استهداف المطارات والمنشآت المدنية.في الجنوب . جرائم حرب لا تمحوها التسويات السياسية ولا تسقطها صفقات الغرف المغلقة!

السياسة - منذ 3 ساعات

عدن|عين الجنوب|خاص.    
لم تعد الهجمات التي تستهدف المطارات والمنشآت المدنية في الجنوب مجرد أحداث عسكرية عابرة يمكن تجاوزها ببيانات الإدانة أو احتواؤها عبر التصريحات الدبلوماسية، بل أصبحت قضية تتصل مباشرة بأمن المدنيين وحق الشعوب في الحياة والاستقرار، وتضع مليشيا الحوثي  أمام مسؤوليات قانونية وإنسانية لا يمكن إسقاطها بتفاهمات سياسية أو تسويات تُعقد خلف الأبواب المغلقة.

إن استهداف المطارات والمنشآت المدنية، الجنوبيه وما قد يترتب عليه من تدمير للبنية التحتية وتعطيل لحركة المسافرين والمساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، يمثل تهديداً خطيراً لحياة المدنيين ومصالحهم، ويستوجب تحقيقاً جاداً وشفافاً لتحديد المسؤوليات ومحاسبة  المتورطين في هذه الجراىم ، بعيداً عن الحسابات السياسية والمصالح الإقليمية الضيقة.

وتتضاعف خطورة هذه الاعتداءات عندما تتحول المنشآت المدنية إلى ساحة لتصفية الحسابات العسكرية والسياسية، فتجد المجتمعات نفسها أمام خسائر مباشرة لا تقتصر على الأضرار المادية، وإنما تمتد إلى تعطيل الحياة اليومية، وإرباك حركة النقل والتجارة، وإلحاق أضرار بالاقتصاد، وتهديد شعور المواطنين بالأمان. فالمطار ليس مجرد مدرج للطائرات، بل شريان حيوي يربط البلاد بالعالم، والمنشآت المدنية ليست أهدافاً مباحة في صراعات النفوذ وتصفية الحسابات.

وفي ظل تعقيدات المشهد اليمني والإقليمي، تبرز مخاوف متزايدة من أن تتحول الاعتداءات على المرافق المدنية  إلى أوراق ضغط تستخدمها بعض الأطراف لتحقيق مكاسب تفاوضية أو فرض وقائع جديدة على الأرض. وهنا تكمن خطورة التعامل مع هذه القضايا باعتبارها ملفات قابلة للمساومة، أو تفاصيل يمكن تجاوزها عند الوصول إلى تفاهمات سياسية بين القوى المتصارعة.

إن أي تسوية سياسية لا تضع حماية المدنيين والمنشآت الحيوية في صدارة أولوياتها تظل تسوية ناقصة، لأن السلام الحقيقي لا يُبنى على تجاهل الضحايا أو طي صفحات الانتهاكات دون تحقيق ومساءلة. كما أن وقف الحرب لا ينبغي أن يتحول إلى مظلة للإفلات من العقاب، ولا يجوز أن تكون المصالح السياسية مبرراً للتغاضي عن الاعتداءات التي تطال المنشآت المدنية.

وتفرض هذه الوقائع ضرورة تحرك الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية والإنسانية لمتابعة أي استهداف للمطارات والمنشآت المدنية، وتوثيق الأضرار والخسائر، والتحقق المستقل من ملابسات الهجمات والجهات المسؤولة عنها، وضمان عدم تكرارها، وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقواعد التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

كما أن حماية المنشآت المدنية مسؤولية لا تنحصر في طرف دون آخر، بل تتطلب موقفاً واضحاً من جميع الأطراف، يقوم على تحييد المرافق الحيوية عن الصراعات، وعدم استخدامها لأغراض عسكرية، والامتناع عن استهدافها، مع ضمان المساءلة القانونية عند وقوع الانتهاكات.

وفي المحصلة، فإن المطارات والمنشآت المدنية ليست أوراقاً على طاولة المفاوضات، ودماء المدنيين ليست أرقاماً قابلة للتجاوز في بيانات التسوية.

فمهما تعددت اللقاءات والاجتماعات، ومهما أُبرمت من تفاهمات وصفقات إقليمية ودولية، تبقى حقوق الضحايا قائمة، وتظل مسؤولية كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين واجباً لا يسقط بالتقادم السياسي.

فالسلام الذي يتجاهل حقوق الضحايا لا يصنع عدالة، والتسويات التي تتجاوز جرائم  استهداف المدنيين لا تعالج جذور الصراع، بل تترك أبواب الانتهاكات مفتوحة أمام تكرارها.

فيديو