من ردفان إلى كل الجنوب.. رسالة شعبية مدوية: لا وصاية على القرار الجنوبي والالتفاف حول الرئيس الزُبيدي يتجدد

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
في مشهد شعبي حمل دلالات سياسية ووطنية واسعة، أكدت ردفان مجدداً أن قضية الجنوب ما تزال حاضرة بقوة في وجدان أبنائها، وأن الثوابت الوطنية التي ناضل من أجلها الجنوبيون وقدموا في سبيلها التضحيات، لا يمكن أن تكون محل مساومة أو مقايضة أو خاضعة لإملاءات خارجية.
وشهدت مدينة الحبيلين بمديرية ردفان وقفة شعبية حاشدة شارك فيها الآلاف من أبناء المديريات الأربع، في رسالة واضحة تؤكد التمسك بالثوابت الوطنية الجنوبية، ورفض أي محاولات لفرض الوصاية على إرادة أبناء الجنوب أو الالتفاف على خياراتهم السياسية والوطنية.
ولم تكن الحشود التي توافدت إلى ساحة الفعالية مجرد تجمع عابر، بل حملت معها رسالة سياسية وشعبية واضحة مفادها أن الجنوب، رغم تعقيدات المرحلة وتعدد الضغوط، لا يزال متمسكاً بخياراته، وقادراً على التعبير عن موقفه الشعبي بصورة سلمية وحضارية. وقد رفع المشاركون أعلام الجنوب، ورددوا هتافات تؤكد وحدة الصف الجنوبي ورفض التدخلات الخارجية في الشأن الجنوبي.
الوصاية مرفوضة.. والقرار للجنوب
الرسالة الأبرز التي خرجت من ردفان تمثلت في رفض أي مشاريع تسعى إلى مصادرة القرار الجنوبي أو فرض مسارات لا تنسجم مع إرادة الشعب وتطلعاته. فالجنوبيون، كما تؤكد هذه الفعاليات، لا ينظرون إلى قضيتهم باعتبارها ورقة تفاوضية مؤقتة، ولا يرون أن مستقبل أرضهم وشعبهم يمكن أن يحدد خلف الأبواب المغلقة أو عبر ترتيبات تفرضها المصالح الإقليمية والدولية.
لقد بات واضحاً أن قضية الجنوب تجاوزت مرحلة المطالب الآنية، وأصبحت بالنسبة إلى قطاعات واسعة من أبنائه قضية وطن وحق وهوية ومستقبل. ومن هنا يأتي الرفض الشعبي المتواصل لأي شكل من أشكال الوصاية، أياً كان مصدرها أو عنوانها، باعتبار أن القرار الوطني ينبغي أن يكون نابعاً من إرادة أبناء الأرض أنفسهم.
تجديد التفويض للرئيس الزُبيدي
وفي خضم هذه الرسائل، جدد المشاركون تأكيد وقوفهم خلف قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وعلى رأسها الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، مؤكدين دعمهم للخطوات التي تقودها القيادة الجنوبية في سبيل الدفاع عن قضية الجنوب وتحقيق تطلعات شعبه.
ويعكس هذا الموقف، بحسب ما حملته الفعالية، استمرار حالة الالتفاف الشعبي حول القيادة الجنوبية، خصوصاً في ظل مرحلة سياسية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية والخدمية مع الحسابات السياسية والإقليمية. وقد أكد المشاركون أن دعمهم للقيادة يأتي من منطلق تمسكهم بالمشروع الوطني الجنوبي، وبحق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم واستعادة دولتهم.
حرب الخدمات لا تطفئ صوت الشارع
ولم تغب الأوضاع المعيشية والخدمية عن المشهد، إذ عبّر المشاركون عن رفضهم لتدهور الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، معتبرين أن معاناة المواطنين لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للضغط السياسي أو محاولة لإخضاع الشارع والتأثير على خياراته الوطنية.
فبينما يعاني المواطن الجنوبي من أزمات متراكمة في الكهرباء والخدمات والاقتصاد، يرى المحتجون أن معالجة هذه الملفات يجب أن تكون أولوية حقيقية، بعيداً عن التوظيف السياسي أو تحويل معاناة الناس إلى أدوات للضغط على قضية الجنوب ومشروعه السياسي.
ومن هنا، برزت في الفعالية معادلة واضحة: لا يمكن فصل القضية الوطنية عن حياة المواطن اليومية، ولا يمكن مطالبة شعب يعاني من الأزمات بالصمت عن حقوقه أو التخلي عن خياراته السياسية. فكرامة المواطن وتحسين معيشته، كما يؤكد الشارع الجنوبي، جزء لا يتجزأ من معركة بناء المستقبل.
ردفان.. ذاكرة نضال لا تقبل الانكسار
وتحمل ردفان رمزية خاصة في الوجدان الجنوبي، باعتبارها واحدة من أبرز المناطق المرتبطة بتاريخ النضال والتضحيات. ولذلك فإن خروج هذه الحشود في هذا التوقيت يكتسب أهمية مضاعفة، إذ يعكس استمرار حضور القضية الجنوبية في الشارع، ويؤكد أن ذاكرة التضحيات لا تزال حاضرة في الوعي الشعبي.
وأكد المتحدثون خلال الفعالية أن أبناء ردفان سيظلون في مقدمة الصفوف للدفاع عن مكتسبات الجنوب وتضحيات الشهداء، ورفض أي مشاريع تستهدف النيل من إرادة الشعب الجنوبي أو فرض الوصاية عليه.
تصعيد شعبي سلمي ورسالة إلى الداخل والخارج
وتأتي هذه الوقفة ضمن سلسلة من الفعاليات الشعبية التي تشهدها محافظات الجنوب، في ظل تصاعد المطالب بإنهاء الوصاية، وتحسين الأوضاع المعيشية، واحترام إرادة المواطنين وخياراتهم السياسية.
وبينما يعتقد البعض أن الضغوط الاقتصادية والخدمية قد تدفع الشارع إلى التراجع، تشير هذه التحركات إلى نتيجة مختلفة تماماً؛ فالمعاناة، بدلاً من أن تطفئ صوت الناس، باتت تدفعهم إلى مزيد من الاحتجاج والتعبير عن مطالبهم، مع التأكيد على أن التصعيد سيظل سلمياً وشعبياً حتى تحقيق المطالب.
لقد خرجت ردفان برسالة لا تحتمل التأويل: الجنوب متمسك بثوابته، وشعبه يرفض أن يكون تابعاً أو ساحة لتصفية الحسابات، كما يرفض أن يُفرض عليه مستقبل لا يشارك في صياغته. وفي المقابل، يواصل الشارع الجنوبي تأكيد التفافه حول قيادته السياسية، وعلى رأسها الرئيس عيدروس الزُبيدي، باعتباره أحد أبرز عناوين المرحلة السياسية الراهنة.
وفي نهاية المطاف، فإن المشهد الذي رسمته حشود الحبيلين يتجاوز حدود فعالية جماهيرية واحدة، ليعكس اتجاهاً شعبياً متنامياً يرى أن مستقبل الجنوب يجب أن يُصنع بإرادة أبنائه، وأن أي حلول سياسية لا تضع هذه الإرادة في صدارة حساباتها ستظل عاجزة عن صناعة الاستقرار الحقيقي.
فالرسالة التي خرجت من ردفان واضحة: لا وصاية على الجنوب، لا مصادرة لإرادته، ولا تراجع عن ثوابته الوطنية.. والشارع، رغم كل الأزمات والضغوط، ما يزال حاضراً ليقول كلمته.

فيديو