الخنبشي بين التصريحات والواقع… حين تتحول السلطة إلى بوابة لعودة الوصاية أبن علقمي حضرموت يعيد احتلال بلاده

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب||خاص:
في خضم التحولات السياسية التي تشهدها حضرموت والجنوب عمومًا، فجّرت التصريحات الأخيرة لسالم الخنبشي موجة واسعة من الجدل والانتقادات في الأوساط الشعبية والسياسية، بعد أن اعتبر كثيرون أن مواقفه لم تعد تعبر عن تطلعات أبناء حضرموت بقدر ما تعكس توجّهًا لإعادة إنتاج منظومة النفوذ القديمة التي حكمت الجنوب لعقود. وبينما حاول الخنبشي تقديم تصريحاته بوصفها خطوات لحفظ الأمن وإدارة المرحلة، يرى منتقدوه أنها تمثل في حقيقتها تكريسًا للوصاية وإعادة فتح الأبواب أمام نفوذ القوى الشمالية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجنوب.
فخلال الأسابيع الماضية، أطلق الخنبشي سلسلة من التصريحات السياسية التي تحدث فيها عن ترتيبات أمنية وإدارية في حضرموت، إلا أن هذه التصريحات سرعان ما وُوجهت برفض واسع من قطاعات شعبية اعتبرت أن ما يجري ليس مجرد تنظيم إداري أو أمني، بل محاولة لإعادة رسم المشهد السياسي بما يسمح بعودة منظومة السلطة التي حكمت الجنوب لعقود تحت مسميات مختلفة.
ويقول منتقدون إن أخطر ما في تلك التصريحات أنها تتجاهل المزاج الشعبي المتصاعد في حضرموت والجنوب عمومًا، والذي بات أكثر حساسية تجاه أي خطوات تُفهم على أنها إعادة لهيمنة القوى التي يعتبرها كثير من الجنوبيين امتدادًا لمرحلة الهيمنة السابقة. ولذلك لم يكن مستغربًا أن تتحول تصريحات الخنبشي إلى مادة للنقاش والغضب في المجالس الشعبية ومنصات الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى مراقبون أن المشكلة لا تكمن فقط في مضمون التصريحات، بل في الرسائل السياسية التي تحملها. فحين يتحدث مسؤول جنوبي عن ترتيبات تعيد تمكين قوى مرتبطة بالسلطة الشمالية في مؤسسات حساسة، فإن ذلك يُقرأ لدى كثيرين بوصفه تنازلاً عن إرادة المجتمع المحلي، بل وعودة غير مباشرة لسلطة يعتبرها الجنوبيون جزءًا من صراعهم السياسي الطويل.
وقد ذهب بعض الكتّاب والنشطاء إلى أبعد من ذلك، حين وصفوا تلك التصريحات بأنها تعكس انفصالًا متزايدًا بين الخنبشي ومحيطه الاجتماعي والسياسي في الجنوب، معتبرين أن الرجل بات أقرب إلى مراكز النفوذ في الشمال منه إلى المزاج الشعبي في حضرموت التي يفترض أنه يمثلها ويدافع عن مصالحها.
وفي هذا السياق، وجّهت أصوات سياسية واجتماعية نصائح علنية للخنبشي بضرورة مراجعة مواقفه قبل أن تتسع الفجوة بينه وبين مجتمعه، مؤكدين أن أي مسؤول يفقد صلته بأرضه وأهله يصبح معزولًا سياسيًا مهما امتلك من صلاحيات أو دعم خارجي. ويرى هؤلاء أن الطريق الأسلم لأي شخصية عامة هو البقاء ضمن محيطها الطبيعي والإنصات لمطالب الناس، لا الارتماء في تحالفات قد تمنح نفوذًا مؤقتًا لكنها تترك آثارًا عميقة على السمعة السياسية.
كما حذر بعض المحللين من أن التاريخ السياسي في المنطقة مليء بالأمثلة على شخصيات اختارت الوقوف بعيدًا عن مجتمعاتها، فوجدت نفسها لاحقًا خارج المشهد تمامًا بعد أن فقدت ثقة الناس. وفي هذا السياق يردد كثيرون المقولة الشعبية المعروفة: “من يهن يسهل الهوان عليه”، في إشارة إلى أن التنازل عن الموقف السياسي والوطني قد يفتح الباب لمزيد من التنازلات التي يصعب التراجع عنها لاحقًا.
وبين هذا وذاك، يبقى الجدل حول تصريحات الخنبشي جزءًا من صراع سياسي أوسع يدور في حضرموت والجنوب، صراع لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يتعلق بمستقبل السلطة وهوية القرار السياسي في المنطقة. فبالنسبة لكثير من أبناء الجنوب، لم تعد القضية مجرد إدارة محلية أو ترتيبات أمنية، بل مسألة مرتبطة بالكرامة السياسية وحق المجتمعات في إدارة شؤونها بعيدًا عن أي وصاية أو نفوذ خارجي.
وفي نهاية المطاف، يؤكد مراقبون أن التاريخ لا ينسى المواقف، وأن الشعوب غالبًا ما تحفظ أسماء من وقفوا معها كما تحفظ أيضًا أسماء من خالفوا تطلعاتها. لذلك يرى كثيرون أن أمام الخنبشي فرصة لمراجعة مواقفه والاقتراب أكثر من نبض الشارع الذي خرج منه، لأن الطريق المعاكس قد يقود – كما يقول بعض المنتقدين – إلى أن تُذكر تلك المواقف يومًا ما في صفحات التاريخ بوصفها جزءًا من مرحلة حاول فيها البعض إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لكن إرادة المجتمعات كانت أقوى من ذلك.

فيديو