من باب المندب إلى القرار… الجنوب ليس هامشًا بعد اليوم

السياسة - منذ 18 يوم

عين الجنوب | متابعات .          


‏في وقت يبحث فيه العالم عن نقاط ارتكاز آمنة في بحر العرب وخليج عدن وباب المندب، يُدفع الجنوب خارج الحسابات، رغم أنه كان شريكًا فاعلًا في مواجهة الإرهاب لسنوات طويلة ضمن تحالفات إقليمية ودولية.

المشهد يُعاد تشكيله قسرًيا، فراغ يتوسع، وقوى مرتبطة بـالإخوان المسلمين تتحرك داخله، تعيد تدوير الفوضى وتفتح المسارات أمام الجماعات المتطرفة.

على الأرض، القمع صار لغة يومية، رصاص في مواجهة احتجاجات سلمية، ضحايا يسقطون، وتقارير حقوقية تتحدث عن استخدام مفرط للقوة وإطلاق نار مباشر على مدنيين عُزّل.

الضغط الاقتصادي يتصاعد إلى حد الخنق، قيود خانقة، عملة تفقد قيمتها، وخدمات أساسية تتآكل، حتى باتت الحياة نفسها رهينة هذا الانهيار المنظم.

ورغم كل ذلك، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي التماسك سياسيًا، مستندًا إلى قاعدة شعبية متماسكة، ومصعّدًا حضوره دوليًا عبر المطالبة بتحقيق مستقل.

الجنوب يُدفع إلى زاوية ضيقة، غير أن إرادة الناس تتسع، ومعها يتشكل مسار لا يمكن تجاهله نحو تقرير المصير.

ليس من حق السعودية أن تقرير حق شعب الجنوب العربي، كما ليس من حق صنعاء أن تفرض سياساتها الإيرانية على شعب الجنوب، هذه لحظة تاريخية تتشكل فيها المنطقة، هذه لحظة تاريخية يُعاد فيها رسم موازين القوة والنفوذ في المنطقة، وتُختبر فيها قدرة الشعوب على فرض إرادتها خارج معادلات الوصاية التقليدية، الجنوب لم يعد مجرد جغرافيا هامشية، وإنما عقدة استراتيجية في قلب خطوط الملاحة الدولية، وواقع سياسي يتقدم رغم محاولات الاحتواء.

كل محاولات إعادة إنتاج الواقع القديم تتكسر أمام وعي جديد تشكل في الشارع الجنوبي، يدرك أن الاستقرار لا يُفرض من الخارج، ولا يُبنى عبر أدوات مؤقتة أو تحالفات هشة، ما يتبلور اليوم ليس احتجاجًا وإنما مسار طويل يتجه نحو تثبيت هوية سياسية واضحة، تستند إلى الإرادة الشعبية قبل أي حسابات إقليمية.

لم تعد المسألة صراع نفوذ بين عواصم، وإنما اختبار لشرعية الفكرة نفسها .. منّ يملك الحق في رسم المستقبل؟ الإجابة تتشكل تدريجيًا .. الأرض تتكلم، والناس تحسم، والتاريخ يكتب مساره دون استئذان.

فيديو