الجنوب.. ركيزة الأمن الإقليمي وشريك السلام الذي لا يمكن تجاوزه

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن|| عين الجنوب | |خاص:
 ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والتحديات الأمنية والسياسية المتراكمة التي فرضتها سنوات الصراع، يبرز الجنوب اليوم كعامل استقرار رئيسي وشريك حقيقي في حماية أمن المنطقة وصناعة السلام، بعدما أثبتت الوقائع على الأرض أن القوى الجنوبية كانت الأكثر التزامًا بمواجهة التهديدات الأمنية ومحاربة الإرهاب والحفاظ على المصالح المشتركة للدول الإقليمية والدولية.

لقد شكّل الجنوب خلال السنوات الماضية خط الدفاع الأول في مواجهة التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة التي سعت إلى تحويل المنطقة إلى بؤرة للفوضى وعدم الاستقرار. وتمكنت القوات الجنوبية، بإمكانيات محدودة وإرادة صلبة، من تحقيق إنجازات أمنية وعسكرية مهمة أسهمت في تجفيف منابع الإرهاب وإعادة الأمن إلى مناطق واسعة كانت تعاني من الفوضى والاضطرابات.

ولم يقتصر دور الجنوب على الجانب الأمني والعسكري فحسب، بل امتد إلى المساهمة الفاعلة في تعزيز الاستقرار السياسي وتهيئة الظروف اللازمة لإنجاح جهود السلام. فقد أثبتت القيادات الجنوبية في مختلف المحطات السياسية أنها تتعامل بمسؤولية مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وأنها تنظر إلى السلام باعتباره خيارًا استراتيجيًا يضمن حقوق الشعوب ويحفظ أمن المنطقة ويؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا.

ومنذ اندلاع الأزمة اليمنية، ظلت القضية الجنوبية حاضرة باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لأي تسوية سياسية مستدامة. فالتجارب السابقة أثبتت أن تجاوز تطلعات أبناء الجنوب أو محاولة فرض حلول لا تراعي واقعهم السياسي والاجتماعي يؤدي إلى إنتاج أزمات جديدة بدلًا من حل الأزمات القائمة. ولذلك باتت العديد من الأطراف الإقليمية والدولية تدرك أن إشراك الجنوب كشريك رئيسي في أي عملية سياسية يمثل ضرورة لا يمكن تجاهلها إذا ما أريد للسلام أن يكون دائمًا وشاملًا.

كما أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للجنوب يمنحه أهمية استثنائية في معادلة الأمن الإقليمي، فهو يشرف على واحد من أهم الممرات البحرية الدولية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية. ومن هذا المنطلق، فإن استقرار الجنوب لا يخدم أبناءه فحسب، بل يمثل مصلحة إقليمية ودولية ترتبط بأمن الملاحة البحرية وحماية خطوط التجارة والطاقة العالمية.

وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والخدمية التي تواجهها المحافظات الجنوبية، فإن المجتمع الجنوبي أظهر قدرة كبيرة على الصمود والتكيف مع الظروف الصعبة، وظل متمسكًا بخيار بناء مؤسسات فاعلة وقادرة على تلبية احتياجات المواطنين وتعزيز الاستقرار. وهو ما يعكس وجود إرادة شعبية حقيقية تتطلع إلى مستقبل يسوده الأمن والتنمية والشراكة المتوازنة مع المحيط الإقليمي.

إن الحديث عن أمن المنطقة اليوم لا يمكن فصله عن الدور الذي يؤديه الجنوب في مكافحة الإرهاب وحماية الممرات البحرية ودعم جهود الاستقرار. كما أن الحديث عن السلام لا يكتمل دون الاعتراف بالدور الجنوبي كشريك أساسي يمتلك من الحضور الشعبي والقدرة الميدانية ما يؤهله للمساهمة الفاعلة في صياغة مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.

لقد تجاوز الجنوب مرحلة إثبات الوجود، وانتقل إلى التحولات السياسية في المنطقة، تتعزز القناعة بأن أي مشروع للسلام أو أي رؤية لأمن إقليمي مستدام لا بد أن تنطلق من شراكة حقيقية مع الجنوب واحترام إرادة شعبه ومكانته الاستراتيجية، باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الأمن الإقليمي وعاملًا مهمًا في صناعة السلام الذي تنشده شعوب المنطقة.

فيديو