المجلس الانتقالي الجنوبي استهداف المدارس في المضاربة ورأس العارة يرقـى إلى جريمة حرب ويستوجب تحقيقاً دولياً

الجنوب - منذ ساعتان

عين الجنوب

بيان إدانة واستنكار*
*بشأن الجريمة المروعة المتمثلة في قصف وتدمير مدرسة أحمد بن حنبل في منطقة الرويس بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج*

تدين هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بأشد العبارات، وتستنكر بأقصى درجات الغضب والإدانة، الجريمة الإجرامية الخطيرة المتمثلة في القصف الذي استهدف مدرسة أحمد بن حنبل في منطقة الرويس ببلاد المحاولة، مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، بتاريخ 10 أكتوبر 2026، والذي تشير المعلومات الواردة بشأنه إلى استخدام صاروخين باليستيين، وأسفر عن تدمير المدرسة تدميراً كاملاً، وفقاً للمعلومات الأولية المتاحة.

وتشير المعلومات الواردة إلى أن هذا الاستهداف يأتي ضمن سلسلة اعتداءات حوثية طالت المنشآت التعليمية في المديرية ذاتها، إذ سبق استهداف مدرسة عمرو بن العاص في منطقة ملبية مساء الأربعاء 23 سبتمبر 2026 بصاروخين باليستيين، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين، بعضهم في حالات حرجة، في ظل استخدام المدرسة لإيواء النازحين من مناطق الاشتباك.

كما استهدفت الميليشيات الحوثية مدرسة السقيا للتعليم الأساسي بالصواريخ الباليستية فجر الاثنين 5 أكتوبر 2026، ما تسبب في أضرار جسيمة بمبنى المدرسة.

إن استهداف مؤسسة تعليمية وتدميرها بهذه الصورة الوحشية يمثل اعتداء بالغ الخطورة على أحد الأعيان المدنية التي تحظى بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وانتهاكاً خطيراً لحرمة التعليم وحق الأطفال في التعلم والأمن والحياة الكريمة، فالمدارس ليست ساحات للحرب، ولا أهدافاً مشروعة للقصف، وإنما مؤسسات مدنية وجدت لبناء الإنسان وصناعة المستقبل، وأي اعتداء عليها يعتبر مسؤولية قانونية تستوجب التحقيق والمساءلة.


وتؤكد الهيئة أن ما نسب إلى ميليشيا الحوثي من استهداف للمدارس، لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثاً عابراً أو ضرراً عرضياً يمكن تجاوزه بالصمت أو الاكتفاء ببيانات الشجب التقليدية، بل اعتباره واقعة خطيرة تستوجب تحقيقاً مستقلاً وهذا لتحديد المسؤولية عنها، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته فيها قانوناً.

إن تدمير المدارس والمنشآت المدنية وتعريض المجتمعات المحلية للخوف والرعب لا يمكن تبريره بأي ذريعة عسكرية، ولا يجوز أن يتحول عجز أي طرف عن تحقيق أهدافه في ميادين القتال إلى مبرر لاستهداف المدنيين ومقومات حياتهم الأساسية.

وإذ تشدد الهيئة على أن الحماية القانونية للمدارس والأعيان المدنية هي أصل في القانون الدولي الإنساني، فإنها تشير إلى الأحكام ذات الصلة من اتفاقيات جنيف لعام 1949، وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977 في نطاق انطباقهما، والقواعد العرفية المتعلقة بالنزاع، لأمان المدنيين والأهداف العسكرية، وحظر الهجمات على الأعيان المدنية، كما تؤكد أن تعمد توجيه هجوم ضد مبنى تعليمي مدني لا يشكل هذا عسكرياً يرقى إلى جريمة حرب تستوجب المساءلة الجنائية.

وتحمل الهيئة الجهات المسؤولة عن هذا القصف التبعات القانونية المترتبة على أفعالها، وتؤكد أن إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من المساءلة يشجع على تكرارها ويقوض فرص الحماية التي أقرها المجتمع الدولي لحقوق أرواح المدنيين وممتلكاتهم، ولا سيما الأطفال والمؤسسات التعليمية. كما تعبر الهيئة عن تضامنها الكامل مع أبناء منطقة الرويس وبلاد المحاولة وأهالي مديرية المضاربة ورأس العارة، وعائلات الضحية كافة، إزاء الاعتداء وما خلفه من أضرار مادية ومعنوية، وتؤكد أن تدمير مبنى تعليمي لمحو حق أبناء المنطقة في التعليم وينتقص من حقهم في الأمن والكرامة، وأن حماية المدنيين والمنشآت التعليمية مسؤولية قانونية وإنسانية لا يجوز التهاون فيها.

وبناءً على ما تقدم، تطالب هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان بما يأتي:

*أولاً: الإدانة الدولية الصريحة:*
مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية بإدانة استهداف المنشآت التعليمية والأعيان المدنية وإيلاء هذه الوقائع الاهتمام العاجل الذي تستوجبه خطورتها.

*ثانياً: التحقيق المستقل:*
الدعوة إلى إجراء تحقيق مهني ومحايد في هذه الوقائع والتحقق من ملابسات الهجوم والأسلحة المستخدمة والجهة المسؤولة عنه، وتوثيق الأضرار والآثار التي لحقت بالمدارس والمجتمع المحلي.

*ثالثاً: المساءلة القانونية:*
اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك النظر في التكييف الجنائي للواقعة.


هذا تكملة الصفحة الأخيرة من البيان:

---

*حماية المدنيين والتعليم:*
مطالبة الجهات الدولية المختصة باتخاذ ما يدخل ضمن ولايتها من تدابير لحماية المدارس والمنشآت المدنية والمدنيين في المناطق المتضررة من النزاع، والعمل على منع تكرار مثل هذه الاعتداءات.

*التوثيق وحفظ الأدلة:*
دعوة المنظمات الحقوقية المختصة إلى توثيق الوقائع وحفظ الأدلة والشهادات ذات الصلة، بما يضمن إمكانية الاستناد إليها في إجراءات المساءلة القانونية المستقبلية.

*عدم الإفلات من العقاب:*
التأكيد أن الجرائم والانتهاكات التي تثبت وفق معايير التحقيق والقانون لا ينبغي أن تمر دون مساءلة، وأن حماية الحق في التعليم وصون الأعيان المدنية التزام قانوني لا يسقط بالتقادم السياسي أو بالصمت الدولي.

وفي الختام، تؤكد هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان أن الصمت إزاء استهداف المنشآت التعليمية والمدنيين لا يسهم في حماية السلام، بل يهدد بتطبيع الانتهاكات وتقويض قواعد القانون الدولي الإنساني.

وعليه، فإن الهيئة تدعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى الانتقال من بيانات القلق والاستنكار إلى التوثيق والتحقيق والإجراءات العملية التي تكفل حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تثبت قانوناً.
إن المدارس ليست أهدافاً للحرب، والأطفال ليسوا وقوداً للصراعات، وحق الشعوب في التعليم والأمن لا يجوز أن يكون رهينة للقصف والترويع.

*صادر عن:*
*هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان*
*المجلس الانتقالي الجنوبي العربي*
*12 أكتوبر 2026*

فيديو