هدير الساحات: حين يسترد "ردفان" هيبة التاريخ بزحف المليون

تقارير - منذ 10 ساعات

خاص || عين الجنوب      

​من قمم جبال ردفان التي لا تطأطئ رأسها للعواصف، ومن إرث الدم الذي خضب صخورها في ثورة أكتوبر الخالدة، تنبعث اليوم رسالة جديدة بمدادٍ من الوعي الشعبي الذي لا يلين، رسالة مفادها أن الحقوق في قاموس الأحرار ليست هباتٍ تُنتظر أو عطايا تُمنح على موائد الترضية، بل هي قلاعٌ تُنتزع بإرادة صلبة لا تعرف الكلل، وقبضات ترتفع في عنان السماء لتصيغ فجراً جديداً لا يقبل القسمة على اثنين. إن ما نراه اليوم في هذه المليونية المهيبة ليس مجرد حشد بشري أو تظاهرة عابرة، بل هو فصلٌ جوهري ومنظم من فصول نضال طويل، ملحمة وطنية يكتبها شعبٌ قرر أن يستبدل لغة الرصاص بلغة الحضارة، مبرهناً للعالم أجمع أن السلمية ليست ضعفاً، بل هي قمة القوة حين تستند إلى عدالة القضية وعراقة التاريخ.
​تنساب الجماهير في الساحات كالنهر الجارف، في مشهدٍ يمزج بين عنفوان الجبل ورزانة العقل، حيث تتعلم الأجيال الصاعدة أن الثبات على المبدأ هو أقصر الطرق للوصول إلى الغايات الكبرى، وأن صوت الملايين حين يتحد في حنجرة واحدة قادرٌ على زعزعة أعتى الجدران، فهذا الزحف السلمي المنظم يعكس رقي شعبٍ يضرب جذوره في أعماق الحضارة، شعبٍ يدرك أن النضال تراكمٌ، وأن كل خطوة في هذه الساحات هي لبنة في جدار الحرية الكاملة. لا تتوقف أهمية هذه المليونية عند حدود المطالب الآنية، بل تتجاوزها لتكون استفتاءً شعبياً حياً ومتجدداً، يجدد العهد للأرض والشهداء، ويؤكد أن إرادة الشعوب هي القدر الذي لا يمكن رده، ففي ردفان ومنها، تعلم الأحرار أن الحق الذي وراءه مُطالب لا يموت، فكيف إذا كان المطالب شعباً بأكمله، يخرج بصدور عارية لكنها محصنة بإيمان لا يتزعزع، محولاً الصبر إلى فعل، والانتظار إلى انتصار، في لوحة نضالية ستظل تدرس للأجيال كنموذج لانتزاع الحقوق بأدوات العصر وأخلاق الفرسان، ليبقى ردفان دائماً هو البوصلة والمبتدأ، والمليونية هي الخبر اليقين الذي لا يقبل التأويل.

فيديو