تحصين الجبهة الداخلية: معركة الوعي والوجود في حضرموت والجنوب

الجنوب - 8 hours ago

عين الجنوب | محمد باقديم.                 


تمر قضيتنا الجنوبية اليوم بمنعطف تاريخي حاسم يتطلب منا جميعاً الوقوف أمام الذات بكل شجاعة ومسؤولية. إن التحديات الراهنة والمؤامرات التي تحاك ضد أرضنا وهويتنا تفرض علينا لغة واحدة؛ هي لغة العقل والمنطق، والترفع الكامل عن العواطف والانفعالات الجانبية التي لا تخدم سوى المتربصين بوطنا.

فخ المعارك الجانبية ونبش الماضي

إن محاولات البعض المستمرة لفتح ملفات الماضي، واستدعاء مآسي الصراعات البينية عند كل خلاف، لا يمكن تصنيفها إلا كمعارك عبثية تُهدر الطاقات وتستنزف الجهد. إن إشعال فتيل الجدال العقيم ونبش الخلافات السابقة ليس طريقاً للحل، بل هو وقود مجاني يُقدم لأعداء الجنوب لتمزيق النسيج الحضرمي والجنوبي من الداخل. الوعي اليوم هو سلاحنا الأول، ومن يمتلك الوعي يدرك تماماً أن نبش الماضي هو طعنة في خاصرة الحاضر والمستقبل.

معركة وجود: الأرض والهوية

يجب أن نستوعب جميعاً حقيقة وثابتة لا تقبل التأويل: المعركة الراهنة هي معركة وجود تستهدف الأرض والعرض والهوية، والعدو المتربص بنا وبمكتسباتنا لا يفرق بين مكون ومكون، ولا بين منطقة وأخرى. يخطئ من يظن أن استهداف أي جزء من الجسد الجنوبي سيعود بالنفع على الجزء الآخر؛ فنحن جميعاً في سفينة واحدة، وإما أن ننجو معاً بفضل تلاحمنا، أو نضيع في دهاليز الانقسامات.

الوفاء لدماء الشهداء والمصلحة العليا

إن قوافل الشهداء الأبرار الذين روت دماؤهم الزكية تراب هذا الوطن لم يقدموا أرواحهم من أجل مصالح شخصية أو مكاسب حزبية ضيقة، بل قدموها من أجل عزة الأرض واستعادة الهوية. والوفاء الحقيقي لهؤلاء الأبطال يفرض علينا تغليب المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار، ومعالجة أخطائنا وتبايناتنا بالحكمة، والتسامح، ورص الصفوف خلف قيادتنا وراية مشروعنا الوطني الجامع.

لذلك: قوتنا في تلاحمنا

إن تحصين الجبهة الداخلية في حضرموت خاصة، والجنوب عامة، هو صمام الأمان الوحيد لإفشال كل الدسائس والمخططات. حان الوقت لندفن الخلافات الصغيرة، ونترفع عن الصغائر، ونقف سداً منيعاً وجداراً واحداً لحماية المكتسبات الوطنية. بوصلتنا واضحة، وهدفنا واحد، ولن تثنينا العواصف عن تحقيق تطلعات شعبنا والانتصار لقضيته العادلة.

محمد باقديم