الإخوان وسياسة الخذلان وتسليم الجبهات.. عندما تتحول ساحات القتال إلى أوراق تفاوض

تقارير - منذ ساعتان

عدن ، عين الجنوب||خاص                  

على امتداد سنوات الحرب، برزت اتهامات سياسية وعسكرية متكررة لقوى محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، تتحدث عن اتباع سياسة تقوم على إدارة المعارك أكثر من حسمها، وترك بعض الجبهات في لحظات حاسمة، بما يثير تساؤلات واسعة حول حقيقة الأهداف التي تقف خلف هذا النهج، وما إذا كانت بعض الجبهات قد تحولت من ساحات للمواجهة إلى أوراق تستخدم في الحسابات السياسية.
وفي كل مرة تشهد فيها إحدى الجبهات تراجعاً عسكرياً أو انهياراً مفاجئاً في خطوط التماس، تعود إلى الواجهة الأسئلة ذاتها: لماذا لم تُدعّم القوات الموجودة في الميدان؟ ولماذا تتكرر حالات الانسحاب أو الجمود العسكري في مناطق استراتيجية؟ ومن المستفيد من إطالة أمد الصراع وإبقاء خطوط المواجهة مفتوحة دون الوصول إلى حسم واضح؟
هذه التساؤلات لا تتعلق بالمعارك وحدها، بل ترتبط بصورة أوسع بطبيعة إدارة المشهد السياسي والعسكري، خصوصاً عندما تتزامن التطورات الميدانية مع تحركات سياسية ومفاوضات واتصالات إقليمية. فالتجارب السابقة أظهرت أن السيطرة على الأرض كثيراً ما كانت تتحول إلى وسيلة ضغط على طاولة السياسة، بينما يدفع السكان والقوات الموجودة في خطوط النار ثمن هذه الحسابات.
ويرى منتقدون أن ما يسمونه "سياسة الخذلان" لا تظهر بالضرورة في صورة قرار معلن، وإنما قد تتجسد في تأخير التعزيزات، أو ضعف الإسناد، أو ترك القوات تواجه مصيرها منفردة، أو السماح بتجميد جبهة لفترات طويلة، في الوقت الذي تُفتح فيه مسارات تفاوضية وسياسية موازية.
وتزداد حساسية هذه الاتهامات عندما تكون الجبهة ذات أهمية استراتيجية، لأن خسارة موقع ميداني لا تعني بالضرورة فقدان منطقة جغرافية فحسب، بل قد تفتح الطريق أمام تغييرات أوسع في موازين القوى، وتمنح الطرف الآخر مساحة لإعادة التموضع وتعزيز نفوذه.
ومن هنا، فإن قضية "تسليم الجبهات" أصبحت واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في النقاش السياسي والعسكري. فالمطلوب ليس إطلاق الاتهامات جزافاً، وإنما فتح ملفات القرارات العسكرية السابقة، وتجميد الجبهات و سياسيه الخذلان منذ وعشر سنوات كان آخرها ماحدث في تعز من انهيار للجبهات ومعرفة أسباب الانسحابات، ومراجعة حجم القوات والإمكانات التي كانت متوافرة، وتحديد الجهات التي اتخذت القرارات في اللحظات المفصلية.
كما أن استمرار الغموض حول هذه الملفات يفتح الباب أمام روايات متعددة، ويزيد من حالة انعدام الثقة بين القوى الموجودة في الميدان. فالمقاتل الذي يرى جبهة تنهار دون تفسير واضح، والجمهور الذي يشاهد مواقع استراتيجية تنتقل من طرف إلى آخر، يحتاجان إلى إجابات صريحة حول ما حدث ومن اتخذ القرار ولماذا.
وفي المقابل، فإن اختزال المشهد كله في طرف سياسي واحد قد لا يكون كافياً لفهم تعقيدات الحرب. فالصراع شهد تدخلات إقليمية ودولية، وتداخلت فيه الحسابات العسكرية مع المصالح السياسية والاقتصادية، كما تعددت مراكز القرار وتضاربت الأولويات بين القوى المختلفة. ولذلك فإن تقييم أي مرحلة يتطلب قراءة شاملة للوقائع والقرارات والنتائج، 
لكن السؤال الأكثر إلحاحاً يبقى: هل كانت بعض الجبهات تُدار بهدف تحقيق الانتصار، أم أن أطرافاً سياسية تعاملت معها باعتبارها أدوات للمساومة وتحسين شروط التفاوض؟
إذا ثبت وجود قرارات متعمدة أدت إلى إضعاف جبهات أو ترك قوات دون إسناد، فإن القضية تتجاوز الخلاف السياسي لتصبح قضية تتعلق بمسؤولية القيادة تجاه المقاتلين والسكان والأرض. أما إذا كانت الانهيارات ناتجة عن أخطاء عسكرية أو ضعف في الإمكانات، فمن حق الرأي العام أيضاً معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن تلك الأخطاء.
وفي ظل التطورات المتسارعة، تبدو الحاجة أكبر إلى إعادة تقييم مفهوم إدارة المعركة، بحيث لا تصبح الجبهات رهينة للحسابات السياسية، ولا تتحول تضحيات المقاتلين إلى أوراق تفاوضية. فالمعارك التي تُخاض على الأرض لا يمكن فصل نتائجها عن مستقبل الأمن والاستقرار، وأي قرار عسكري ستكون له بالضرورة انعكاسات سياسية طويلة الأمد.
ويبقى ملف الجبهات التي انهارت أو جُمّدت بحاجة إلى تحقيقات موثقة وشفافة، تستند إلى الوقائع والوثائق وشهادات الميدان، فالحقيقة وحدها قادرة على تحديد ما إذا كان ما جرى نتيجة أخطاء وسوء إدارة، أم نتيجة خيارات سياسية مقصودة. تمارسها الجماعه في اكثر من موقع طوال فتره الحرب الممتده منذو عقد من الزمان 
وبينما تتغير خرائط النفوذ وتتبدل التحالفات، يظل السؤال مفتوحاً أمام الرأي العام: من كان يقاتل من أجل حسم المعركة، ومن كان ينتظر اللحظة المناسبة لتحويلها إلى ورقة سياسية؟ ذلك السؤال هو جوهر الجدل حول ما يوصف بسياسة الخذلان وتسليم الجبهات، وهو ملف لن تغلقه البيانات السياسية، بل تحتاج الإجابة عنه إلى قراءة دقيقة لما جرى على الأرض. وكشفته الحقائق اليومية عن ممارسات هذه الجماعة.

فيديو