النفوذ المالي للإخوان في مرمى الاتهام.. كيف تحولت الأسواق إلى ساحة صراع سياسي واقتصادي؟

اقتصاد - منذ 1 ساعة

عين الجنوب| خاص.    
تشهد الساحة الجنوبية و اليمنية بين الحين والآخر جدلاً واسعاً حول العلاقة المتشابكة بين النفوذ السياسي والقوة الاقتصادية، في ظل اتهامات متكررة تتحدث عن توظيف التجارة والمال وسوق الصرافة كأدوات لتعزيز النفوذ وإضعاف الخصوم. وتبرز هذه الاتهامات بصورة خاصة تجاه حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وسط انقسام حاد في المواقف بين من يرى أن الجماعة عملت على بناء شبكة اقتصادية واسعة، غي البلاد 
وتشير روايات متداولة إلى أن مشروع التوسع الاقتصادي المنسوب للجماعة لم يقتصر على النشاط التجاري التقليدي، بل امتد – وفقاً لهذه الروايات – إلى بناء شبكات استثمارية في قطاعات الاستيراد والتصدير والصرافة والعقارات، بما يمنحها أدوات مؤثرة في حركة السوق المحلية، ويعزز من قدرتها على التأثير في المشهد الاقتصادي والسياسي معاً.
وبحسب هذه الطروحات، فإن التوسع الاقتصادي بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي، مستفيداً من الانفتاح الاقتصادي الذي شهدته البلاد آنذاك، حيث جرى تأسيس شركات ومؤسسات تجارية متعددة، ودخول شخصيات محسوبة على التيار في مجالات الاستثمار المختلفة، الأمر الذي وفر مصادر تمويل كبيرة، وأوجد حضوراً متنامياً في الأسواق المحليه
ويرى أصحاب هذه الاراء أن النفوذ الاقتصادي لم يكن منفصلاً عن المشروع السياسي، بل كان يمثل إحدى ركائزه الأساسية، من خلال السيطرة على قطاعات حيوية ترتبط بحركة التجارة والعملة والاستيراد، وهو ما منح الجماعة – بحسب تلك المزاعم – قدرة على التأثير في الأسواق وممارسة ضغوط اقتصادية على منافسين وخصوم سياسيين.
وتتحدث الروايات ذاتها عن نماذج في عدد من المحافظات اليمنية، بينها تعز ومأرب، شهدت – وفقاً لما يروجه أصحاب هذه الاراء – صراعات اقتصادية بين رجال أعمال وشخصيات ذات ارتباطات سياسية، مع اتهامات باستخدام أدوات اقتصادية وأمنية لتعزيز النفوذ وإقصاء المنافسين.
كما تربط هذه الطروحات بين التجربة اليمنية وتجارب أخرى شهدتها بعض الدول العربية، حيث يُقال إن جماعات الإخوان المسلمين سعت إلى بناء قواعد اقتصادية قوية بالتوازي مع توسعها السياسي، بهدف توفير مصادر تمويل مستقلة وتعزيز قدرتها على التأثير في مؤسسات الدولة والأسواق.
في المقابل، يرى مراقبون أن الاقتصاد اليمني يعاني منذ سنوات من تشوهات عميقة نتيجة الحرب والانقسام المؤسسي وغياب الرقابة، وهو ما أتاح لمراكز نفوذ متعددة، تنتمي إلى أطراف سياسية واقتصادية مختلفة، توسيع حضورها داخل الأسواق والقطاع المالي، الأمر الذي يجعل من الصعب حصر هذه الظاهرة في طرف واحد دون الاستناد إلى أدلة قضائية أو تحقيقات رسمية.
ويؤكد محللون أن تداخل المصالح السياسية والاقتصادية أصبح إحدى السمات البارزة للأزمة اليمنية، حيث تحولت التجارة والقطاع المالي في كثير من الأحيان إلى أدوات للصراع بين القوى المتنافسة، في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على فرض الرقابة وتنظيم الأسواق.
ورغم اتساع نطاق هذه الاتهامات في الخطاب الإعلامي والسياسي، فإنها لا تزال محل جدل، إذ لم تصدر أحكام قضائية تثبت هذه الاتهامات كما لم تتضمن الروايات المتداولة ردوداً من حزب الإصلاح أو الشخصيات والجهات التي وُجهت إليها الاتهامات.
ويؤكد متابعون أن حسم مثل هذه القضايا يتطلب تحقيقات مستقلة وشفافة تستند إلى الأدلة والوثائق، بعيداً عن الاستقطاب السياسي والإعلامي، لضمان كشف الحقائق وحماية الاقتصاد من أن يبقى رهينة للصراعات والنفوذ المتبادل بين مختلف القوى.

فيديو