سيئون تحت القبضة العسكرية: مدرعات تقتحم المدينة وتداهم البيوت وتكمّم الافواه وتسفك الدماء

تقارير - 16 hour ago

عين الجنوب||خاص:
في مشهد يعيد إلى الأذهان أسوأ فصول القمع الأمني، استفاقت مدينة سيئون على وقع المدرعات وأصوات الأطقم العسكرية وهي تجوب الشوارع الرئيسية، مدججة بالأسلحة المتوسطة، في استعراض قوة فجّ لا ينسجم مع طبيعة مدينة خرجت في مسيرة سلمية جماهيرية للتعبير عن رأيها. قوات الطوارئ اليمنية الشمالية المدعومة سعودياً نفذت، وفق مصادر محلية، حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المواطنين المدنيين المشاركين في الفعالية السلمية، في خطوة اعتبرها ناشطون تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات العامة.
المدينة التي احتشدت جماهيرها في مسيرة سلمية حاشدة لم تكن تحمل سوى شعاراتها ومطالبها، غير أن الرد جاء عسكرياً بامتياز؛ انتشار كثيف، نقاط تفتيش مستحدثة، وملاحقات في الأحياء، وكأن سيئون ساحة مواجهة عسكرية لا مدينة مدنية تعبّر عن موقف سياسي. هذا المشهد يعكس – بحسب مراقبين – عقلية أمنية تعتبر الصوت الشعبي تهديداً يجب إخضاعه، لا رسالة ينبغي الإصغاء إليها.
اللافت أن القوات التي نفذت الاقتحامات تُوصف بأنها مدعومة سعودياً، ما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة الدور الإقليمي في إدارة الملف الأمني داخل وادي حضرموت، وحول حدود هذا الدعم وأهدافه. فبدلاً من أن يُسهم في تثبيت الاستقرار، يظهر على الأرض في صورة حملات اعتقال ومداهمات تعمّق الاحتقان الشعبي وتدفع باتجاه مزيد من التوتر.
شهود عيان أفادوا بأن الاعتقالات تمت بصورة عشوائية، وأن بعض الموقوفين جرى اقتيادهم إلى جهات غير معلومة، وسط حالة من القلق بين الأهالي الذين اعتبروا ما يحدث استهدافاً مباشراً لحقهم في التظاهر السلمي المكفول قانوناً. ويؤكد ناشطون أن التعامل الأمني الخشن مع فعالية سلمية لا يعكس ثقة بالشرعية أو بالقانون، بل يكشف هشاشة في إدارة المشهد وعجزاً عن احتواء الحراك الشعبي بوسائل سياسية.
إن ما جرى في سيئون لا يمكن قراءته كإجراء أمني عابر، بل كرسالة قوة موجهة إلى الشارع، مفادها أن سقف التعبير مرهون بإرادة القوة العسكرية. غير أن التاريخ القريب يثبت أن عسكرة المدن لا تصنع استقراراً دائماً، وأن تكميم الأفواه لا يلغي المطالب بل يؤجل انفجارها.
في ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى مصير المعتقلين، وإلى ما إذا كانت السلطات ستختار مسار التهدئة وإطلاق سراحهم، أم ستواصل سياسة القبضة الحديدية. وبين المدرعة والهتاف، تبقى الحقيقة واضحة: مدينة خرجت سلمياً، فاستقبلتها القوة بالسلاح.