مواجهة تحركات الحوثيين في المناطق الحدودية، في وقت يفرض فيه نشاط تنظيم القاعدة تحدياً أمنياً موازياً، يتمثل في الهجمات على المواقع الأمنية والعسكرية ومحاولة عرقلة انتشار القوات وتحركاتها.

ومن شأن استمرار هذه الهجمات أن يفرض على القوات المدافعة توزيع جهودها بين حماية المواقع والمنشآت وملاحقة الخلايا المسلحة وتأمين التحركات الميدانية، وهو ما يزيد من أهمية التنسيق الاستخباراتي وتبادل المعلومات وتحديد مصادر التهديد وشبكات الإمداد التي تعتمد عليها الجماعات المسلحة.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في المواقع العسكرية ومراكز التدريب، وتقييم الثغرات التي تسمح بتنفيذ هجمات مفاجئة، بما يقلل من الخسائر البشرية ويحد من قدرة الجماعات المسلحة على استغلال الانشغال بجبهة لتصعيد العمليات على جبهة أخرى.

وأكد محافظ شبوة أن السلطة المحلية ماضية في اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن والاستقرار، وملاحقة العناصر المتورطة وإخضاع مرتكبي الجرائم للمساءلة، مشيداً بتضحيات منتسبي القوات الأمنية والعسكرية في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها المحافظة.

فيديو