حضرموت على فوهة العبث.. الغزو الشمالي الثالث بواجهة مليشيات الطوارئ

تقارير - منذ 1 يوم

عين الجنوب|| خاص:
تشهد حضرموت في الآونة الأخيرة تصعيدًا مقلقًا يعيد إلى الواجهة مشهد الغزو الشمالي المتكرر للجنوب، في نسخته الثالثة، لكن هذه المرة بأدوات أكثر التفافًا وتعقيدًا، عنوانها “مليشيا الطوارئ اليمنية”. فبدلًا من المواجهة المباشرة، يجري دفع قوى مسلحة ذات ولاءات متناقضة إلى قلب المحافظة، لتتحول حضرموت من نموذج نسبي للاستقرار إلى ساحة عبث أمني وصراع نفوذ مفتوح.
ما يجري على الأرض لا يمكن فصله عن سياق طويل من محاولات كسر إرادة الجنوب وإعادة إخضاعه عبر تفجير الأوضاع من الداخل. فمليشيا الطوارئ، التي يُروَّج لها كقوة أمنية نظامية، تُتهم من قِبل مراقبين وقوى محلية بأنها تضم عناصر حوثية وقوى شمالية معاد تدويرها، جرى تغليفها بمسميات رسمية لتسهيل اختراق حضرموت والسيطرة على معسكراتها ومنافذها الحيوية.
هذا العبث الأمني انعكس مباشرة على حياة المواطنين. فحوادث الانفلات، وعمليات المداهمة، والاعتقالات خارج القانون، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، باتت مشاهد متكررة تثير غضب الشارع الحضرمي. ويؤكد ناشطون محليون أن ما يحدث ليس أخطاء فردية، بل نمط ممنهج يهدف إلى خلق فوضى تُستخدم لاحقًا ذريعة لإطالة أمد الوجود العسكري الشمالي وفرض واقع جديد بالقوة.
حضرموت، بثقلها الجغرافي والاقتصادي، كانت ولا تزال هدفًا مركزيًا في أي صراع على الجنوب. السيطرة عليها تعني التحكم في الثروات والمنافذ، وكسر العمود الفقري لأي مشروع جنوبي مستقل. ومن هنا، يرى كثيرون أن “الغزو الشمالي الثالث” لا يختلف في جوهره عن سابقَيه، وإن اختلفت الأدوات والشعارات.
في المقابل، يبرز موقف شعبي رافض لهذا المسار. فقد عبّر أبناء حضرموت في أكثر من مناسبة عن رفضهم لوجود قوات لا تمثلهم ولا تحمي أمنهم، مطالبين بعودة القوات الجنوبية التي يرون فيها الضامن الحقيقي للاستقرار وحماية الأرض والإنسان. كما تتصاعد الدعوات لتمكين أبناء المحافظة من إدارة شؤونهم الأمنية بعيدًا عن الإملاءات الخارجية وصراعات الشمال.
إن استمرار هذا النهج ينذر بعواقب خطيرة، ليس على حضرموت وحدها، بل على مجمل الجنوب. فإعادة تدوير الأزمات وفرض المليشيات تحت مسميات رسمية لن تصنع أمنًا، بل ستعمّق الانقسام وتفتح الباب أمام صراعات لا نهاية لها. ويبقى السؤال مفتوحًا: إلى متى ستظل حضرموت ساحة لتجارب القوى المتصارعة، ومتى يُترك لأبنائها حق تقرير مصير أمنهم ومستقبلهم بعيدًا عن عبث المليشيات والغزوات المتكررة؟

فيديو