العالم على شفا أكبر صدمة طاقة في التاريخ.. هل يصل سعر النفط إلى 200 دولار؟

اقتصاد - منذ 1 ساعة

عين الجنوب - بقش:
حالة من القلق غير المسبوق تعيشها أسواق الطاقة العالمية مع اتساع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إذ تصاعدت التساؤلات في الأسواق حول احتمال وصول النفط إلى مستوى قياسي قد يبلغ 200 دولار للبرميل، وهو السيناريو الذي حذّرت منه إيران، بينما قلل مسؤولون أمريكيون من احتمالات حدوثه.

ففي وقت يواجه فيه السوق اضطراباً حاداً في الإمدادات نتيجة الحرب وتعطل حركة السفن في الخليج، يتواصل ارتفاع أسعار النفط العالمية، رغم إعلان أكثر من 30 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية عن تنفيذ أكبر عملية سحب منسَّق في التاريخ من احتياطيات النفط الاستراتيجية، بإجمالي 400 مليون برميل، في محاولة لتهدئة الأسواق، ومن المقرر وفق اطلاع “بقش” أن تسهم الولايات المتحدة بنحو 40% من هذه الكمية، عبر الإفراج عن نحو 172 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي خلال الأشهر الأربعة المقبلة.


أكبر اضطراب في إمدادات النفط

لكن هذه الإجراءات لم تمنع القلق في الأسواق، إذ تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الحرب أجبرت دول الخليج على خفض إنتاجها النفطي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو 10% من الطلب العالمي على النفط، ووصفت الوكالة هذا التراجع بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية، وهو ما يفسر الارتفاع السريع في الأسعار رغم تدخل الحكومات عبر الاحتياطيات الاستراتيجية.

كما تشير بيانات السوق إلى أن حركة السفن عبر مضيق هرمز تراجعت بنحو 80% نتيجة المخاطر الأمنية وقرار بعض شركات الملاحة الكبرى وقف عمليات الشحن في المنطقة.

وفي خضم هذه التطورات أطلقت إيران تحذيراً صريحاً للأسواق العالمية، إذ قال المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” العسكري في طهران إبراهيم ذو الفقاري إن العالم يجب أن يستعد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار إذا استمر التصعيد العسكري.

وأضاف أن إيران لن تسمح بوصول النفط إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل وحلفائهما، مؤكداً أن أي سفينة متجهة إليهم ستكون هدفاً مشروعاً، وربط المسؤول الإيراني بين أسعار النفط ومستوى الأمن الإقليمي، معتبراً أن الحرب الحالية زعزعت استقرار المنطقة بشكل مباشر.

وأثارت هذه التصريحات قلقاً واسعاً في الأسواق، خصوصاً مع استمرار الهجمات على السفن والبنية التحتية للطاقة، ما يزيد احتمالات تعطل الإمدادات لفترة طويلة.

وفي تصريحات أخيرة، توعَّد المتحدث بـ”حرق وتدمير” بُنى أمريكا وحلفائها في المنطقة إذا تم استهداف البنية التحتية للطاقة والموانئ الإيرانية، مضيفاً: “نحذر الحكومة المعتدية وكافة حلفائها من أنّ أي هجوم -مهما كان صغيراً- سيتبعه ردنا القاصم والمدمر”، وهو تهديد يسلط الضوء على تصاعد الحرب وتفاقم تداعياتها على البنى التحتية وحركة الشحن، فضلاً عن تزايد المخاوف في قطاع التأمين المهدد بخسارة ما لا يقل عن 5 مليارات دولار إذا تم تدمير عدة سفن كبيرة أو تعرضت لأضرار جسيمة أو فُقدت بالكامل نتيجة الهجمات أو المصادرة، حسب اطلاع بقش على ما ذكرته وكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية، الخميس.

واشنطن تقلل من السيناريو

في وجهة نظر تخالف مخاوف الأسواق الجدية، قلّل وزير الطاقة الأمريكي “كريس رايت” من احتمال وصول أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل، رغم اعترافه بأن الأسواق تواجه اضطرابات كبيرة بسبب الحرب. وقال رايت في تصريحات لشبكة CNN إن وصول الأسعار إلى هذا المستوى “غير مرجح”، مضيفاً أن تركيز الإدارة الأمريكية ينصب حالياً على العمليات العسكرية ومحاولة احتواء الأزمة.


كما أشار إلى أن البحرية الأمريكية غير قادرة حالياً على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه قال إن ذلك قد يصبح ممكناً “بحلول نهاية الشهر”، في خطوة قد تساعد على استعادة جزء من حركة الملاحة في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تستفيد اقتصادياً من ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن أمريكا أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير، وبالتالي فإن ارتفاع الأسعار يعني أرباحاً أكبر لقطاع الطاقة الأمريكي، حسب وجهة نظره.

سيناريو 150 دولاراً أقرب إلى الواقع
وبينما يبدو سيناريو 200 دولار مطروحاً في تقديرات بعض المسؤولين، يرى عدد من خبراء الطاقة أن وصول الأسعار إلى 150 دولاراً للبرميل أصبح احتمالاً واقعياً إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول.

الرئيسة التنفيذية لشركة “كريستول إنرجي” لأبحاث الطاقة، كارول نخلة، قالت إن الأسواق لم تعد تتعامل مع مجرد علاوة مخاطر جيوسياسية، بل مع نقص حقيقي في الإمدادات نتيجة الهجمات على منشآت الطاقة وتعطل التجارة عبر المضيق.

أما إريك نوتال، وهو مدير المحافظ الاستثمارية في شركة “ناين بوينت بارتنرز”، فقال إن الأسعار قد تتجاوز بسهولة مستوى 150 دولاراً إذا بقي مضيق هرمز مغلقاً لأسبوع أو أسبوعين فقط.

ويرى خبراء في اقتصاديات الطاقة أن مستقبل الأسعار يعتمد على عاملين رئيسيين، الأول هو استمرار إغلاق المضيق أو تعطّل الملاحة فيه، والثاني هو حجم الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية النفطية في الخليج.

وتشير تقديرات السوق إلى أن ما بين 10 و15 مليون برميل يومياً من الإنتاج الإقليمي وتدفقات المنتجات النفطية قد توقفت بالفعل نتيجة الحرب، وهو ما يخلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب في السوق العالمية، كما أن الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية يمثل حلاً مؤقتاً فقط، لأنه لا يعالج جذور الأزمة المتمثلة في اضطراب الإنتاج والنقل في منطقة الخليج، التي تعد قلب صناعة النفط العالمية.


وفي حال استمرار الحرب أو تعرض منشآت الطاقة لهجمات أوسع، قد تواجه الأسواق العالمية أزمة طاقة حادة تشبه صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، لكنها قد تكون أكثر حدة بسبب الاعتماد الكبير للاقتصاد العالمي على الطاقة.

في ضوء هذه المعطيات، يظل سيناريو وصول النفط إلى 200 دولار للبرميل احتمالاً مطروحاً، بينما يرى خبراء السوق أن الأسعار قد ترتفع إلى مستويات قياسية إذا استمرت الحرب وتعطلت الإمدادات لفترة أطول، وفي حين تحاول الحكومات احتواء الأزمة عبر السحب التاريخي من الاحتياطيات الاستراتيجية وزيادة الإنتاج في بعض المناطق، تبقى أسواق الطاقة رهينة تطورات التوترات في الخليج، حيث يمكن للأسعار أن تقفز لمستويات صاروخية بناءً على أي تصعيد جديد."

فيديو