بعد انكسار الميليشيا على حدود الجنوب لجانٌ تظهر من الظل لركوب موجة انتصارات الجبهات الجنوبية

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
ما إن بدأت ملامح الانكسار تظهر في صفوف الميليشيا، ولاحت بشائر التقدم الميداني بفعل التضحيات التي قدمتها القوات المسلحه الجنوبيه في خطوط المواجهة، حتى برزت في عدن تحركات سياسية وإدارية تعلن عن تشكيل «لجان لرفد الجبهات»، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول توقيت هذه المبادرة ودورها الحقيقي في المعركة.
فالمشهد الميداني، كما يراه كثير من المتابعين، لم يبدأ اليوم. فقد خاضت القوات الجنوبية والمقاتلون في مختلف الجبهات ساعات وأياماً صعبة، وتحملوا أعباء المواجهة في ظروف قاسية، بينما كان ثمن التقدم على الأرض دماء مقاتلين سقطوا في خطوط التماس، وجرحى ما زالوا يحملون آثار المعركة.
ومن هنا يبرز السؤال: أين كانت هذه اللجان منذ اللحظات الأولى للمواجهة؟ وأين كانت خطط الإسناد عندما كانت الجبهات بحاجة إلى الرجال والدعم والمساندة، وليس بعد أن بدأت نتائج المعارك تتضح وتتغير موازين القوة؟
إن الإعلان المتأخر عن تشكيل لجان لرفد الجبهات لا يمكن فصله عن الجدل المتصاعد حول محاولات بعض الجهات الظهور في المشهد بعد تحقق الإنجازات الميدانية. فحين تكون المعركة في ذروة الخطر، يكون الحضور الحقيقي في خطوط المواجهة، وعندما تبدأ النتائج بالظهور يصبح من السهل إعلان المبادرات وتقديمها للرأي العام باعتبارها جزءاً من صناعة الانتصار.
وتكمن الإشكالية، وفق هذا الطرح، في أن تحويل الجهد الميداني إلى واجهة سياسية أو إعلامية لا يغير حقيقة من تحمل عبء المواجهة منذ بدايتها، ولا يمحو أسماء من وقفوا في الصفوف الأولى، ولا يجعل من المتأخرين شركاء تلقائيين في تضحيات لم يشاركوا فيها بالقدر نفسه.
فالجبهات لا تقيس المواقف بالشعارات، وإنما بما يقدم على الأرض من رجال وإمداد ودعم ومواقف عملية. والانتصار، حين يتحقق، هو حصيلة تراكمية لتضحيات المقاتلين الجنوبيين وصمودهم وقدرتهم على مواصلة القتال في أصعب الظروف، وليس نتيجة بيانات تصدر بعد تغير المعادلة الميدانية.
ويرى منتقدو هذا النهج أن تشكيل لجان في هذه المرحلة قد يتحول إلى محاولة لاحتواء المشهد وركوب موجة الإنجاز، ومحاوله سرقه الانتصارات الجنوبيه بدلاً من تقديم دعم حقيقي ومستمر للقوات الموجودة في الميدان. ولذلك فإن المطلوب، بحسب هذا الطرح، أن يكون أي تحرك جديد موجهاً بصورة مباشرة إلى دعم الجبهات وتعزيز احتياجات المقاتلين، بعيداً عن الحسابات الإعلامية والسياسية.
كما أن احترام دماء الشهداء وتضحيات المقاتلين يفرض عدم اختزال المعركة في بيانات أو لجان تظهر عند اقتراب لحظة النصر. فالذين تحملوا الساعات الأصعب هم أصحاب الحق في أن تُحفظ تضحياتهم، وأن تُنسب الإنجازات إلى أصحابها، وأن تتحول الانتصارات الميدانية إلى مكاسب تخدم قضية الجنوب وأمن أراضيه واستقراره.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأوضح أن الجبهات بحاجة إلى فعل حقيقي لا إلى حضور موسمي، وإلى دعم يصل في الوقت المناسب لا بعد انحسار الخطر. أما محاولة الظهور عند لحظة الحصاد، بعد أن دفع المقاتلون الثمن الأكبر، فلن تكون كافية لطمس الدور الذي لعبه أصحاب الارض في الميدان 
فمن يريد رفد الجبهات، فليكن رفده فعلياً ومستمراً،قبل واثناء المعركه ومن يريد مساندة المقاتلين، فليثبت ذلك في وقت الحاجة. أما الانتصارات التي تُصنع في الميدان، فلا ينبغي أن تتحول بعد ذلك إلى مساحة للمزايدة أو نسب الإنجاز إلى من لم يكن حاضراً عندما كانت الكلفة الأعلى تُدفع.

فيديو