انتشار استثنائي.. حشد عسكري أمريكي يمهد لعملية واسعة في العمق الإيراني

أخبار دولية - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| متابعات:
لم يعد حشد طائرات التزويد بالوقود الأمريكية في إسرائيل مجرد مناورة روتينية، بل بات هذا التحرك يعكس انتقالاً إلى مرحلة "الترتيب العملياتي النهائي" لصدام واسع مع طهران. 


وكشفت مصادر غربية أن حشد 100 ناقلة عملاقة للتزويد بالوقود يمثل أضخم تركيز لوسائط الإمداد الجوي الأمريكي منذ عقود.


وقالت المصادر في تصريحات لـ"إرم نيوز" إن هذا الانتشار الاستثنائي صُمم خصيصاً لإدارة حملة جوية مستدامة متعددة الموجات تسعى لتفكيك الهيكل الدفاعي الإيراني.


وأشارت إلى أن المعلومات المسربة من البنتاغون تظهر أن الخطة الأمريكية لا تهدف إلى ضربة موضعية خاطفة، بل تؤسس لحرب استنزاف جوية مستمرة تمتد لأسابيع لشل قدرة إيران عبر تدمير منشآت الطاقة ومجمعات التخصيب المحصنة.


ويحتاج تنفيذ المخطط العسكري الأمريكي إلى تفكيك معضلة تباعد المسافات الجغرافية مع إيران التي تتجاوز 1500 كيلومتر.


وتستهلك المقاتلات الشبحية مثل "F-35" كامل وقودها الداخلي بمجرد اختراق الأجواء الإيرانية. وهنا تكمن الأهمية الاستراتيجية لصهاريج الوقود الطائرة في الأجواء والتي تضمن بقاء أسراب المقاتلات والقاذفات الاستراتيجية في حالة تحليق قتالي مستمر.



وكانت الساعات الماضية شهدت وصول مقاتلات "F-16" متخصصة في تدمير الدفاعات الجوية من القواعد الأوروبية إلى المنطقة.


وتتكامل هذه المنظومة مع طائرات الحرب الإلكترونية لإحداث عمى كامل في شبكة الرادارات الإيرانية.


وكانت تقارير إعلامية غربية أشارت في وقت سابق إلى أن توزيع الناقلات في إسرائيل يقلص الاعتماد على القواعد الأمريكية الأخرى المكشوفة للصواريخ، حيث توفر الجغرافيا الإسرائيلية المحمية بمنظومات الدفاع الصاروخي بيئة لوجستية أكثر أماناً لاستدامة العمليات.


ويؤكد معهد دراسات الحرب في واشنطن (ISW) أن وجود هذا الحجم الكبير من الطائرات مؤشر تقني على أن البنتاغون وضع الهياكل التكتيكية موضع التنفيذ لإدارة حملة مستدامة.


وأوضح أنه جرى ربط هذه الناقلات مباشرة بأسراب هجومية من مقاتلات "F-16" المتخصصة في تدمير الدفاعات الجوية المنقولة من القواعد الأوروبية لتأمين السيادة الجوية فوق الأجواء المعادية.



ويرى المحلل السياسي الدكتور حسين أبو وردة أن الخطوة الأمريكية تفرض أمراً واقعاً يدركه الجانب الإيراني جيداً، فحشد هذا العدد الكبير من الناقلات يعني أن قرار الحرب اتُخذ تقنياً وبانتظار الشارة السياسية.


وأكد في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن هذا الواقع دفع طهران إلى تسريع تفعيل منصات إطلاق الصواريخ المخفية في جبال زاغروس.


وأشار إلى أن سماء المنطقة تحولت إلى مسرح عمليات جاهز بالكامل لتدشين أكبر مواجهة جوية في القرن الحالي.


وأوضح أن طائرات التزويد بالوقود من طرازي "KC-135" و"KC-46" القادرة على حمل أكثر من 90 طنًا من الوقود، تمثل العنصر الأساسي لأي حملة جوية ممتدة، لأنها تمنح المقاتلات القدرة على تنفيذ طلعات طويلة ومتكررة بحمولات قتالية كاملة دون الحاجة للهبوط لإعادة التزود بالوقود.


ويتوقع أبو وردة أنه في حال انطلاق حملة جوية أمريكية-إسرائيلية متزامنة، فإن إيران لن تتردد في استهداف مطارات مثل بن غوريون ورامون مباشرة بصواريخ بالستية ذات رؤوس انشطارية أو متعددة لإيقاع أكبر ضرر ممكن بالطائرات وهي على المدارج. 


 من جانبه قال المحلل السياسي نعمان أبو ردن أن حشد الناقلات الجوية داخل إسرائيل هو اعتراف أمريكي صريح بأن المعركة القادمة مع إيران تتطلب "عمقاً عملياتياً" لا تملكه المقاتلات الإسرائيلية بمفردها بسبب عائق المسافة (أكثر من 1500 كم).


وأكد في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن وجود هذا العدد الضخم من الناقلات يعني تقنياً أن البنتاغون وضع اللمسات الأخيرة لخطط الطوارئ الجوية ولم يتبقَ سوى الأمر السياسي، حيث تتحول هذه الطائرات إلى "جسر إمداد معلق" يضمن استدامة موجات القصف الجوي ضد المنشآت الحصينة في العمق الإيراني.


وأشار إلى أن الحشد يمهد لتكتيك الهجمات المتتابعة؛ حيث يتيح للولايات المتحدة دمج مقاتلات "F-16" المتخصصة في تدمير الدفاعات الجوية ومقاتلات "F-35" الشبحية في مجموعات قتال مستمرة التحليق، مما يضع الدفاع الجوي الإيراني تحت ضغط استنزاف متواصل يفقدها القدرة على المناورة الإستراتيجية.

فيديو