صالح حقروص

القوات المسلحة الجنوبية بين وفاء الحليف وخطر الاستنزاف وفقدان الإسناد.. من يحمي مشروع استعادة الدولة؟

مقالات - منذ 18 دقيقة

لم يكن إخراج الإمارات من الجنوب العربي حدثًا عابرًا في المشهد السياسي والعسكري، بل كان من أبرز أسبابه أنها كانت تمثل مصدر دعم وإسناد حيوي للقوات المسلحة الجنوبية؛ إذ ظلت تمدّها بالأسلحة والمعدات والذخائر اللازمة، وتلتزم بصرف مرتبات منتسبيها في مواعيدها، على مدى ما يقارب عشر سنوات. وقد ساهمت الإمارات في بناء جيشٍ جنوبي قوي يحمي أرضه ويدافع عنها، وأسهم ذلك الدعم في تعزيز قدرات هذه القوات وتثبيت قوتها وتماسكها، ولم يقتصر دوره على الجانب العسكري فحسب، بل امتد إلى إسناد مستمر مكّنها من مواصلة مهامها في ظروف بالغة التعقيد. ومن سعى في إخراج الإمارات من الجنوب العربي بعد بروز قوة هذا الجيش، فإن هدفه واضح: إيقاف تعزيز قوة هذا الجيش والعمل على تفكيكه وإضعافه حتى يحقق أهدافه وأطماعه في الجنوب.

وهنا يبرز سؤال جوهري: بعد أن فقدت القوات المسلحة الجنوبية، منذ شهر يناير، ذلك العهد من التعزيز والإسناد، ماذا لو توقف عنها إمداد الذخائر والمعدات بشكل كامل؟ وما التداعيات التي قد تترتب على ذلك؟ خصوصًا في ظل وجود حليف بديل لا تعكس مواقفه مستوى الالتزام الذي كانت تقدمه الإمارات، بل إن هناك مخاوف متزايدة من الزجّ بالقوات المسلحة الجنوبية في معارك لا تخدم قضيتها ولا تحقق أهدافها، وإنما قد تؤدي إلى استنزاف قدراتها وإضعاف قوتها، وصولًا إلى إقصائها واستبدالها بقوات جنوبية أخرى تدين بالولاء للمشروع السعودي، بدلًا من المشروع السياسي الجنوبي الذي يتمثل في استعادة دولة الجنوب المستقلة.

ومن هنا يصبح السؤال الأهم: هل المطلوب اليوم تعزيز قدرات القوات المسلحة الجنوبية والحفاظ على تماسكها، أم استنزافها وإعادة تشكيل المشهد العسكري في الجنوب بما يخدم مشاريع وأجندات لا تتوافق مع تطلعات شعب الجنوب؟

إن قضية الجنوب ليست مجرد تشكيلات عسكرية أو حسابات تحالفات، بل هي قضية شعب وهوية وحق سياسي يتمثل في استعادة دولته الجنوبية المستقلة، بحدود ما قبل عام 1990، وعاصمتها عدن.

وفي الختام: إذا كانت القوات المسلحة الجنوبية هي الدرع الذي يحمي مشروع استعادة الدولة، فإن أي مساس بتماسكها أو قدراتها ليس مساسًا بجيش فحسب، بل مساس بجوهر المشروع الوطني الجنوبي كله. فالحفاظ عليها ليس ترفًا سياسيًا، ولا ورقة في حسابات التحالفات، بل ضرورة وجودية لشعب يريد استعادة دولته وهويته وحقه. ومن ثم فإن السؤال الذي لا يجوز أن يبقى معلقًا هو: من يحمي القوات المسلحة الجنوبية وهي التي تحمي مشروع استعادة الدولة؟ وإن كان الجواب الصادق أن حمايتها مسؤولية وطنية قبل أن تكون خيارًا سياسيًا، فإن الأجدر بكل القوى أن تدرك أن استنزافها اليوم ليس انتصارًا لأحد، بل هزيمة للمشروع الجنوبي بأكمله.

الصحفي صالح حقروص
2026/11/7م

فيديو