تقرير: خلية في شمال اليمن توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير الصواريخ الموجهة

تقارير - منذ 58 دقيقة

عين الجنوب|| متابعات:
كشفت شركة «أنثروبيك»، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، عن نشاط لخلية مقرها شمال اليمن استخدمت الذكاء الاصطناعي في أعمال هندسية مرتبطة بتطوير أسلحة موجهة وصواريخ، في تطور يثير مخاوف جديدة بشأن توظيف التقنيات الحديثة في البرامج العسكرية داخل مناطق النزاع.

وقالت الشركة في تقرير للتهديدات نشرته في سبتمبر 2026، إن الخلية التي صنفتها «GTG-87001» عملت على ثلاثة برامج تسليحية، شملت صاروخاً موجهاً مزوداً بنظام توجيه في المرحلة النهائية، وصاروخاً باليستياً متعدد المراحل بمدى مستهدف يتجاوز ألفي كيلومتر، إضافة إلى مشروع متعدد المتغيرات حمل اسم «R2000» وتضمن نسخة لمركبة انزلاقية فرط صوتية.

وبحسب التقرير، لم يقتصر استخدام الخلية لنموذج «كلود» على البحث أو الحصول على المعلومات، وإنما استعانت به لتطوير برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم، بما في ذلك كتابة البرمجيات، دمج أنظمة الطيار الآلي، ضبط أنظمة التحكم، وإجراء عمليات محاكاة وتحليل لبيانات الاختبارات.

وأشارت «أنثروبيك» إلى أن أفراد الخلية شغلوا عدة نسخ من النموذج في وقت واحد، ووزعوا عليها مهام مختلفة، بينها كتابة الشيفرات والبحث ومراجعة البرمجيات، في أسلوب قالت الشركة إنه حوّل النموذج عملياً إلى جزء من فريق هندسي مصغر يعمل على تطوير أنظمة الأسلحة.

والأخطر، وفق التقرير، أن النشاط لم يتوقف عند المحاكاة، إذ أجرت الخلية اختبار إطلاق فعلي لصاروخ موجه في اليمن، يبدو أنه فشل، قبل أن تعود خلال ساعات إلى استخدام «كلود» لتحليل أسباب الفشل ومحاولة تطوير النظام.

وقالت الشركة إنها تمكنت من رصد النشاط وحظرت الحسابات المرتبطة بالخلية، إلا أن التحقيق كشف في الوقت نفسه أن المجموعة كانت قد طورت أدوات محاكاة تعمل بصورة مستقلة ودون الحاجة إلى الاتصال بـ«كلود» أو ببيئات هندسية أخرى، ما يعني أن وقف الوصول إلى النموذج لم يكن كافياً بالضرورة لإنهاء المشروع.

ورغم خطورة المعطيات، لم تنسب «أنثروبيك» الخلية رسمياً إلى مليشيا الحوثي، ولم تقدم في التقرير دليلاً علنياً يحسم هوية الجهة التي تقف خلفها. غير أن موقع الخلية في شمال اليمن، وطبيعة المشاريع التي تعمل عليها، ولا سيما الصواريخ بعيدة المدى والتقنيات المرتبطة بالمركبات الانزلاقية الفرط صوتية، تفتح الباب أمام تساؤلات أمنية بشأن الجهات المحلية القادرة على تطوير مثل هذه البرامج.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ظل امتلاك الحوثيين برنامجاً صاروخياً وطائرات مسيرة واستخدامهم المتكرر للصواريخ في الهجمات داخل اليمن وعبر الحدود، فضلاً عن تهديداتهم للملاحة الدولية. إلا أن ذلك لا يكفي، بحد ذاته، لإثبات أن الخلية التي رصدتها «أنثروبيك» تابعة للمليشيا.

وتحذر نتائج التقرير من تحول الذكاء الاصطناعي من أداة للمعلومات والبحث إلى مساعد مباشر في دورة تطوير السلاح، بدءاً من البرمجة والمحاكاة، مروراً بالاختبار، وصولاً إلى تحليل الإخفاقات وإعادة تحسين الأنظمة.

وأكدت «أنثروبيك» أن تحقيقاتها خلال العام الماضي رصدت عدة جهات أساءت استخدام «كلود» في تطوير برمجيات مرتبطة بأسلحة تقليدية، بينها الصواريخ والطائرات المسيرة والقنابل وأنظمة الاستهداف والتحكم، مشيرة إلى أن حالة اليمن واحدة من ست حالات أسلحة كشفت عنها الشركة في تقريرها الأخير.

وأثارت النتائج مخاوف أوسع بشأن قدرة جماعات مسلحة وفاعلين غير حكوميين على الاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتقليص الحاجة إلى الخبرات البشرية المتخصصة وتسريع عمليات التطوير، خصوصاً عندما يتم تقسيم المشاريع على جلسات متعددة أو إخفاء الهدف الحقيقي للاستخدام لتجاوز أنظمة الحماية.

وتقول «أنثروبيك» إنها حظرت الحسابات المرتبطة بالنشاط وشاركت معلوماتها مع شركاء من القطاعين العام والخاص، كما عززت أنظمة الحماية لديها لمنع إساءة استخدام النماذج في تطوير الأسلحة.

وتضع هذه القضية اليمن أمام تطور نوعي في طبيعة الحرب، إذ لم تعد المخاطر المرتبطة بالبرامج الصاروخية والطائرات المسيرة محصورة في نقل الخبرات والمكونات العسكرية، بل بات الذكاء الاصطناعي نفسه جزءاً محتملاً من أدوات التطوير، بما يضاعف المخاوف من انتقال تقنيات أكثر تعقيداً إلى جماعات مسلحة تعمل خارج أطر الدولة.

فيديو