بعد رحيل هادي… هل أصبح الوجود السعودي ومجلس القيادة الرئاسي بلا غطاء شعبي؟ وفاقد للشرعية

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن.عين الجنوب||خاص          

في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمات المعيشية والخدمية في المحافظات الجنوبية، تتصاعد حالة الجدل السياسي حول مستقبل الوجود السعودي ودور مجلس القيادة الرئاسي، وسط تساؤلات متزايدة في الشارع الجنوبي بشأن شرعية المرحلة الحالية ومدى قدرتها على الاستجابة لمطالب المواطنين الذين يواجهون ظروفًا اقتصادية صعبة وغير مسبوقة.

ويرى منتقدو المشهد القائم أن التحالف العربي دخل اليمن في الأساس تحت مبرر دعم الشرعية التي كان يمثلها الرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي، وأن رحيله وما سبق ذلك من نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي غيّر من طبيعة المعادلة السياسية التي استند إليها التدخل العسكري. ومن هذا المنطلق، يعتقد هؤلاء أن المرحلة الراهنة تستوجب مراجعة شاملة للأسس التي يقوم عليها الوجود الخارجي في الجنوب، خاصة في ظل المتغيرات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن التقارب السعودي مع جماعة الحوثيين خلال السنوات الماضية، وتراجع الحديث عن استعادة الدولة أو الحسم العسكري، أفرغ الكثير من الشعارات التي رافقت بداية الحرب من مضمونها السياسي، وجعل المواطنين يتساءلون عن الأهداف الحقيقية لاستمرار هذا الوجود بعد أكثر من عقد من الزمن دون تحقيق تحسن ملموس في مستوى المعيشة أو الخدمات الأساسية.

وفي نظر المنتقدين، فإن مجلس القيادة الرئاسي يواجه أزمة ثقة متنامية نتيجة عجزه عن معالجة الملفات الاقتصادية والخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. فمع استمرار انهيار العملة وارتفاع الأسعار وتدهور الكهرباء والمياه والخدمات العامة، باتت قطاعات واسعة من المجتمع تنظر إلى المجلس باعتباره جزءًا من الأزمة أكثر من كونه جزءًا من الحل.

كما يرى هؤلاء أن المجلس لم يتمكن من بناء قاعدة شعبية حقيقية أو تقديم نموذج حكم قادر على استعادة ثقة الشارع، الأمر الذي انعكس في اتساع رقعة الاحتجاجات والمطالبات الشعبية بإجراء تغييرات سياسية وإدارية جذرية. ويؤكدون أن الشرعية لا تُقاس فقط بالاعتراف الخارجي أو القرارات الدولية، بل أيضًا بمدى القدرة على تلبية احتياجات المواطنين والحفاظ على استقرار حياتهم اليومية.

وفي الجنوب على وجه الخصوص، تتزايد الأصوات التي تعتبر أن استمرار الأزمات الخانقة، رغم الموارد الكبيرة التي تمتلكها المنطقة، يطرح علامات استفهام حول جدوى السياسات المتبعة خلال السنوات الماضية. ويعتقد أصحاب هذا الطرح أن الوقت قد حان لتمكين أبناء الجنوب من إدارة شؤونهم بأنفسهم بعيدًا عن الوصاية والتدخلات الخارجية التي يرون أنها لم تحقق النتائج المأمولة.

ويشير مراقبون إلى أن الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها بعض المدن الجنوبية لا تعبر فقط عن رفض تردي الخدمات، بل تحمل أيضًا رسائل سياسية تعكس حالة من السخط تجاه أداء المؤسسات القائمة وعجزها عن الاستجابة لتطلعات المواطنين. ومع اتساع الفجوة بين الشارع والسلطات، تبرز تحديات متزايدة أمام القوى السياسية التي تجد نفسها مطالبة بتقديم حلول حقيقية بدلًا من الاكتفاء بإدارة الأزمات.

ومع استمرار التدهور الاقتصادي وتصاعد الغضب الشعبي، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات عديدة، في ظل مطالبات متزايدة بإعادة صياغة المشهد السياسي بما يتوافق مع تطلعات المواطنين ويمنحهم دورًا أكبر في رسم مستقبلهم. وبينما تتواصل حالة الجدل حول شرعية المؤسسات القائمة ودور القوى الإقليمية، يبقى المعيار الأهم بالنسبة للناس هو القدرة على توفير الأمن والخدمات وتحسين مستوى المعيشة، وهي الملفات التي ستحدد في النهاية مدى قبول أو رفض أي سلطة أو مشروع سياسي على الأرض.

فيديو