مسيّرات صينية في قبضة الحوثيين.. أسلحة تهدد المنطقة والملاحة

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن|| عين الجنوب:
تسلّط مسيّرة هجومية أُسقطت مؤخرًا في منطقة عبس بمحافظة حجة الضوء على تطور لافت في القدرات القتالية لميليشيا الحوثي الإرهابية، مع مؤشرات على توظيف مكونات تجارية متاحة في الأسواق العالمية لتصنيع طائرات مسيّرة قادرة على حمل الذخائر وإسقاطها، في وقت تتزايد فيه التقارير الدولية عن وصول مكونات وتقنيات ذات منشأ صيني إلى ترسانة الجماعة.


وظهرة طائرة مسيّرة من فئة FPV، تعتمد في هيكلها بصورة عامة على تصميم صيني، وتضم محركات ومكونات إلكترونية وكاميرا يُرجّح أن تكون من إنتاج شركات آسيوية. كما تتضمن آلية مخصصة لحمل الذخائر وإسقاطها، ما يشير إلى تحويل مكونات مدنية منخفضة التكلفة إلى منصة قتالية يمكن استخدامها في استهداف القوات والمواقع العسكرية.

وتُقدّر المعلومات الفنية تكلفة إنتاج الطائرة بنحو 320 إلى 450 دولارًا، مع قدرة على حمل ذخائر يصل وزنها إلى ثلاثة كيلوغرامات. هذه التقديرات تكشف عن تحدٍ أمني وعسكري يتمثل في قدرة الجماعة على تحويل تقنيات تجارية بسيطة نسبيًا إلى أسلحة هجومية، بما يقلل كلفة تنفيذ الهجمات ويزيد صعوبة التصدي لها، خصوصًا عندما تُستخدم بأعداد كبيرة أو في مناطق وعرة.

ولا تأتي هذه المؤشرات بمعزل عن تقارير دولية تحدثت عن تنامي اعتماد الحوثيين على مكونات ومواد ذات منشأ صيني. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، استنادًا إلى تقارير أممية وبيانات خبراء في الأسلحة، بأن الصين أصبحت مصدرًا مهمًا للمكونات التي تصل إلى الجماعة، بما يشمل أجزاء الطائرات المسيّرة ومعدات الاتصالات والمحركات وأجهزة تتبع السفن.

وبحسب البيانات التي أوردها التقرير، شكّلت المواد ذات المنشأ الصيني نحو 35% من المواد العسكرية المرتبطة بالحوثيين التي جرى توثيق مصادرتها بين عامي 2021 و2025، مقارنة بنحو 5% خلال الفترة من 2015 إلى 2018. وتعكس هذه الأرقام، وفق التقرير، تحولًا في أنماط التوريد، من الاعتماد على مصادر تقليدية إلى شبكات تجارية أوسع توفر مكونات يمكن إعادة توظيفها في تصنيع الأسلحة وتطويرها.

وفي تقريرها بشأن اليمن، وثّقت لجنة خبراء الأمم المتحدة، في شحنة جرى تفتيشها في جيبوتي خلال مايو 2025 وكانت متجهة إلى الحديدة، ضبط مواد عسكرية مخفية داخل حاويتين من أصل أربع حاويات منشؤها الصين. وشملت المضبوطات طائرات مسيّرة ومكونات وأطقمًا كاملة للتجميع ووحدات تحكم وهوائيات ووحدات تحديد المواقع ومراوح ومعدات مراقبة. ويقدم ذلك دليلًا على وصول شحنات من هذا النوع عبر مسارات الشحن التجاري، دون أن يعني بمفرده ثبوت تورط الحكومة الصينية في إرسالها.

وفي مؤشر آخر على اتساع المخاوف الدولية من وصول التقنيات إلى الجماعات المسلحة، أعلنت وزارة التجارة الأميركية إدراج 15 شركة صينية ضمن قائمة القيود على الصادرات، على خلفية تسهيل شراء مكونات إلكترونية أميركية عُثر عليها في طائرات مسيّرة تستخدمها جماعات مدعومة من إيران، بينها الحوثيون وحركة حماس، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وشمل القرار شركات اتُهمت بتسهيل الحصول على مكونات استخدمت في أنظمة مسيّرة مسلحة، في خطوة تستهدف الحد من وصول التقنيات الحساسة إلى شبكات التوريد المرتبطة بهذه الجماعات. ولا يعني إدراج الشركات أن جميع المصنّعين الصينيين متورطون في عمليات التسليح، لكنه يعكس مخاوف أميركية من استغلال شبكات تجارية للحصول على تقنيات تدخل لاحقًا في صناعة الأسلحة.

ورغم أن الدعم العسكري والتدريب الإيرانيين ظلا جزءًا أساسيًا من ملف تسليح الحوثيين، فإن اتساع نطاق المكونات التجارية المتاحة دوليًا يفتح الباب أمام الجماعة لتنويع مصادر الإمداد، وتطوير بعض قدراتها محليًا، بدل الاعتماد الحصري على استيراد منظومات قتالية مكتملة.

وتكمن خطورة هذا التحول في أن مواجهة الطائرات المسيّرة لم تعد مرتبطة فقط بتعقب شحنات الأسلحة التقليدية، بل باتت تتطلب رقابة على المكونات ذات الاستخدام المزدوج، وتحسين إجراءات التفتيش في الموانئ والمنافذ، وتبادل المعلومات بشأن الوسطاء والشركات ومسارات الشحن التي قد تُستغل في إيصال التقنيات إلى مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، تنفي بكين تقديم دعم عسكري للحوثيين، وتؤكد التزامها بقرارات مجلس الأمن وضوابط تصدير الأسلحة. وبين الموقف الصيني والتقارير التي توثق ضبط مكونات ذات منشأ صيني في شحنات متجهة إلى اليمن، تبقى المسألة الأساسية هي مدى قدرة الرقابة الدولية على منع تحويل السلع التجارية إلى أدوات قتالية.

فيديو