بين وعود مشروطة ومخاوف مكشوفة هل تُقايض الرياض الجنوب بموافقة الحوثيين؟

تقارير - منذ 6 ساعات

خاص|عين الجنوب                    

تداولت تقارير إعلامية دولية حديثاً عن وعود سعودية قُدمت لوفد جنوبي بشأن استعادة دولة الجنوب السابقة، غير أن هذه الوعود –بحسب ما نُقل– جاءت مشروطة بموافقة جماعة الحوثيين والقوى السياسية في الشمال، وذلك بعد خمس سنوات من توقيع اتفاق خارطة طريق تعتزم الرياض إبرامه مع حكومة صنعاء في الشمال. وهو شرط يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة، خصوصاً أن موعد التوقيع ذاته لا يخضع لسقف زمني محدد، ما يجعل المسار مفتوحاً على احتمالات طويلة ومعقدة.
هذا الطرح لا يبدو مفاجئاً للمتابعين لمسار السياسة السعودية منذ اندلاع الحرب، إذ يرى مراقبون أن الرياض اتجهت منذ السنوات الأولى للصراع إلى البحث عن تهدئة غير معلنة مع الحوثيين في الشمال، بالتوازي مع إعادة ترتيب أوراقها جنوباً. ومع تعقّد المشهد الميداني وتداخل الحسابات الإقليمية، وجدت المملكة نفسها أمام كلفة عسكرية ومالية مرتفعة، دفعتها إلى تبني مقاربات أكثر براغماتية، حتى وإن بدت متناقضة مع شعاراتها الأولى.
في الجنوب، لعبت القوات المحلية أدواراً حاسمة في مواجهة الحوثيين، وقدمت تضحيات كبيرة، فيما ظل الشمال ساحة مواجهة مفتوحة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والعسكرية. غير أن استمرار الهجمات عبر الحدود والتصعيد المتبادل زاد من تعقيد المشهد، وأعاد رسم أولويات الرياض التي باتت تميل إلى تخفيف الانخراط المباشر والبحث عن تسويات تقلل الخسائر.
تتحدث أوساط سياسية عن أن المطالب التي يطرحها الحوثيون في أي اتفاق مع السعودية تتضمن ملفات شائكة، مثل إعادة الإعمار وصرف المرتبات وجبر الضرر، فضلاً عن ملف العلاقة بين الجنوب والشمال ومستقبل الوحدة. وهنا يبرز الشرط الأكثر حساسية: ربط أي مسار يتعلق باستعادة دولة الجنوب بموافقة الحوثيين، الذين يتمسكون بخيار بقاء الجنوب ضمن إطار دولة موحدة تحت سلطة صنعاء
هذا الربط يضع القضية الجنوبية أمام معادلة معقدة؛ إذ تصبح رهينة تفاهمات بين الرياض وصنعاء في وقت يؤكد فيه قطاع واسع من الجنوبيين أن مستقبل الجنوب يجب أن يُحسم بإرادة أبنائه بعيداً عن الاشتراطات الخارجية. كما أن أي اتفاق لا يحدد جدولاً زمنياً واضحاً قد يتحول إلى إطار مفتوح يُستخدم لإدارة الأزمة بدلاً من حلها.
في السياق ذاته، تتصاعد اتهامات متبادلة حول إدارة الحرب وملفات الفساد التي طالت بعض القيادات العسكرية خلال السنوات الماضية، وهي قضايا ألقت بظلالها على صورة التحالفات وأضعفت الثقة بين أطراف عدة في الشمال والجنوب. ويشير محللون إلى أن سوء الإدارة وتضارب الأجندات كانا من بين العوامل التي أطالت أمد الصراع وأعاقت حسمه.
على المستوى الاستراتيجي، تبدو السعودية حريصة على الخروج من ملف اليمن بأقل الخسائر، في ظل متغيرات إقليمية وضغوط اقتصادية داخلية. ومع التحولات في سوق الطاقة العالمية وتزايد التحديات الاقتصادية، قد تجد الرياض نفسها مضطرة لإعادة ترتيب أولوياتها، وهو ما ينعكس بدوره على مقاربتها لملف الشمال والجنوب معاً.
الجنوب، بما يمتلكه من موقع جغرافي وثروات طبيعية، يظل عنصراً محورياً في أي معادلة مستقبلية. غير أن أي تسوية لا تأخذ في الاعتبار تطلعات الجنوبيين بصورة مباشرة قد تعيد إنتاج دورة جديدة من التوتر بين الجنوب والشمال، بدلاً من إرساء استقرار دائم.
في المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة عن مرحلة دقيقة تتقاطع فيها المصالح الإقليمية بالحسابات المحلية، حيث يصبح مستقبل الجنوب مرتبطاً بمسارات تفاوضية أوسع وبين وعود مشروطة وتحفظات متبادلة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتحول التفاهمات المرتقبة إلى مدخل لحل شامل يراعي خصوصية الجنوب، أم إلى صيغة جديدة لإدارة صراع مؤجل بين الجنوب والشمال؟

فيديو