تجفيف منابع التمويل الإيراني.. هل اقترب الحوثيون من مواجهة الاختناق المالي والعسكري مع تصاعد الضغوط الأمريكية على طهران؟

تقارير - منذ 3 ساعات

عدن|عين الجنوب|خاص. 

تتزايد المؤشرات على دخول النفوذ الإيراني في المنطقة مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والمالية، مع تصاعد الإجراءات الأمريكية الرامية إلى تجفيف منابع التمويل التي تعتمد عليها طهران في دعم الجماعات المسلحة المرتبطة بها، وفي مقدمتها جماعة الحوثي في اليمن، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل القدرات العسكرية واللوجستية للجماعة، ومدى قدرتها على مواصلة أنشطتها في ظل تراجع الموارد المالية الإيرانية.

وفي تطور لافت، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن التمويل الإيراني الموجه إلى الحوثيين وحركتي حماس وحزب الله بدأ يتراجع وينقطع تدريجياً بفعل الضغوط الاقتصادية والإجراءات الأمريكية التي تستهدف مصادر الدخل الإيرانية وشبكاتها المالية الخارجية.

وتمثل هذه التصريحات مؤشراً على أن واشنطن تسعى إلى نقل المواجهة مع النفوذ الإيراني من حدود التحركات العسكرية والسياسية إلى استهداف البنية الاقتصادية التي توفر للجماعات الحليفة لطهران مصادر الدعم والاستمرار.

وتشير هذه التطورات إلى أن طهران تواجه تحديات متزايدة في إدارة شبكاتها المالية الخارجية، خصوصاً مع تشديد الرقابة على التحويلات المالية والوسطاء والشركات التي يُشتبه في استخدامها للالتفاف على العقوبات الدولية، وتوفير الأموال اللازمة لتمويل الأنشطة العسكرية والأمنية للجماعات المرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة.

وبحسب تصريحات الوزير الأمريكي، فإن الحرس الثوري الإيراني يشعر بقلق بالغ إزاء تداعيات هذه الضغوط، في ظل صعوبات متزايدة تواجهها طهران في الحصول على الدولار وتأمين الموارد اللازمة لتمويل أنشطتها الخارجية، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه العقوبات الاقتصادية عندما تستهدف مصادر التمويل وشبكات الإمداد بصورة مباشرة.

وتبرز جماعة الحوثي باعتبارها إحدى أبرز الجهات التي قد تتأثر بهذه التحولات، نظراً لارتباط جانب من قدراتها العسكرية والتسليحية بالدعم الإيراني، سواء عبر شبكات الإمداد أو الخبرات الفنية أو التمويل والوسائل اللوجستية التي ساهمت في تعزيز قدراتها خلال سنوات الحرب.

ومن شأن استمرار تجفيف الموارد المالية الإيرانية أن يضع الجماعة أمام تحديات أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا انعكس ذلك على قدرتها في الحصول على المعدات العسكرية والتقنيات المتطورة وقطع الغيار ومستلزمات تشغيل الطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن صعوبة المحافظة على شبكات الدعم والإمداد التي تعتمد عليها في تنفيذ عملياتها.

وفي هذا السياق، فإن أي تراجع فعلي في الدعم الإيراني قد يفرض على الحوثيين إعادة حساباتهم العسكرية والاقتصادية، ويضعهم أمام خيارات أكثر صعوبة في إدارة مواردهم، خاصة في ظل الأعباء التي تتحملها مناطق سيطرتهم، وتفاقم الأزمات المعيشية والاقتصادية التي انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين اليمنيين.

ولا تقتصر أهمية هذه الضغوط على الجانب المالي وحده، بل تمتد إلى طبيعة التوازنات العسكرية والأمنية في اليمن والمنطقة، إذ إن إضعاف مصادر الدعم الخارجي للجماعة قد يحد من قدرتها على توسيع أنشطتها العسكرية، ويقلل من قدرتها على المناورة والتصعيد، إذا لم تتمكن من إيجاد بدائل فعالة لتعويض التمويل والإمدادات التي قد تفقدها.

وبالنسبة للجنوب، تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة، في ظل التهديدات الحوثية المتواصلة وما تمثله الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات التهريب من مخاطر على أمن المحافظات الجنوبية والمنشآت الحيوية والممرات البحرية.

فإضعاف مصادر التمويل والتسليح التي تستفيد منها الجماعة يمكن أن يشكل عاملاً مساعداً في تقليص قدراتها على تهديد الجنوب، وتعزيز فرص الاستقرار والأمن في المنطقة.

لكن الرهان على تراجع التمويل الإيراني وحده لا يكفي لإنهاء التهديد الحوثي، فالجماعة تمتلك مصادر دخل محلية وشبكات اقتصادية ومالية خاصة بها، وقد تلجأ إلى قنوات بديلة ووسائل جديدة لتعويض أي نقص في الدعم الخارجي. ولذلك فإن مواجهة هذا التهديد تتطلب إلى جانب الضغوط الدولية تعزيز الرقابة على عمليات التهريب والتحويلات المالية، وملاحقة شبكات الإمداد والتسليح، ورفع مستوى التنسيق الأمني والعسكري بين القوى المعنية بأمن المنطقة.

كما أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة واشنطن على تحويل تصريحاتها بشأن انقطاع التمويل الإيراني إلى نتائج ملموسة على الأرض، ومدى انعكاس ذلك على القدرات العسكرية للحوثيين، في ظل استمرار الصراع الإقليمي وتداخل المصالح الدولية.

وبين الضغوط الاقتصادية المتصاعدة على طهران والتحديات التي تواجه شبكاتها الخارجية، يبدو أن جماعة الحوثي قد تجد نفسها أمام مرحلة أكثر صعوبة، خصوصاً إذا استمرت الإجراءات الأمريكية في استهداف مصادر التمويل والطرق التي تعتمد عليها إيران لإيصال الدعم إلى حلفائها.

إن تجفيف منابع التمويل الإيراني لا يمثل مجرد معركة اقتصادية بين واشنطن وطهران، بل يحمل تداعيات مباشرة على مستقبل الصراع في اليمن وأمن المنطقة بأكملها، وقد يشكل مدخلاً لتقليص قدرة الجماعة الحوثية على مواصلة التصعيد، شريطة أن تترافق الضغوط المالية مع استراتيجية دولية وأمنية متكاملة تمنع تعويض الأموال المفقودة عبر قنوات بديلة.

فيديو