ياسر اليافعي

بين صورتين.. الحلم الذي لم ينم والراية التي لم تسقط!

مقالات - منذ 4 ساعات

صورتان… بينهما 15 عامًا، لكنهما تحكيان الحكاية نفسها.

الأولى التقطتُها أنا في ردفان، لفعالية للحراك الجنوبي، يوم كنا نخرج بإيمانٍ بسيط وقلبٍ كبير، نحمل حلمًا واحدًا: أن يعيش أبناؤنا بسلام، بأمان، وبمستقبل يليق بتضحياتنا.

والثانية يلتقطها اليوم ابني عمار، في ردفان ذاتها، وفي المكان نفسه وفي مشهد يؤكد أن الثورة لم تتوقف، وأن الراية لم تسقط، بل انتقلت من يد إلى يد، ومن جيل إلى جيل.

وبين الصورتين لم تمر السنوات مرورًا عاديًا… بينهما حرب، و عاصفة الحزم، وتضحيات جسيمة، وتحالفات بُنيت على الوفاء والإخلاص، ورجال وقفوا في الميدان وفي الإعلام بكل صدق وثبات. غير أن المؤلم أن هذا الرصيد من التضحيات والمواقف لم يُقابَل بالتقدير الذي يليق به، ولم يُترجم إلى احترام فعلي أو شراكة عادلة، وكل ما قُدِّم تم تجاوزه و تجاهله، ليُعاد المشهد إلى نقطة البدايات الأولى.

كنا نأمل أن تكون تضحياتنا كافية ليعيش أولادنا حياة كريمة وأكثر هدوءًا واستقرارًا، وأن لا يضطروا للعودة إلى الساحات من جديد. لكن تعقيدات الواقع وتراكم الأزمات أعادتنا خطوات إلى الوراء، وكأنها تذكّرنا بما كان يقوله جيل الآباء: أن طريق الاستقرار والنهوض ليس سهلًا، وأن هناك دائمًا من يقف في وجه أحلام الناس بحياة كريمة.

ومع ذلك، ما يبعث على الفخر أن الإرادة لم تنكسر، وأن الوعي لم يُهزم. في كل مدن الجنوب وقراه ما زال الأحرار حاضرون، وما زال الصوت الشعبي ثابتًا على هدفه، لا حبًا في المعاناة ولا بحثًا عن صراع، بل إيمانًا بأن هذا الطريق مهما طال هو الطريق إلى سلامٍ حقيقي، ودولة تحفظ الكرامة، ومستقبل يليق بنا… وبأبنائنا.

فيديو