بحشود غير مسبوقة.. مظاهرة جماهيرية بالضالع ترسم ملامح مرحلة جديدة من التصعيد الشعبي

الجنوب - منذ ساعتان

الضالع|| عين الجنوب||خاص: 
شهدت محافظة الضالع، اليوم، واحدة من أكبر المظاهرات الجماهيرية التي عرفتها المحافظة خلال الفترة الأخيرة، في مشهد لافت عكس اتساع حجم الحضور الشعبي وتزايد التفاعل مع برنامج التصعيد الجاري في عدد من مدن ومحافظات الجنوب.
وتوافدت حشود كبيرة من أبناء الضالع إلى موقع الفعالية،حيث جابت الشارع الرئيسي ذهابا وايابا وسط حضور جماهيري واسع من مختلف المديريات والمناطق، في صورة بدت وكأنها رسالة شعبية واضحة تؤكد أن الشارع الجنوبي بات أكثر تمسكاً بمطالبه وقضاياه، وأكثر استعداداً للتعبير عنها عبر الفعاليات الجماهيرية السلمية. 
ورفع المشاركون أعلام الجنوب واللافتات المعبرة عن مطالبهم، ورددوا الهتافات التي أكدت رفضهم لما وصفوه بمشاريع الوصاية والتدخلات الخارجية، وتمسكهم بحق أبناء الجنوب في تقرير مصيرهم، مؤكدين أن الحضور الشعبي المتصاعد يمثل تعبيراً عن إرادة جماهيرية لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها.
وتأتي هذه المظاهرة في سياق برنامج تصعيد شعبي تشهده مناطق جنوبية عدة، وسط دعوات إلى توسيع دائرة الفعاليات والاحتجاجات السلمية، وتحويل الحضور الجماهيري إلى رسالة سياسية وشعبية متماسكة تعكس حجم الغضب الشعبي تجاه الأوضاع الراهنة، وتؤكد أن أبناء الجنوب يريدون أن يكونوا أصحاب القرار في مستقبلهم وقضيتهم.

وفي الضالع، التي لطالما ارتبط اسمها بالمواقف الجماهيرية والسياسية الحاسمة، بدا المشهد اليوم أكثر اتساعاً من مجرد فعالية احتجاجية عابرة؛ إذ حملت الحشود رسالة تتجاوز حدود المكان، مفادها أن الشارع الجنوبي، بحسب المشاركين، لن يقبل أن تتحول قضيته إلى ورقة تفاوض أو أن تُفرض عليه مشاريع سياسية من خارج إرادته.
ويرى مراقبون أن اتساع المشاركة الجماهيرية في مظاهرة اليوم يعكس تصاعداً ملحوظاً في مستوى التعبئة الشعبية، خصوصاً مع استمرار الدعوات إلى تنظيم فعاليات جماهيرية في إطار برنامج التصعيد، بما يضع القوى السياسية أمام اختبار حقيقي في كيفية التعامل مع المطالب الشعبية المتصاعدة. وكانت قيادة المجلس الانتقالي في الضالع قد ناقشت في وقت سابق استكمال برنامج التصعيد وتنظيم فعاليات جماهيرية جديدة في المحافظة.
وبينما كانت شوارع الضالع تمتلئ بالحشود والهتافات، كانت الرسالة الأبرز التي خرجت من المشهد تتمثل في أن المحافظة لا تزال حاضرة بقوة في المشهد الجنوبي، وأنها تريد أن تبقى في مقدمة الصفوف عندما يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية، وبالرفض الشعبي لأي ترتيبات تتجاهل إرادة أبناء الجنوب أو تنتقص من حقهم في تحديد مستقبلهم السياسي.
وتؤكد هذه المظاهرة أن التصعيد الشعبي دخل مرحلة جديدة من الزخم، وأن الضالع، بما تمثله من رمزية سياسية ونضالية، تحاول مجدداً تقديم نفسها باعتبارها إحدى أبرز ساحات التعبير الجماهيري عن المطالب الجنوبية. وبينما تتواصل الفعاليات في عدد من المحافظات، فإن الحشد الكبير الذي شهدته الضالع اليوم يفتح الباب أمام مرحلة أكثر اتساعاً من الحراك الجماهيري، قد تحمل في الأيام المقبلة رسائل أقوى وأكثر وضوحاً إلى مختلف الأطراف.
وفي المحصلة، لم تكن مظاهرة الضالع اليوم مجرد تجمع جماهيري عابر، بل مشهداً سياسياً وشعبياً لافتاً، أعاد التأكيد على أن الشارع، عندما يتحرك بأعداد كبيرة وبصوت موحد، يصبح رقماً صعباً في معادلة الأحداث، وأن أي مسار سياسي يتجاهل تطلعات الجماهير أو يحاول فرض الوصاية عليها سيجد نفسه أمام واقع جديد عنوانه الأبرز: صوت الشعب أقوى من كل التفاهمات المغلقة، وإرادة الجماهير لا يمكن تجاوزها.

فيديو