حين سقطت أوهام إسقاط الانتقالي.. كيف كشفت الوقائع حقيقة حملات التحريض ضد الجنوب

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن ، عين الجنوب|| خاص           
على امتداد الأشهر الماضية، تصاعدت حملات إعلامية وسياسية أعلنت، بثقة كبيرة، أنها نجحت في إنهاء حضور المجلس الانتقالي الجنوبي وإضعاف تأثيره الشعبي، وروّجت لروايات تؤكد أن الجنوب دخل مرحلة جديدة خالية من أي تمثيل سياسي قادر على التأثير في الشارع. غير أن التطورات اللاحقة رسمت صورة مغايرة تمامًا، إذ اصطدمت تلك الروايات بواقع مختلف، كشف عن فجوة واسعة بين الخطاب الإعلامي والوقائع على الأرض.
فقد استندت تلك الحملات إلى خطاب يقوم على المبالغة وإطلاق الأحكام النهائية، مع تقديم ما وُصف بأنه "انتصارات سياسية وإعلامية" ضد الانتقالي، في محاولة لإقناع الرأي العام بأن مرحلة حضوره الشعبي قد انتهت. إلا أن استمرار النشاط السياسي والجماهيري، وبقاء حالة التأييد لدى شريحة من أنصاره، جعل تلك الادعاءات موضع تساؤل، وأظهر أن كثيرًا مما رُوّج له لم ينعكس بصورة واضحة على الواقع.
ويرى متابعون أن الخطاب الذي اعتمد على إعلان "النصر" قبل تحقق معطياته، أدى إلى نتائج عكسية، إذ فقد كثيرًا من مصداقيته مع مرور الوقت، بعدما عجز عن تقديم مؤشرات تؤكد صحة ما طرحه. كما أن تكرار الشعارات ذاتها دون نتائج ملموسة أضعف تأثيرها، وأثار تساؤلات حول الأهداف الحقيقية التي تقف خلفها.
وفي ظل هذا المشهد، برزت انتقادات تتهم بعض الأصوات الإعلامية والسياسية بأن اهتمامها انصرف إلى تحقيق مكاسب شخصية أو سياسية أكثر من انشغالها بطرح حلول للأزمات القائمة أو تقديم رؤى تعالج التحديات التي يواجهها الجنوب. ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الخطاب التصعيدي تحول، في كثير من الأحيان، إلى وسيلة لاستقطاب الدعم أو تعزيز الحضور الإعلامي، بدلًا من الإسهام في بناء توافقات أو معالجة القضايا الجوهرية.
ومع تعثر الرهانات السابقة، شهد الخطاب السياسي لبعض الأطراف تحولًا نحو الدعوة إلى خيارات أكثر تصعيدًا، من بينها المطالبة بإدخال قوات من خارج عدن، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين مؤيدين ومعارضين، في ظل ما يحمله هذا الطرح من أبعاد سياسية وأمنية معقدة.
ويعتبر منتقدو هذا التوجه أن مثل هذه الدعوات تعكس عجزًا عن تحقيق الأهداف عبر الوسائل السياسية والإعلامية، واللجوء إلى خيارات يعتقدون أنها قد تزيد من تعقيد المشهد بدلًا من احتوائه. كما يرون أنها تتعارض مع تطلعات قطاعات من أبناء الجنوب الذين يطالبون بأن تُدار القضايا الأمنية والسياسية بما يحقق الاستقرار ويحفظ خصوصية المنطقة.
وفي المقابل، يظل الجدل حول مستقبل الجنوب ومستوى تمثيله السياسي قائمًا، وسط استمرار التباين بين مختلف القوى بشأن طبيعة الحلول المطلوبة، وهو ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتوقف على قدرة الأطراف المختلفة على الانتقال من خطاب المواجهة إلى مسارات أكثر واقعية لمعالجة القضايا الخلافية.
وفي المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة أن المبالغة في تصوير الانتصارات أو إعلان هزيمة الخصوم قبل تحققها عمليًا قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وأن الرأي العام يبقى أكثر ميلًا إلى الحكم على الوقائع والنتائج الملموسة، لا على الشعارات والادعاءات. وبين الخطاب السياسي المتصاعد والواقع المتغير، تستمر الساحة الجنوبية في اختبار موازين القوة والتأثير، بينما تبقى الكلمة الأخيرة لما تفرضه التطورات على الأرض.

فيديو