مجلس القيادة الرئاسي على صفيح ساخن.. خلافات واستقالات وصراع نفوذ يثير تساؤلات حول مستقبل إدارة المرحلة

تقارير - منذ ساعتان

عدن || عين الجنوب || خاص:
تشهد الساحة السياسية تصاعدًا ملحوظًا في حدة التباينات داخل مجلس القيادة الرئاسي، في ظل مؤشرات متزايدة يرى مراقبون أنها تعكس اتساع فجوة الخلافات بين مكوناته، وسط نقاشات متواصلة بشأن آلية إدارة مؤسسات الدولة، وتوزيع الحقائب الحكومية، وطبيعة صناعة القرار خلال المرحلة الراهنة.

وبحسب قراءات سياسية متداولة، فإن الخلافات لم تعد تقتصر على تباين وجهات النظر حول بعض الملفات، بل امتدت – وفقًا لمنتقدين – إلى تنافس على النفوذ وتقاسم الحصص داخل مؤسسات الدولة، الأمر الذي ينعكس، على أداء الحكومة ويؤخر معالجة الملفات الاقتصادية والخدمية التي تشكل أولوية للمواطنين.

ويرى مراقبون أن تكرار الحديث عن وجود خلافات داخل المجلس يعكس حالة من عدم الانسجام بين مكوناته، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معقدة تتطلب، توافقًا سياسيًا أوسع ورؤية موحدة لإدارة مؤسسات الدولة، بعيدًا عن التجاذبات والصراعات الداخلية.

وفي هذا السياق، استشهد متابعون بتصريحات عبدالله لملس، التي أشار فيها إلى وجود اختلالات في آلية اتخاذ القرار وإدارة بعض مؤسسات الدولة، معتبرين أن تلك التصريحات أعادت تسليط الضوء على حجم التباينات داخل السلطة، وأثارت مجددًا التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين القوى الممثلة في مجلس القيادة، ومدى قدرتها على إدارة المرحلة الحالية بروح الشراكة والتوافق.

كما أثارت خطوة بكر باسلمة باعتذاره عن قبول منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي موجة واسعة من النقاش السياسي، حيث رأى عدد من المحللين أن الاعتذار يعكس حجم التعقيدات التي ترافق تشكيل الحكومة وإدارة المناصب العامة، بينما اعتبر آخرون أن الخطوة تعبر عن تحفظات على طبيعة البيئة السياسية والإدارية القائمة، وما يرافقها من تحديات في اتخاذ القرار وتنفيذ الإصلاحات.

ويشير محللون إلى أن تزامن هذه التطورات مع استمرار الأزمات الاقتصادية وتراجع مستوى الخدمات الأساسية يضاعف من حجم الضغوط الواقعة على مجلس القيادة والحكومة، ويزيد من مطالب الشارع بإجراء إصلاحات مؤسسية تعزز كفاءة الإدارة العامة، وتسرع من معالجة الملفات المعيشية والخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وفي المقابل، يرى آخرون أن الخلافات السياسية أمر متوقع داخل مجلس يضم قوى متعددة التوجهات، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة تلك القوى على احتواء التباينات وتحويلها إلى تفاهمات تضمن استقرار مؤسسات الدولة واستمرار عملها بعيدًا عن حالة الاستقطاب.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة مجلس القيادة الرئاسي على تجاوز خلافاته الداخلية، خصوصًا في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية، واستمرار المطالب الشعبية بتحسين الأداء الحكومي ومعالجة الملفات العالقة.

ومع استمرار الجدل، يبقى مستقبل المجلس مرهونًا – بحسب تلك القراءات – بمدى نجاح مكوناته في تعزيز التوافق الداخلي، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات السياسية، وسياسه المحاصصه وتوسيع النفوذ بما يسهم في استعادة فاعلية مؤسسات الدولة والتعامل مع التحديات التي تواجه البلاد خلال المرحلة المقبلة.

فيديو