من المهرة إلى باب المندب.. الجماهير الجنوبية تُسقط رهانات الصمت وتعلن: صوت الشعب أقوى من كل الوصايات

تقارير - منذ 6 ساعات

عدن || عين الجنوب||خاص:
في مشهد جماهيري واسع عكس حجم الحضور الشعبي وتنامي حالة الاحتقان في الشارع الجنوبي، شهدت عدد من محافظات الجنوب العربي ومديرياته وقراه ومدنه تحركات ووقفات احتجاجية سلمية، حملت رسائل سياسية وشعبية متعددة، وأكدت – بحسب منظميها والمشاركين فيها – أن صوت الجماهير لا يزال حاضرًا بقوة في المشهد، وأن الشارع الجنوبي بات أكثر إصرارًا على التعبير عن مطالبه ورفض ما يراه مساسًا بحقوقه وتطلعاته.
ومن المهرة شرقًا حتى باب المندب غربًا، خرجت حشود من أبناء الجنوب بمختلف شرائحهم الاجتماعية، للمشاركة في فعاليات ووقفات جماهيرية أقيمت في الساحات والميادين وأمام مقرات السلطات المحلية، رافعين أصواتهم ومرددين شعارات تعبّر عن مواقفهم تجاه عدد من القضايا السياسية والمعيشية والوطنية التي يقولون إنها تمس حاضر الجنوب ومستقبله.
وجاءت هذه التحركات، وفقًا للجهات المنظمة، ضمن برنامج للتصعيد الشعبي السلمي، دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، بهدف إيصال رسائل واضحة إلى مختلف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، والتعبير عن رفض ما يصفه المشاركون بالوصاية، إلى جانب الاعتراض على بعض التفاهمات والصفقات السياسية، وفي مقدمتها صفقة تبادل الأسرى، فضلًا عن التنديد بتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية والاقتصادية، وما يصفه أبناء الجنوب بسياسات زادت من حجم المعاناة اليومية.
الجماهير في الميدان.. رسالة تتجاوز حدود المحافظات
ولم تقتصر التحركات على منطقة أو محافظة بعينها، بل امتدت على رقعة جغرافية واسعة، في مشهد أراد المشاركون من خلاله التأكيد على أن القضايا التي يرفعونها لا تُعبّر – من وجهة نظرهم – عن مطالب محلية ضيقة، بل ترتبط بمستقبل الجنوب وحقوق أبنائه وتطلعاتهم السياسية والوطنية.
ويرى منظمو هذه الفعاليات أن الحضور الجماهيري الواسع يمثل رسالة سياسية وشعبية، مفادها أن الشارع الجنوبي ما زال قادرًا على الحشد والتعبير عن موقفه، وأن سنوات الأزمات والتحديات لم تنجح في إبعاد المواطنين عن القضايا التي يعتبرونها جوهرية ومصيرية.
وفي الساحات، تعالت الهتافات واللافتات، فيما أكد المشاركون تمسكهم بالتعبير السلمي عن مطالبهم، معتبرين أن الحضور الشعبي يمثل إحدى أهم أدوات الضغط السياسي والمدني، وأن استمرار الفعاليات الجماهيرية يأتي في إطار مسار طويل من التحركات التي شهدها الجنوب خلال العقود الماضية.
رفض الوصاية وتأكيد الحضور الشعبي
وتصدرت قضية رفض الوصاية والتدخلات الخارجية جانبًا بارزًا من الخطاب الجماهيري، حيث عبّر المشاركون عن رفضهم لما يرونه محاولات للتأثير على القرار الجنوبي أو فرض مسارات سياسية لا تنسجم مع تطلعات أبناء الجنوب.
كما رافقت التحركات مطالب مرتبطة بالوضع المعيشي والخدمات الأساسية، في ظل معاناة متزايدة يقول المواطنون إنها انعكست على مختلف جوانب الحياة اليومية، من الكهرباء والمياه إلى الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات.
ويؤكد المشاركون أن الاحتجاجات لا تستهدف الفوضى أو العنف، بل تأتي – بحسب تصريحاتهم – كوسيلة سلمية لإيصال صوت الشارع، والتعبير عن رفض الأوضاع القائمة، والمطالبة بمعالجة الأزمات التي باتت تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
حين تتحدث الجماهير.. تتراجع رهانات الخصوم
ويرى مراقبون للمشهد الجنوبي أن اتساع رقعة التحركات الشعبية يضع مختلف القوى أمام واقع جديد، يتمثل في صعوبة تجاهل الشارع أو تجاوز مطالبه، خصوصًا عندما تتحول الفعاليات المحلية إلى مشهد جماهيري واسع يمتد عبر مناطق ومحافظات متعددة.
فالحشود التي خرجت إلى الساحات لم تكن، وفق المشاركين، مجرد تجمعات عابرة، بل أرادت أن تبعث برسالة مفادها أن القضايا التي يرفعها أبناء الجنوب لا تزال حاضرة، وأن أي محاولات لتهميش صوت الشارع أو الالتفاف على مطالبه لن تكون سهلة.
وبينما تتواصل الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية، يبدو أن الشارع الجنوبي يتجه نحو مزيد من الحضور في المشهد العام، مستخدمًا الفعاليات الجماهيرية والاحتجاجات السلمية للتعبير عن موقفه، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توحيد الصفوف والحفاظ على الطابع السلمي للتحركات.
رسالة إلى الداخل والخارج
وبحسب المشاركين في الفعاليات، فإن الرسالة لم تكن موجهة إلى الداخل فقط، بل أرادوا إيصالها إلى المجتمع الدولي، مؤكدين أن ما يصفونه بحقوقهم وتطلعاتهم لن يختفي من المشهد بمجرد تجاهله سياسيًا أو إعلاميًا.
ويرى هؤلاء أن الحضور الجماهيري المتواصل يمثل تعبيرًا عن إرادة شعبية متراكمة، وأن السنوات الطويلة من التحركات والاحتجاجات جعلت الشارع أكثر وعيًا بأهمية تنظيم حراكه السلمي والاستمرار في إيصال مطالبه عبر الوسائل المدنية.
وفي ختام المشهد، بدت الساحات الجنوبية وكأنها تؤكد حقيقة واحدة: أن الجماهير، حين تتوحد حول قضية تؤمن بها، تتحول إلى قوة يصعب تجاوزها أو إسكاتها.
فالهتافات التي ارتفعت، والرايات التي رفعت، والجموع التي احتشدت، حملت رسالة واضحة مفادها أن صوت الشارع سيبقى حاضرًا، وأن أبناء الجنوب متمسكون بالتعبير عن تطلعاتهم وحقوقهم بالوسائل السلمية، وأن مستقبل القضايا الكبرى سيظل – في نهاية المطاف – مرتبطًا بإرادة الشعوب وقدرتها على الحضور والصمود.
عندما تتحدث الجماهير، تصمت رهانات التهميش.. وعندما تتوحد الإرادة الشعبية، يصبح تجاهلها أكثر صعوبة.

فيديو