بين إنجاز الوعد وخيانة الشراكة كيف أُجهِض حق الجنوب المؤجَّل؟

تقارير - منذ 1 يوم

عين الجنوب ||خاص:
منذ اللحظة الأولى التي تشكّل فيها المجلس الانتقالي الجنوبي، ومعه القوات الجنوبية، كان الهدف واضحًا لا لبس فيه: استكمال تحرير ما تبقّى من الأراضي الجنوبية، وصون الكرامة التي دفع الجنوبيون ثمنها دمًا وتضحيات جسامًا، والإيفاء بعهد قُطع لشعبٍ صبر طويلًا ولم ينكسر. لم يكن ذلك مشروعًا عابرًا ولا نزوة سياسية، بل استحقاقًا تاريخيًا نابعًا من إرادة شعب خاض معاركه دفاعًا عن أرضه وهويته وحقه في تقرير مصيره.
على الأرض، أدّت القوات الجنوبية واجبها كما ينبغي. تقدّمت بثبات، واجهت الإرهاب، كسرت شوكته، وأعادت الأمن إلى مساحات كانت مرتعًا للفوضى والتنظيمات المتطرفة. كان الجنوبيون يقاتلون وهم يدركون أن معركتهم ليست فقط مع بندقية الخصم، بل مع تراكم طويل من الإقصاء والتهميش ومحاولات طمس الهوية. آلاف الشهداء سقطوا وهم يحملون حلم الكرامة، لا بحثًا عن مكسب سياسي، بل دفاعًا عن حق لا يسقط بالتقادم.
غير أن هذا المسار، الذي كان من المفترض أن يُستكمل بوصفه هدفًا مشروعًا لشعب الجنوب، اصطدم بجدار العدوان السعودي الذي حال دون استكمال التحرير، وحوّل مسار الشراكة المعلنة إلى سكين في خاصرة التضحيات. فبدل أن تكون العلاقة داعمة لإرادة الجنوبيين، تحوّلت إلى عامل إعاقة مباشر، وبدل أن تُحترم دماء الشهداء، جرى الالتفاف عليها سياسيًا وعسكريًا، وكأن تلك التضحيات مجرد أرقام يمكن تجاوزها في صفقات ومساومات.
لقد اغتيلت تضحيات الآلاف ليس بالرصاص فقط، بل بالقرارات التي عطّلت استكمال الهدف الجنوبي، وبالسياسات التي أعادت إنتاج الأزمات، وفتحت الأبواب أمام قوى الفوضى لتعود من النوافذ التي أُغلقت بدماء الجنوبيين. كان واضحًا أن هناك من لا يريد للجنوب أن يصل إلى لحظة الحسم، لأن في ذلك خسارة لمشاريع الهيمنة والنفوذ، وتحررًا من الوصاية التي اعتادت التحكم بمصير الآخرين.
ومع ذلك، لم تنكسر الإرادة الجنوبية. فالتاريخ علّم هذا الشعب أن الحقوق قد تتأخر، لكنها لا تضيع. ما تحقق على الأرض من إنجازات عسكرية وأمنية وسياسية ليس حدثًا عابرًا، بل رصيدًا نضاليًا سيظل شاهدًا على صدق القضية وعدالتها. فالقوات الجنوبية التي صمدت في أحلك الظروف، والمجلس الانتقالي الذي حمل القضية إلى المحافل، لم يكونا يومًا أدوات، بل تعبيرًا عن وجدان شعب بأكمله.
اليوم، قد يبدو الطريق أطول مما كان متوقعًا، وقد تُفرض عراقيل جديدة، لكن الحقيقة الثابتة أن حق الجنوب في استعادة أرضه وقراره لن يُلغى بقرار، ولن يُمحى بتآمر. طال الزمان أو قصر، ستظل دماء الشهداء دينًا في أعناق الأحياء، وستبقى الكرامة هدفًا لا مساومة عليه. فالحقوق التي تُنتزع بالتضحيات لا تموت، وإن تأجلت، والجنوب الذي عرف كيف يقاتل دفاعًا عن وجوده، يعرف أيضًا كيف يصبر حتى تحين لحظة استعادة الحق كاملة غير منقوصة. الرحمه لشهداء الكرامه واستعاده الحق الجنوبي وان غدا لناظره قريب

فيديو