التصعيد الجنوبي.. الخطوة التي أربكت الخصوم وأعادت الأمل بمشروع استعادة الدولة وتقرير المصير

تقارير - منذ 6 ساعات

عدن || عين الجنوب ||خاص:
في لحظات التحولات الكبرى، لا تكون الخطوات السياسية مجرد مواقف عابرة، بل تتحول إلى رسائل استراتيجية تعيد رسم المشهد وتفرض معادلات جديدة على جميع الأطراف. ومن هذا المنطلق، يرى مؤيدو الحراك الجنوبي أن مرحلة التصعيد السياسي والشعبي الأخيرة تمثل نقطة تحول فارقة، بعدما نقلت القضية الجنوبية إلى مستوى جديد من الحضور السياسي والإعلامي، وأعادت تسليط الضوء على مطالب استعادة الدولة وحق تقرير المصير.
وبحسب هذا الطرح، فإن التصعيد لم يكن رد فعل مؤقتًا على أزمة بعينها، بل جاء كتعبير عن تراكم سنوات من الإحباط نتيجة الأوضاع الاقتصادية والخدمية والسياسية، إلى جانب شعور واسع لدى قطاعات من الجنوبيين بأن مشروعهم السياسي يواجه ضغوطًا ومحاولات لإضعافه أو احتوائه.
ويرى أنصار هذا التوجه أن الرسالة الأساسية للتصعيد كانت واضحة، ومفادها أن الجنوب لم يعد مستعدًا للقبول بأي ترتيبات سياسية لا تراعي تطلعات قطاع من أبنائه، وأن أي حلول مستقبلية، من وجهة نظرهم، يجب أن تنطلق من الاعتراف بحق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم عبر الوسائل السياسية والسلمية.
ويعتقد هؤلاء أن الحراك الشعبي والسياسي الأخير أربك خصوم المشروع الجنوبي، بعدما أظهر استمرار قدرة الشارع على الحشد والتعبير عن مطالبه، في وقت كانت بعض الأطراف تراهن على تراجع الزخم الشعبي أو انشغاله بالأزمات المعيشية. وبالنسبة لهم، فإن هذه التحركات أكدت أن القضية الجنوبية لا تزال حاضرة في الوعي الجمعي، وأنها تمثل أولوية لدى شريحة واسعة من المجتمع الجنوبي.
كما يرى مؤيدو التصعيد أن الضغوط السياسية أو الاقتصادية، مهما بلغت، لم تؤدِ إلى إنهاء المطالب الجنوبية، بل ساهمت – بحسب رأيهم – في تعزيز القناعة بضرورة البحث عن حلول سياسية مستدامة تعالج جذور الأزمة.
وفي هذا السياق، يعتبر أصحاب هذا الرأي أن الحديث عن الوصاية أو التدخلات الخارجية يعكس مخاوفهم من أي ترتيبات تُتخذ دون مشاركة حقيقية للقوى الجنوبية أو دون مراعاة تطلعات السكان في الجنوب. ويؤكدون أن الاستقرار الدائم، من وجهة نظرهم، لا يمكن أن يتحقق إلا عبر عملية سياسية عادلة تضمن مشاركة جميع الأطراف وتحترم إرادة السكان.
ويذهب هذا الطرح إلى أن التصعيد لا يهدف إلى خلق مزيد من التوتر، وإنما إلى إيصال رسالة سياسية مفادها أن تجاهل القضية الجنوبية لن يؤدي إلى إنهائها، بل قد يزيد من تعقيد المشهد، وأن الحوار الجاد هو السبيل الأمثل لمعالجة القضايا الخلافية.
وفي المقابل، تختلف قوى سياسية يمنية وإقليمية مع هذا التقييم، إذ ترى أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على وحدة ميته والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، وهو ما يعكس استمرار التباين في الرؤى بشأن مستقبل القضية الجنوبية.
وفي المحصلة، يبقى التصعيد الجنوبي – في نظر مؤيديه – محطة سياسية مهمة أعادت إحياء النقاش حول مستقبل الجنوب وحقوق أبنائه، بينما يراه معارضوه جزءًا من مشهد سياسي معقد يتطلب حلولًا توافقية. وبين هذين الموقفين، تستمر القضية الجنوبية كأحد أبرز الملفات المؤثرة في الحاضر والمستقبل وسط ترقب لما ستسفر عنه التطورات السياسية المقبلة.

فيديو