فضيحة سياسية تهز تعز.. اتهامات بترتيبات سرية بين قيادات في حزب الإصلاح وقوات صنعاء لتسليم المدينة دون مواجهة!

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب || خاص                 

تتصاعد التساؤلات السياسية والعسكرية حول مستقبل مدينة تعز، في ظل ما تردد عن وجود اتصالات وترتيبات سرية بين قيادات محسوبة على حزب الإصلاح وقوات صنعاء، تهدف – بحسب ما أورده تقرير منسوب إلى نشرة «إنتليجنس أونلاين» الفرنسية المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية – إلى تهيئة الظروف لدخول قوات صنعاء إلى المدينة دون خوض معارك عسكرية واسعة، في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة بشأن حقيقة ما يجري خلف الكواليس ومصير المحافظة التي ظلت لسنوات طويلة ساحة للصراع والمواجهات.
وبحسب المعلومات المتداولة عن التقرير الفرنسي، فإن اتصالات جرت عبر شخصيات وقيادات مرتبطة بحزب الإصلاح، من بينها أمجد خالد، الذي تشير الرواية إلى امتلاكه نفوذاً داخل عدد من التشكيلات المسلحة، وإلى وجود قنوات تواصل يمكن أن تسهم في ترتيب المشهد الميداني وتسهيل أي تحركات عسكرية محتملة لقوات صنعاء باتجاه مدينة تعز.
وتكتسب هذه المزاعم أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي تحتله تعز، باعتبارها إحدى أبرز المحافظات اليمنية وأكثرها تأثيراً في المعادلة العسكرية والسياسية. فالمحافظة التي دفعت أثماناً باهظة خلال سنوات الحرب، لا تزال تعيش حالة من الانقسام بين القوى والتشكيلات العسكرية، وسط صراعات النفوذ وتضارب المصالح وتعدد مراكز القرار.
وتثير الأنباء المتداولة بشأن انسحاب بعض التشكيلات المسلحة من مواقعها في ريف تعز الجنوبي الغربي دون مواجهات واسعة تساؤلات إضافية حول طبيعة تلك التحركات، وما إذا كانت مرتبطة بإعادة انتشار عسكري أم أنها تأتي في سياق تفاهمات سياسية وميدانية أوسع. وهي تساؤلات تستدعي توضيحات رسمية ومعلومات موثقة، خصوصاً في ظل حساسية الوضع الأمني والعسكري في المحافظة.
وفي حال صحت المعلومات المتعلقة بوجود تفاهمات لتسهيل دخول قوات صنعاء، فإن ذلك سيمثل تطوراً بالغ الخطورة، ليس على مستقبل تعز وحدها، بل على مجمل المشهد اليمني، لما قد يترتب عليه من تغييرات في موازين القوى وإعادة رسم خارطة النفوذ والسيطرة، فضلاً عن انعكاساته على أمن المناطق المجاورة.
كما تكشف التطورات المتداولة عن حجم التباينات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، حيث تتداخل الحسابات الحزبية والعسكرية مع المصالح السياسية، وتتصاعد الخلافات بين التشكيلات المختلفة حول إدارة المواقع العسكرية وتوزيع الدعم والنفوذ. ويثير هذا الواقع مخاوف من أن تتحول الخلافات الداخلية إلى ثغرة تستفيد منها قوات صنعاء لتحقيق مكاسب ميدانية دون الحاجة إلى خوض مواجهات مكلفة.
وفي السياق ذاته، تتجه الأنظار إلى الدور السعودي وموقف الرياض مما يجري في تعز، خصوصاً في ظل مسؤوليتها السياسية والعسكرية ضمن التحالف الداعم للقوى المناهضة للحوثيين. وتبرز تساؤلات حول مدى معرفتها بطبيعة الاتصالات المتداولة، وحقيقة موقفها من التحركات العسكرية للفصائل المختلفة، وما إذا كانت هناك رؤية واضحة لمنع انهيار الجبهات أو تفكك القوى الموجودة على الأرض.
ولا تقل أهمية عن ذلك الخلافات القائمة بين القوى السياسية والعسكرية داخل المدينة، والتي تعكس أزمة عميقة في إدارة المعركة وتوحيد القرار العسكري. فبدلاً من بناء جبهة متماسكة قادرة على حماية المحافظة، تستنزف الصراعات الداخلية قدرات التشكيلات المسلحة، وتضعف الثقة بين المكونات، في وقت تحتاج فيه تعز إلى أعلى درجات التنسيق والمسؤولية.
أما الحديث عن غياب بعض القيادات البارزة عن واجهة الأحداث، ومن بينهم عبده فرحان سالم والمخلافي، فقد أضاف مزيداً من علامات الاستفهام حول طبيعة المشهد القيادي داخل المحافظة، ومدى استعداد القوى السياسية والعسكرية لتحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة الحساسة.
إن خطورة ما يجري لا تكمن فقط في احتمال تغير السيطرة العسكرية على تعز، وإنما في احتمال أن تكون المحافظة أمام مرحلة جديدة من التفاهمات التي تُدار بعيداً عن إرادة أبنائها، وتُحسم فيها مصائر المدن والجبهات عبر حسابات القوى المتنافسة، دون شفافية أو ضمانات حقيقية لحماية السكان ومصالحهم.
وتبقى الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن تعز ليست مجرد ورقة في صراع النفوذ بين الأحزاب والتشكيلات العسكرية، وليست ساحة يمكن إعادة ترتيب أوضاعها وفق تفاهمات مغلقة. فأمن المحافظة ومستقبل أبنائها يستوجبان كشف حقيقة الاتصالات المتداولة، وتوضيح ملابسات الانسحابات والتحركات العسكرية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الإضرار بمصالح السكان أو التفريط بأمن المدينة.
وبين الروايات الاستخباراتية والاتهامات السياسية والتطورات الميدانية، تظل الأسئلة مفتوحة: هل تعز أمام إعادة ترتيب عسكرية وسياسية أم أن هناك بالفعل تفاهمات سرية لتغيير واقع السيطرة؟ ومن يقف وراء هذه الاتصالات، وما حقيقة دور القيادات المتداولة أسماؤها؟
إن الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف الكثير من التفاصيل، لكن المؤكد أن استمرار الانقسامات والصراعات الداخلية يضع تعز أمام مخاطر متزايدة، ويجعل كشف الحقائق وتوحيد القرار العسكري والسياسي ضرورة لا تحتمل التأجيل.

فيديو