غدر حوثي وتشهير.. غليان قبلي في خولان عقب مقتل شيخ بارز بصنعاء

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| متابعات:
تفجّر غضب قبلي في أوساط قبائل خولان الطيال بمحافظة صنعاء اليمنية ، عقب مقتل الشيخ عبدالقوي مهدي غنيم، أحد مشايخ مديرية مسور، ومرافقيه صالح القصري وعلي صالح مرشد، داخل أحد المنازل، في حادثة اتهمت مصادر قبلية ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بالوقوف وراءها، وسط مطالبات بتحقيق محايد ومخاوف من اتساع تداعياتها القبلية.

وأدانت قبائل خولان مقتل الشيخ غنيم ومرافقه القصري، متهمة الجماعة باستدراجهما إلى صنعاء ثم قتلهما والتشهير بهما بعد مقتلهما، فيما توعد أولياء الدم بالدفاع عن حقوق الضحيتين وكرامتهما بالوسائل الشرعية والقانونية والقبلية.

وقال أولياء الدم، في بيان صدر الجمعة، إن ما جرى يمثل، وفق وصفهم، «العيب الأسود»، معتبرين أن قتل الرجلين ثم توجيه اتهامات تمس سمعتهما من دون عرض أدلة أمام القضاء يشكل انتهاكًا للأعراف القبلية والقانونية. ورفض البيان ما وصفه بالتشهير بالقتيلين، مؤكدًا أن الشيخ غنيم عُرف بين أبناء قبيلته بالسعي في الإصلاح وحل النزاعات، ونفى عنه الاتهامات المتعلقة بالتفجيرات والعمالة.

وطالب أولياء الدم وزارة الداخلية في صنعاء بعرض الأدلة التي تقول الجماعة إنها تمتلكها بشأن الاتهامات المنسوبة إلى الرجلين، بما فيها حيازة عبوات ناسفة وتسريب إحداثيات والتواصل مع جهات معادية، أمام النيابة العامة ولجنة قبلية محايدة، مؤكدين ضرورة الالتزام بمبدأ براءة المتهم حتى تثبت إدانته.

ودعا البيان إلى تشكيل لجنة تحقيق محايدة بمشاركة النائب العام وكبار مشايخ اليمن، لكشف ملابسات الحادثة أمام الرأي العام، وضمان عدم ضياع حقوق الضحيتين أو تعرض أي طرف للظلم.

وبحسب مصادر قبلية، استُدرج الشيخ غنيم إلى صنعاء تحت ذريعة الإفراج عن نجله المعتقل لدى الحوثيين، استنادًا إلى وعود قالت المصادر إنها لم تُنفذ. وأضافت أن مسلحين حاصروا المنزل الذي كان يوجد فيه الشيخ ومرافقوه وداهموه، لتنتهي الواقعة بمقتلهم، فيما ظل نجل الشيخ في السجن، وفق الرواية ذاتها.

وتشير إفادات المصادر إلى أن الحادثة جاءت بعد سلسلة من الوقائع التي طالت أسرة الشيخ؛ إذ تحدثت عن مقتل اثنين من أبناء أشقائه بعد دفعهما إلى القتال في صفوف الحوثيين، وعن محاولة اغتيال سابقة استهدفت الشيخ نفسه، سبقتها واقعة اعتقال نجله.

وتزامنت الحادثة مع تداول اتهامات حوثية بحق الشيخ غنيم تتعلق بالانتماء إلى خلية لتسريب الإحداثيات، إلى جانب اتهامات أخرى قالت مصادر قبلية إنها وُجهت إلى الرجلين بعد مقتلهما. وتطالب القبائل بعرض ما لدى الجماعة من أدلة أمام الجهات القضائية المختصة، بدلًا من إصدار أحكام تمس سمعة القتلى من دون محاكمة معلنة.

وتضيف مصادر قبلية أن الشيخ غنيم سبق أن وقف مع الحوثيين، قبل أن تتوتر علاقته بالجماعة إثر خلافات قالت إنها ارتبطت بالجبايات المالية. وإذا ثبتت هذه الرواية، فإن الواقعة تطرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الجماعة وبعض الشخصيات القبلية التي ساندتها في مراحل سابقة، ثم دخلت معها في خلافات حول المصالح والنفوذ.

وأثارت الحادثة استياءً في أوساط قبلية، وسط مطالبات باتخاذ موقف موحد إزاء مقتل الشيخ ومرافقيه. وترى مصادر قبلية أن استدراج شيخ إلى العاصمة بوعود تتعلق بالإفراج عن نجله، ثم مقتله داخل منزل، إذا ثبتت تفاصيله، يمثل مساسًا بالثقة والضمانات التي تقوم عليها الوساطات والعلاقات القبلية.

وتكتسب القضية حساسيتها من مكانة الأعراف القبلية في تسوية النزاعات وحماية المستجيرين وضمان تنفيذ التعهدات، وهي اعتبارات تجعل اتهامات الغدر أو انتهاك المواثيق ذات وقع يتجاوز الخلاف بين الجماعة وأسرة الضحايا، وقد تمتد تداعياتها إلى علاقات الحوثيين بقبائل أخرى.

وفي المقابل، يضع طلب أولياء الدم تشكيل لجنة محايدة وعرض الأدلة أمام القضاء القضية أمام اختبار يتصل بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، بعيدًا عن الاتهامات غير المثبتة أو التصعيد القائم على ردود الفعل.

ومع استمرار الغضب في خولان الطيال، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها القبائل، وإلى مدى استجابة الجهات المعنية لمطالب التحقيق. وبين رواية المصادر القبلية والاتهامات المتداولة بشأن الضحايا، تبقى الحقيقة الكاملة للحادثة مرهونة بتحقيق مستقل يكشف ظروف مقتل الشيخ غنيم ومرافقيه، ويحدد المسؤوليات، ويضمن حقوق أسرهم.

فيديو