من حضرموت إلى ردفان.. الجنوب ينتفض رفضًا لصفقة تبادل المدانين ويؤكد: العدالة ليست ورقة تفاوض

السياسة - منذ 12 ساعة

حضرموت : عين الجنوب خاص

شهدت عدد من مدن ومحافظات الجنوب، الأحد، موجة واسعة من التظاهرات والوقفات الاحتجاجية الرافضة لإدراج مدانين أو متهمين في قضايا إرهاب واغتيالات ضمن أي اتفاق لتبادل الأسرى، في تحركات عكست اتساع حالة الغضب الشعبي إزاء ما يصفه المحتجون بمحاولات الالتفاف على الأحكام القضائية والتفريط بحقوق الضحايا وأسرهم.
وامتدت الاحتجاجات من مدن حضرموت، بما فيها المكلا والضليعة، إلى المسيمير في محافظة لحج، مرورًا بردفان والضالع، وصولًا إلى عدد من مديريات محافظة أبين، حيث رفع المشاركون لافتات ورددوا هتافات تؤكد رفضهم لأي تسوية تتضمن الإفراج عن أشخاص صدرت بحقهم أحكام أو يواجهون اتهامات في قضايا جنائية تتعلق بالإرهاب والاغتيالات.
وأكد المشاركون أن قضايا الدم والجرائم الجنائية لا يجوز أن تكون جزءًا من أي مفاوضات سياسية أو صفقات تبادل أسرى، معتبرين أن المساواة بين أسرى الحرب وبين المدانين في قضايا جنائية تمثل مساسًا بمبدأ العدالة، وتجاوزًا لحقوق أولياء الدم، وإهدارًا للأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم المختصة.
وشدد المحتجون على أن تحركاتهم تأتي دفاعًا عن سيادة القانون، مطالبين الجهات المعنية باستبعاد جميع القضايا الجنائية من أي ترتيبات تفاوضية، وضمان عدم تحويل المدانين في جرائم الإرهاب والاغتيالات إلى جزء من صفقات سياسية، حفاظًا على حقوق الضحايا وذويهم.
كما حمّل المشاركون، في بياناتهم والهتافات التي رددوها خلال الوقفات، مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية المضي في الترتيبات المتعلقة بصفقة التبادل، معتبرين أن تلك الخطوات لا تنسجم مع مطالب الشارع الجنوبي، وتعزز حالة الاحتقان الشعبي في ظل استمرار الجدل حول طبيعة الأسماء المدرجة في قوائم التبادل.
ويرى مراقبون أن اتساع رقعة الاحتجاجات في أكثر من محافظة خلال توقيت متزامن يعكس حجم الحساسية التي تحيط بملف تبادل الأسرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص متهمين أو مدانين في قضايا إرهابية أو جنائية، وهو ما جعل القضية تتحول إلى ملف رأي عام يحظى باهتمام واسع داخل الشارع الجنوبي.
وأكد المحتجون استمرار تحركاتهم السلمية حتى يتم استبعاد أي أسماء مرتبطة بقضايا الإرهاب والاغتيالات من قوائم التبادل، مشددين على أن العدالة يجب أن تبقى فوق أي اعتبارات سياسية أو تفاوضية، وأن حقوق الضحايا لا يجوز التنازل عنها تحت أي ظرف.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد النقاش بشأن آلية تنفيذ اتفاقات تبادل الأسرى، وسط دعوات متزايدة من أسر الضحايا وحقوقيين وناشطين إلى ضرورة الفصل بين أسرى الحرب والقضايا الجنائية، بما يضمن احترام أحكام القضاء، وعدم الإضرار بحقوق أولياء الدم أو إضعاف الثقة بمنظومة العدالة.
ويرى متابعون أن استمرار الجدل حول هذا الملف قد يدفع نحو مزيد من الحراك الشعبي خلال الفترة المقبلة، في ظل تمسك المحتجين بمطالبهم، وإصرارهم على أن ملفات الإرهاب والاغتيالات يجب أن تظل ضمن اختصاص القضاء، بعيدًا عن أي تسويات أو تفاهمات سياسية.

فيديو