تحليل : من انقلب على اتفاق الرياض ونقض قانون الشراكة و أشعل فتيل الصدام في الجنوب؟

دراسات وتحليلات - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| خاص:
في اللحظة التي كان يُفترض أن يشكّل فيها اتفاق الرياض قاعدة صلبة لإعادة ترتيب المشهد وتوحيد الجهود، انفجرت التناقضات من جديد، كاشفةً أن ما بُني على التوازنات المؤقتة لم يصمد أمام اختبار المصالح المتعارضة. ومع تصاعد التوترات، عاد السؤال إلى الواجهة بقوة: من الذي انقلب على روح الشراكة، ومن الذي دفع بالأوضاع نحو حافة المواجهة؟
الرواية التي تتبناها قطاعات واسعة في الجنوب ترى أن ما جرى لم يكن مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحوّل تدريجي نحو فرض واقع جديد بالقوه المسلحه اولها قصف القوات الجنوبيه في حضرموت ثم محاوله تقكيك القوه الجنوبيه بمايسمى الدمج اضافه الى فرض واقع جديد في الجنوب عبر قرارات أحادية، متجاوزة مبدأ التوافق الذي كان حجر الأساس في تشكيل مجلس القيادة. هذا الشعور تعزز مع تصاعد الإجراءات التي اعتُبرت إقصائية، ومع غياب الشفافية في آلية اتخاذ القرار، ما خلق فجوة ثقة عميقة بين أطراف يفترض أنها شريكة في إدارة المرحلة.
في المقابل، هناك من يدفع برواية مختلفة، تعتبر أن ما حدث يأتي في إطار الحفاظ على “وحدة القرار” ومنع الانزلاق نحو تعدد مراكز القوة، وهو طرح يعكس بدوره مخاوف من تفكك مؤسسات الدولة في ظل واقع معقد. وبين هاتين الروايتين، تتداخل الحقائق مع الحسابات السياسية، ويصبح من الصعب رسم خط فاصل واضح بين من بادر ومن ردّ.
لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن اللجوء إلى القوة و التلويح بها داخل مرارا ضد معسكر يفترض أنه متحالف، يُعد نقطة تحول خطيرة، لأنه لا يهدد فقط الاتفاقات السياسية، السابقه بل يضرب أساس الثقة التي تقوم عليها أي شراكة.قادمه وعندما تُدار الأزمات بهذه الطريقة، فإنها تفتح الباب أمام تأويلات أوسع، تتحدث عن محاولات لإعادة تشكيل موازين القوى، أو حتى إعادة تعريف من يملك السيطرة على الأرض والموارد. اصحاب الارض ام القوى المفروضه.. 
الجنوب، في هذا السياق، يجد نفسه أمام معادلة معقدة: من جهة، يتمسك بخيار التهدىه كمسار سياسي يجنّب المنطقة مزيدًا من الصراعات، ومن جهة أخرى، يرى أن هذه التنازلات يجب ان لاتفهم على انها مصدر ضعف فلا يمكن أن تستمر إذا تحولت إلى غطاء لقرارات فرديه أو أدوات ضغط تمس ما يعتبره “مكتسبات” تحققت خلال السنوات الماضية.من عرق الجنوبيين هذا الازدواج يضع القوى الجنوبية أمام اختبار صعب بين الاستمرار في مسار التهدىه المؤقته أو الانتقال إلى خيارات أكثر صرامة لحماية مكتسباتها 
إقليميًا، تبدو الصورة أكثر تشابكًا، حيث تلعب العواصم المؤثرة دورًا مزدوجًا بين ماتسميه دعم الاستقرار ومنع الانفجار، وبين محاولة الحفاظ على نفوذها ضمن توازنات دقيقة. على حساب المكتسبات الجنوبيه هذه المعادلة تجعل أي تصعيد محسوبًا بدقة، لكنه في الوقت نفسه يترك مساحة لاحتكاكات غير محسوبة قد تتطور بسرعة.
في ظل هذا المشهد، يصبح الحديث عن “الانقلاب على الاتفاق” مسألة نسبية، ترتبط بزاوية النظر أكثر مما ترتبط بحقيقة واحدة مطلقة. فكل طرف يرى أنه يدافع عن الشرعية أو الشراكة أو الاستقرار، بينما يتهم الطرف الآخر بتقويضها. غير أن المحصلة على الأرض تبقى واحدة: تصدع في الثقة، وعودة لمنطق القوة، وتآكل في فرص الحلول التوافقية.
ومع ذلك، فإن ما يميز المرحلة الحالية هو إصرار القوى الجنوبية على التمسك بموقعها وعدم التراجع، وهو ما ينعكس في خطاب سياسي وشعبي يؤكد الاستعداد للدفاع عن المكتسبات مهما كانت الكلفة. هذا الموقف يعكس تحوّلًا في الوعي السياسي، حيث لم يعد الجنوب مجرد طرف في معادلة، بل لاعب يسعى لفرض حضوره كمالك للارض والتروه المهدوره لا يمكن تجاوزه أو الالتفاف عليه.
في النهاية، لا يبدو أن الأزمة الحالية ستُحسم بسهولة، لأنها تتجاوز خلافًا على قرار أو إجراء، لتصل إلى جوهر الصيغة السياسية نفسها. فإما أن يُعاد ترميم التوافق على أسس أكثر وضوحًا وعدالة، أو أن يستمر الانزلاق نحو صراع مفتوح يعيد خلط الأوراق بالكامل. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال معلقًا: هل ما حدث بداية نهاية لاي توافق، أم صدمة ستدفع الجميع لإعادة التفكير قبل فوات الأوان؟

فيديو