ماكينة التضليل الإخوانية في مواجهة الجنوب.. حرب على الوعي تستهدف قضية شعب الجنوب ومؤسسته العسكرية

تقارير - منذ 4 ساعات

عدن ، عين الجنوب || خاص            

في خضم المشهد السياسي والإعلامي المضطرب الذي تشهده اليمن، تبرز المعركة الإعلامية بوصفها إحدى أكثر ساحات الصراع تأثيرًا في تشكيل الوعي العام وتوجيه المواقف الشعبية. وفي قلب هذه المعركة، تحضر القضية الجنوبية بما تحمله من أبعاد سياسية وتاريخية وحقوقية، إلى جانب المؤسسة العسكرية الجنوبية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن والاستقرار في الجنوب. وبينما تتواصل التحديات السياسية والأمنية، يتصاعد الجدل حول طبيعة الخطاب الذي تتبناه وسائل إعلام محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، ومدى إسهامه في تشويه صورة الجنوب وقضيته ومؤسساته العسكرية، عبر روايات متنازعة واتهامات متبادلة وحملات إعلامية تثير أسئلة جوهرية بشأن المهنية والمصداقية وأخلاقيات العمل الصحفي.
حين يتحول الإعلام من نقل الحقيقة إلى صناعة الرواية
لم تعد المعركة على الجنوب، في نظر كثير من أنصار قضيته، محصورة في حدود السياسة أو الميدان العسكري، بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي الذي بات ساحة مفتوحة للتنافس على الرواية وتوجيه الرأي العام. فالكلمة والصورة والتقرير والمنشور لم تعد مجرد أدوات لنقل الأحداث، وإنما أصبحت وسائل قادرة على بناء الانطباعات وترسيخ المواقف، خصوصًا في بيئة سياسية تتداخل فيها المصالح الحزبية مع الحسابات الإقليمية والتجاذبات المحلية.
وفي هذا السياق، يرى منتقدون لخطاب وسائل إعلام محسوبة على التيار الإخواني أن بعض التغطيات المتعلقة بالجنوب تتسم بالانتقائية في عرض الوقائع، والتركيز على الجوانب السلبية، وتضخيم بعض الأحداث، مقابل إغفال خلفياتها السياسية والأمنية أو تجاهل وجهات النظر الجنوبية. ويذهب هؤلاء إلى أن هذا النمط من التناول لا يكتفي بنقد أداء المؤسسات أو مساءلة المسؤولين، وهي مهام أصيلة للعمل الصحفي، بل قد يتجاوز ذلك إلى تكوين صورة نمطية سلبية عن الجنوب ومطالبه السياسية ومؤسساته الأمنية والعسكرية.
وتكمن الإشكالية هنا في الفارق بين الإعلام الذي يضع الوقائع أمام الجمهور بكل تعقيداتها، والإعلام الذي ينتقي منها ما يخدم رواية سياسية بعينها. فالتقرير المهني لا يستمد قوته من ارتفاع نبرة الاتهام، بل من الأدلة والوثائق وتعدد المصادر والقدرة على التمييز بين الحقيقة المثبتة والادعاء الذي لا يزال بحاجة إلى التحقق.
القضية الجنوبية.. جذور لا تمحوها الحملات الإعلامية
تتجاوز القضية الجنوبية حدود الشعارات والمواقف الظرفية؛ فهي قضية ذات جذور تاريخية وسياسية، ارتبطت بتجارب الوحدة اليمنية، والتحولات التي شهدتها البلاد منذ عام 1990، والحرب التي اندلعت عام 1994، وما أعقبها من مظالم وشكاوى ومطالب متعلقة بالشراكة السياسية والحقوق والتمثيل وإدارة الموارد والقرار.
ومع بروز الحراك الجنوبي منذ عام 2007، اتسعت مساحة التعبير عن المطالب الجنوبية، وتعددت اتجاهات القوى التي تتبنى هذه القضية، وصولًا إلى مراحل لاحقة شهدت صعود المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017، وتزايد حضور المطالبة باستعادة دولة الجنوب في الخطاب السياسي لقطاع واسع من أنصاره. ومع ذلك، يظل الجنوب فضاءً سياسيًا واجتماعيًا متنوعًا، تتعدد داخله الرؤى بشأن المستقبل وشكل الحلول الممكنة.
ومن هنا، فإن اختزال القضية الجنوبية في توصيف حزبي أو أمني ضيق لا يساعد على فهم جذورها ولا على معالجة أسبابها. كما أن التعامل معها بوصفها مجرد ملف إعلامي عابر يتجاهل حقيقة أن القضايا ذات الامتدادات التاريخية لا تختفي بتغيير العناوين أو تكثيف الحملات الدعائية.
ويؤكد أنصار القضية الجنوبية أن أي معالجة إعلامية منصفة ينبغي أن تبدأ بالاعتراف بحق الجنوبيين في التعبير عن تطلعاتهم السياسية ومناقشة مستقبلهم، بعيدًا عن التخوين والتعميم والتشويه. وفي المقابل، تقتضي المهنية الصحفية إتاحة المجال لمختلف الأصوات الجنوبية، وعدم افتراض أن جميع الجنوبيين يتبنون موقفًا سياسيًا واحدًا أو رؤية متطابقة بشأن القيادة والتمثيل وشكل الدولة.
إن قوة القضية السياسية لا تتجلى في منع نقدها، بل في قدرتها على مواجهة الأسئلة والاعتراضات بالحجة والوقائع، وفي امتلاكها خطابًا واضحًا يستند إلى الحقوق والمطالب المعلنة، ويبتعد عن ردود الفعل التي تمنح الخصوم فرصة لتحويل النقاش من جوهر القضية إلى سجالات جانبية.
المؤسسة العسكرية الجنوبية.. بين ضرورات الأمن ومحاولات التشكيك
في موازاة الجدل السياسي، تشغل المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية في الجنوب مساحة واسعة من التغطيات الإعلامية، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، وتأمين المدن والمنشآت والطرق، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.
ويرى مؤيدو هذه المؤسسات أن بعض الخطابات الإعلامية تتعامل مع أدائها من زاوية سياسية مسبقة، فتجعل من الحوادث الأمنية مادة للتعميم على كامل المؤسسة، أو تستخدم الأخطاء الفردية، متى ثبت وقوعها، لتقديم صورة شاملة لا تميز بين المسؤولية الشخصية والمسؤولية المؤسسية. كما ينتقدون ما يصفونه بالتركيز على الإخفاقات دون إظهار السياقات التي تعمل فيها القوات، أو الإشارة إلى التحديات اللوجستية والأمنية التي تواجهها.
لكن الدفاع عن المؤسسة العسكرية لا يعني إعفاءها من المساءلة، كما أن انتقادها لا يبرر إطلاق الاتهامات من دون أدلة. فالمؤسسة العسكرية التي تسعى إلى تعزيز ثقة المجتمع تحتاج إلى الانضباط والشفافية واحترام القانون وحماية المدنيين، بقدر حاجتها إلى الجاهزية والتدريب والتجهيز. وكلما التزمت هذه المعايير، أصبحت أكثر قدرة على مواجهة حملات التشويه بالحقائق والإنجازات الموثقة، لا بمجرد الردود الانفعالية.
ومن هذا المنطلق، فإن التناول الإعلامي المسؤول يتطلب التحقق من الوقائع الأمنية، والتمييز بين المعلومات المؤكدة والتقديرات، وعدم استباق التحقيقات، والاستماع إلى الأطراف المعنية، وتجنب نشر معلومات غير موثقة قد تعرض الأفراد أو العمليات الأمنية للخطر.
أما تحويل كل حادثة إلى حكم نهائي على مؤسسة بأكملها، أو اعتبار كل انتقاد مؤامرة تستهدف الجنوب، فيؤدي إلى إضعاف النقاش العام بدلًا من تقويته. فالمعيار الحقيقي ليس هوية الجهة التي توجه النقد، بل مدى صحة المعلومات التي تستند إليها، وعدالة المعايير المستخدمة في تقييم الأداء.
خطاب الاتهام والتعميم.. كيف تُصنع الصورة النمطية؟
تتمثل إحدى أبرز مشكلات الاستقطاب الإعلامي في الانتقال من مناقشة الوقائع المحددة إلى إصدار أحكام عامة على جماعات ومؤسسات ومناطق بأكملها. وفي أجواء الصراع، قد تتحول عبارة غير دقيقة أو معلومة غير مكتملة إلى عنوان واسع الانتشار، ثم يعاد تداولها في منصات متعددة حتى تبدو وكأنها حقيقة ثابتة، رغم أن انتشارها لا يمثل دليلًا على صحتها.
ويتهم منتقدون للخطاب الإعلامي الإخواني بعض المنصات بتوظيف هذا الأسلوب في تناول التطورات الجنوبية، من خلال التركيز على رواية واحدة، أو إغفال السياق، أو استخدام أوصاف سياسية مشحونة تؤثر في استقبال الجمهور للمعلومة قبل أن يطّلع على تفاصيلها. غير أن إثبات وجود حملة منظمة أو توجيه حزبي مباشر يتطلب بدوره أدلة موثوقة، مثل توثيق التنسيق أو تحليل المحتوى المنشور ومنهجيته، لا الاكتفاء بالتشابه في المواقف أو اللغة.
وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تنتقل من نقد القرارات والسياسات إلى التشكيك الشامل في نوايا المجتمع الجنوبي أو شرعية مطالبه. فالمجتمعات لا تُختزل في مواقف بعض قياداتها، والمؤسسات لا تُقيّم من خلال حادثة واحدة، والقضايا السياسية لا تُحسم بتكرار الأوصاف السلبية.
وفي المقابل، فإن الرد على التضليل المزعوم لا يكون بتضليل مضاد، ولا بتعميم الاتهامات على كل صحفي أو وسيلة إعلام تنتمي إلى تيار سياسي معين. بل يبدأ بتفكيك الادعاءات، ومقارنة الروايات، والعودة إلى الوثائق والتصريحات الأصلية، وكشف التناقضات عند ثبوتها، مع منح الأطراف المعنية فرصة الرد.
الحرب على الوعي.. حين تتقدم العناوين على الحقائق
أحدثت منصات التواصل الاجتماعي تحولًا عميقًا في طبيعة العمل الإعلامي؛ إذ باتت الأخبار تنتقل خلال دقائق، بينما قد تحتاج عملية التحقق من صحتها إلى ساعات أو أيام. وفي بيئة تتسم بالاستقطاب، تصبح العناوين المثيرة والصور المقتطعة والمقاطع المجتزأة أدوات مؤثرة في تشكيل الرأي العام، حتى قبل ظهور المعلومات الكاملة.
وهنا تظهر مسؤولية المؤسسات الإعلامية في الفصل بين الخبر والرأي، وبين التحليل والاستنتاج، وبين المعلومة التي جرى التحقق منها والادعاء الذي ينقله طرف في النزاع. كما تظهر مسؤولية الجمهور في عدم التعامل مع كل منشور بوصفه حقيقة نهائية، وعدم إعادة نشر المواد التي تثير الغضب قبل التأكد من مصدرها وتاريخها وسياقها.
وبالنسبة إلى الجنوب، فإن بناء خطاب إعلامي قادر على مواجهة الروايات المناوئة يتطلب تطوير أدوات مهنية متخصصة، تشمل وحدات للتحقق من المعلومات، وأرشيفًا موثقًا للأحداث والتصريحات، ومتحدثين قادرين على تقديم معلومات دقيقة، وتقارير دورية تتيح للجمهور متابعة الوقائع بعيدًا عن الضجيج.
كما أن التنافس على الرواية لا ينبغي أن يتحول إلى سباق في التخوين أو المبالغة. فكل معلومة غير دقيقة تصدر عن جهة تدافع عن الجنوب يمكن أن تستخدمها الأطراف المنتقدة لتقويض مصداقية خطابها بأكمله. ولهذا، فإن الالتزام بالمعايير المهنية ليس تنازلًا سياسيًا، بل ضرورة لحماية القضية من الأخطاء التي قد يرتكبها أنصارها قبل خصومها.
المسؤولية الإعلامية.. لا حصانة للاتهام ولا قداسة للمؤسسات
إن حرية الإعلام تكتسب قيمتها من قدرتها على مساءلة السلطة وكشف أوجه القصور، لكنها تفقد جزءًا من دورها حين تتحول إلى أداة لتصفية الحسابات أو نشر اتهامات غير مثبتة. وينطبق هذا المبدأ على جميع الأطراف، سواء تعلق الأمر بوسائل إعلام محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين أو منصات مؤيدة للقضية الجنوبية أو مؤسسات رسمية أو قوى سياسية أخرى.
فمن حق أي وسيلة إعلامية أن تنتقد المجلس الانتقالي الجنوبي، أو أداء القيادات السياسية والعسكرية، أو القرارات الأمنية والإدارية، ما دامت تستند إلى معلومات موثوقة وتلتزم بحق الرد. ومن حق الجنوبيين كذلك الاعتراض على ما يرونه تحيزًا أو تضليلًا، والمطالبة بتصحيح المعلومات والاعتذار عند ثبوت الخطأ.
أما تحويل الانتماء السياسي إلى معيار وحيد للحكم على صدقية كل خبر، فيغلق باب الحوار ويجعل الجمهور أسيرًا لفقاعات إعلامية متنافسة. فليس كل ما يصدر عن وسيلة معارضة كذبًا، وليس كل ما يصدر عن وسيلة مؤيدة حقيقة مطلقة. المعيار الذي ينبغي أن يحكم الجميع هو الدليل.
وتتضاعف أهمية هذا المبدأ عندما يتعلق الأمر بالقوات العسكرية والأمنية، لأن المعلومات غير الدقيقة قد تؤثر في سلامة الأفراد، وتثير مخاوف السكان، وتضر بالثقة العامة. ولذلك، يجب أن تظل المساءلة مرتبطة بالوقائع والإجراءات والمسؤوليات المحددة، لا بالتشهير أو التحريض أو إصدار أحكام مسبقة.
الجنوب أمام استحقاق بناء خطاب إعلامي أكثر قوة ومصداقية
في مواجهة ما يصفه أنصار القضية الجنوبية بحملات التشويه، لا يكفي الاكتفاء بإصدار بيانات النفي أو الدخول في سجالات يومية مع كل منشور أو تقرير. فالمعركة الإعلامية طويلة النفس، ولا يمكن حسمها بمجرد ارتفاع نبرة الخطاب، بل بامتلاك المعلومات وتقديمها بطريقة منظمة ومقنعة.
ويبدأ ذلك بإرساء سياسة إعلامية واضحة تقوم على سرعة الاستجابة للوقائع، وتوفير البيانات الموثقة، وإتاحة المعلومات للصحفيين، وتقديم توضيحات تفصيلية عند وقوع حوادث مثيرة للجدل. كما يتطلب الاستثمار في التدريب الصحفي، وإنتاج التقارير الميدانية، وتوثيق الأحداث من مصادر متعددة، وتعزيز التواصل مع الجمهور بلغات وأساليب تناسب مختلف شرائحه.
ومن الضروري أيضًا فتح المجال أمام النقاش الداخلي الجنوبي؛ لأن تعدد الآراء لا يمثل بالضرورة نقطة ضعف، بل قد يكون مصدر قوة إذا جرى التعامل معه ضمن إطار سلمي ومسؤول. فالمجتمع الذي يتيح لأبنائه مناقشة خياراتهم ومراجعة أداء قياداتهم يكون أقدر على بناء توافقات مستدامة، وأقل عرضة للتأثر بمحاولات استغلال الخلافات.
أما المؤسسة العسكرية، فإن أفضل ما يدعم صورتها هو الأداء المنضبط، واحترام القانون، والتواصل المسؤول مع المجتمع، والتحقيق الجاد في الانتهاكات إن وقعت، وإعلان النتائج وفق الأطر القانونية. فالوقائع الموثقة أقوى من الحملات الدعائية، والإصلاح المؤسسي أكثر تأثيرًا من الاكتفاء بتبادل الاتهامات.
الخلاصة: الحقيقة هي خط الدفاع الأول عن القضية الجنوبية
في نهاية المطاف، لا يمكن فصل المعركة الإعلامية عن السياق السياسي الذي تعيشه اليمن والجنوب، ولا يمكن تجاهل تأثير الخطابات الحزبية في تشكيل المواقف العامة. لكن مواجهة ما يُنظر إليه بوصفه تضليلًا إعلاميًا تتطلب أكثر من إطلاق الاتهامات؛ فهي تحتاج إلى أدلة قابلة للفحص، وروايات مدعومة بالوثائق، ومعايير مهنية لا تتغير بحسب هوية الخصم أو الحليف.
إن القضية الجنوبية، بما تحمله من تاريخ وتطلعات ومطالب سياسية، تستحق تناولًا إعلاميًا جادًا يشرح جذورها ويعرض مواقف أنصارها ومنتقديها، بعيدًا عن الاختزال والتشويه. كما أن المؤسسة العسكرية الجنوبية، شأنها شأن أي مؤسسة عسكرية، ينبغي أن تُقيّم على أساس أدائها الفعلي ومدى التزامها بالقانون وقدرتها على حماية المجتمع، لا وفق حملات دعائية مؤيدة أو معارضة.
وإذا كانت بعض المنابر الإعلامية تستخدم، بحسب منتقديها، خطابًا انتقائيًا في تناول الجنوب، فإن الرد الأكثر فاعلية يتمثل في كشف مواطن الخلل بالأدلة، وتصحيح المعلومات المغلوطة، وتقديم الرواية الموثقة، والالتزام بالشفافية والمساءلة.
فالحقيقة لا تحتاج إلى المبالغة كي تقنع الناس، والقضايا العادلة لا تزداد قوة بالصراخ، والمؤسسات لا تحميها الشعارات وحدها. وحده الإعلام الذي يمتلك المعلومة، ويحترم عقل الجمهور، ويفصل بين الوقائع والدعاية، يستطيع أن يحول الكلمة من أداة في الصراع إلى وسيلة لفهمه ومحاسبة أطرافه.
وفي زمن تتنافس فيه الروايات على عقول الناس، تبقى المعركة الأهم هي معركة المصداقية؛ لأن من يريد الدفاع عن الجنوب وقضيته ومؤسساته، عليه أن يجعل الحقيقة أقوى من الاتهام، والدليل أسبق من الشعار، والمهنية أعلى من الاستقطاب.

فيديو