أبين ترسم ملامح المرحلة: وحدة جنوبية تتجدد في الميادين وتتعزز في الوجدان

تقارير - منذ 4 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
في مشهد جماهيري لافت، قالت أبين كلمتها بوضوح، مؤكدة أن وحدة الصف الجنوبي ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل سلوك يومي وخيار وجودي يتجذر في الوعي الجمعي. خرجت الحشود إلى الساحات بروح متماسكة ورسالة سياسية لا لبس فيها: الجنوب أكثر تماسكاً من أي وقت مضى، وأي رهان على تفكيك نسيجه رهان خاسر.
المليونية التي شهدتها المحافظة تحولت إلى محطة سياسية فارقة، عكست درجة الانسجام بين الشارع وقيادته، وأظهرت أن فكرة الالتفاف حول المشروع الوطني لم تعد محل جدل، بل أصبحت قناعة عامة تتجدد مع كل استحقاق. الهتافات التي علت، واللافتات التي رُفعت، عكست إصراراً على المضي في مسار واضح المعالم، عنوانه وحدة الصف وتعزيز الاصطفاف خلف القيادة السياسية.
وفي قلب هذا المشهد، برز التأكيد على دعم القيادة ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، بوصفه عنوان المرحلة ورمز مشروعها السياسي. ورأت الحشود أن الالتفاف حول القيادة هو الضامن لعبور التحديات، وأن وحدة القرار تمثل السياج الحامي لأي مسار وطني يسعى إلى تحقيق تطلعات الناس في الاستقرار وبناء المؤسسات.
لم تكن الرسالة موجهة إلى الداخل فحسب، بل حملت أبعاداً أوسع تؤكد أن الجنوب، وهو يعبر عن إرادته في الساحات، إنما يرسم صورة جديدة عن ذاته كقوة مجتمعية متماسكة قادرة على تنظيم صفوفها وتحديد خياراتها. وأجمعت الكلمات التي ألقيت في الفعالية على أن وحدة الصف ليست موقفاً ظرفياً، بل نهجاً مستداماً يتجسد في العمل اليومي، وفي تغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات ضيقة.
كما شددت الفعالية على أن المشروع الوطني المتمثل في استعادة دولة الجنوب العربي وعاصمتها عدن يمثل هدفاً سياسياً واضحاً لدى قطاعات واسعة من الشارع، وأن التمسك به يأتي في إطار رؤية تعتبر أن وضوح الغاية هو ما يمنح الحراك زخمه واستمراريته. وفي هذا السياق، بدت أبين وكأنها تجدد العهد، مؤكدة أن التحديات مهما تعاظمت لا يمكن أن تنال من إرادة جماهيرية ترى في وحدتها مصدر قوتها الأولى.
المشهد في أبين حمل أيضاً دلالات رمزية؛ فالمحافظة التي عرفت محطات مفصلية في تاريخ الجنوب، عادت لتؤكد حضورها في صدارة الفعل السياسي، وتبعث برسالة مفادها أن أي محاولة لشق الصف أو إثارة الانقسام لن تجد لها موطئ قدم في بيئة باتت أكثر وعياً بخطورة التشرذم. وتحدث مشاركون عن أن اللحمة الجنوبية اليوم تتجسد في تمازج الأجيال، حيث يلتقي التاريخ مع طموح الشباب في صياغة مستقبل يرونه أكثر استقراراً ووضوحاً.
وبينما تتسارع المتغيرات في المشهد الإقليمي، تبدو الرسالة الصادرة من أبين جزءاً من لوحة أوسع، عنوانها تثبيت خيار الوحدة الداخلية كمدخل لأي تحرك سياسي قادم. فالوحدة، كما عبر عنها المشاركون، ليست مجرد استجابة لمرحلة، بل هي قاعدة يُبنى عليها أي مشروع وطني، وأي رؤية للمستقبل.
هكذا، كتبت أبين فصلاً جديداً في سردية التماسك الجنوبي، مؤكدة أن وحدة الصف ليست قابلة للمساومة، وأن الجنوب، وهو يجدد التفافه خلف قيادته، يرسل إشارة واضحة مفادها أن المرحلة القادمة ستقوم على مزيد من التنظيم والتنسيق، ومزيد من الإصرار على تحويل الشعارات إلى واقع سياسي ملموس.

فيديو