نساء تعز يكسرن جدار الصمت.. ويسقطن أقنعة الإخوان

تقارير - منذ 2 شهر

عين الجنوب| خاص

من بين رماد الخذلان، ومن تحت أنقاض الكرامة المسروقة، خرجت نساء تعز، لا يحملن لافتات التوسل ولا شعارات المنظمات... بل خرجن كالقنابل، بصدورٍ مكشوفة للهراوات، وقلوبٍ تشتعل غضباً على مدينة تذبح كل يوم باسم الدين، وتُجلد كل ساعة باسم الشرعية.
نعم نساء تعز اقتحمن مبنى السلطة، لكن الحقيقة أنهن اقتحمن عشّ الفساد، وكهف اللصوص، ومرحاض حزب الإصلاح الإخواني الذي حول مؤسسات الدولة إلى مزرعة خاصة، تتناسل فيها العقود الوهمية، والصفقات المشبوهة، والرواتب للقيادات الفندقية، بينما نساء تعز لا يجدن ما يسد رمق أطفالهن في مدينة تصحو كل صباح على صدى الرصاص وتنام على هدير الفقر، فلم يعد في الصمت متسع.
 خرجت نساء تعز من بين الأنقاض، لا ليطالبن برغيف الخبز أو جرعة الماء، بل ليصرخن في وجه سلطةٍ لا تعرف من الشرعية سوى اسمها، ومن الدين سوى قشوره.

نساء تعز... لسن ناشطات موسميات ولا طالبات لجوء على أبواب المنظمات. إنهن ضمير مدينة اختنق طويلاً تحت ركام الحرب، خرجن يرفعن أصواتهن لا على سبيل الترف، بل لأن الصمت صار نوعاً من أنواع الانتحار ، اقتحمن مبنى السلطة المحلية كما يُقتحم وكر اللصوص، لا لطلب الإحسان، بل للمحاسبة والفضح وكشف المستور.

خرجن يتسألن عن : أين رشاد العليمي؟ رئيس مجلس القيادة، أو بالأصح، "رئيس الصمت الجمهوري". غارقٌ في سباته الإقليمي العميق، يخط خرائطه في صالات الفنادق المكيفة، بينما تعز تذوب كشمعة في العتمة. لا صوت له، لا موقف، لا وجدان. كأن تعز ليست مدينة، بل وهمٌ في أرشيف الذاكرة اليمنية. الجوع هناك لا يحتاج إلى تقارير، والرعب لا ينتظر نشرات الأخبار، لكنه في عرف العليمي يبدو وكأنه مجرد رقم مهمل في دفاتر التحالف.
خرجن يقلن يا رشاد ما أنت إلا  طائر خرافي تعيش في قصائد التغريب.
أنت رجل بلا قرار، بلا موقف، بلا خجل، تلوك مواقف باهتة من على أرائك الفنادق، بينما تعز تموت ألف مرة في اليوم. 
أنت تمارس "فن الغياب" باحتراف، تاركاً تعز تُغتصب سياسياً على يد الإخوان، وتكتفي بتقليب أجندات الخليج.

أما حزب الإصلاح، فروايته باتت مكشوفة: يد تسرق ويد ترفع شعار الدين. قادة يعتلون المنابر نهاراً، ويتقاسمون ثروات الدولة ليلاً.
إن  مؤسسة السلطة المحلية في تعز تحولت إلى ذراع تنفيذية لشبكة سرطانية تقتات من المأساة. 
الفساد هناك لا يُدار خفية، بل يُعلن على الملأ بوقاحة من طبع على وجوههم الخذلان والخيانة(الإخوان) لأنه قد سقط قناعهم منذ زمن، لكنهم ما زالوا يمثلون علينا مشهداً دينياً بائساً. يتحدثون عن النضال وهم ينهبون المساعدات، يخطبون عن العفة وهم يغتصبون تعز سياسياً واقتصادياً وأخلاقياً.
 لقد حولوا الشرعية إلى دكان للجباية، والدين إلى شماعة للنهب، وكأن الله منحهم تصريحاً حصرياً لسرقة الشعب باسمه!

نساء تعز لم يخرجن اليوم فقط، بل خرجن نيابة عن رجال أرهقهم الانبطاح، وعن شباب مزّقتهم الهجرة والبطالة، وعن أطفال ينامون بلا عشاء. خرجن ليقلن: "كفى". لا للإخوان، لا للسلطة المعاقة، لا لقيادات تسكن القصور وتتحدث عن وطنٍ لا تعرفه.
نعم نساء تعز اليوم لسن فقط ثائرات، بل هن شاهدات على سقوط كامل لمنظومة سياسية ودينية مزيفة. وها هو العليمي يصمّ أذنيه، والإخوان يرتجفون، لأن النساء هذه المرة لم يخرجن من أجل الماء والكهرباء، بل خرجن لهدم الأصنام السياسية التي عبدناها دهراً باسم الوطنية والإسلام.
تعز اليوم تعلم الجميع درساً:
إذا خذل الرجال، وإذا صمتت البنادق، فإن أمعاء الجياع ستتكلم ، وإذا خانت القيادات، فصدر المرأة الجائع أشرف من لحيةٍ تسرق وتقسم بالله أنها تقود ثورة.
تعز تنزف، ولا تملك ترف الانتظار فاحذروا، فالآتي أعظم...
نساء تعز بدأن المعركة، ومن يعتقد أنهن سيتوقفن، فهو لم يفهم شيئاً عن ألم الجياع .

فيا ترى من يصحو أولاً: الضمير، أم العليمي، أم فتاوى الإخوان؟.

فيديو