الحوثي والإخوان.. تقاطعات المصالح خلف الكواليس وتبادل الأدوار في مشهد الصراع الدائر

تقارير - منذ 3 ساعات

عدن ، عين الجنوب||خاص         

في ظل استمرار الحرب اليمنية وتعقيدات المشهد السياسي والعسكري، تتصاعد التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين مليشيا الحوثي والتنظيمات والقوى المحسوبة على جماعة الإخوان، وما يصفه مراقبون بأنه حالة من التخادم غير المعلن الذي تتقاطع فيه المصالح والحسابات السياسية والعسكرية، رغم ما يظهره الطرفان من خطاب عدائي ومواقف متناقضة أمام الرأي العام.
فبينما تقدم جماعة الحوثي نفسها باعتبارها طرفاً يخوض مواجهة عسكرية وسياسية مع خصومها، تبرز في المقابل اتهامات متكررة لبعض القوى الإخوانية باستثمار حالة الصراع لتحقيق مكاسب سياسية وتنظيمية، وسط اتهامات متبادلة بالتراجع عن المواجهة في بعض الجبهات، وترك مساحات واسعة من الأرض لمليشيا الحوثي. وهي اتهامات تثير جدلاً واسعاً بشأن حقيقة ما يجري خلف خطوط المواجهة، ومدى وجود تفاهمات أو تقاطعات مصالح بين أطراف يفترض أنها تقف في معسكرين متعارضين.
ولا تقتصر هذه التساؤلات على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد إلى طبيعة الخطاب السياسي والإعلامي، وإلى المواقف التي تتخذها بعض القوى تجاه التطورات الميدانية. ففي الوقت الذي تتطلب فيه مواجهة الحوثيين توحيد الجهود وتوجيه الإمكانات نحو استعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم، تتكرر الخلافات داخل المعسكر المناهض لهم، وتتصاعد الصراعات السياسية والحسابات الحزبية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول المستفيد من استمرار حالة الانقسام والتشتت.
ويرى منتقدون أن أخطر ما يواجه اليمن والجنوب العربي ليس فقط تعدد القوى المسلحة، وإنما استمرار توظيف الحرب في خدمة المصالح السياسية الضيقة، وتحويل الجبهات إلى أوراق ضغط ومساومة، بدلاً من أن تكون ساحات لمواجهة التهديدات الأمنية والعسكرية. كما يشيرون إلى أن أي تراجع غير مبرر في الجبهات، أو تعطيل للقدرات العسكرية، يستدعي تحقيقاً شفافاً ومحاسبة المسؤولين عنه، بعيداً عن التبريرات السياسية والحزبية.
وفي الجنوب العربي، تتزايد المخاوف من انعكاسات هذه التداخلات على أمن المحافظات الجنوبية واستقرارها، خصوصاً في ظل استمرار التهديدات الحوثية ومحاولات استهداف المواقع العسكرية والمنشآت الحيوية. ويؤكد هذا الواقع، وفق قراءات سياسية جنوبية، أهمية امتلاك قرار أمني وعسكري واضح، وتعزيز التنسيق بين القوات الجنوبية، وعدم السماح بتحويل أراضي الجنوب إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تمرير تفاهمات لا تراعي مصالح أبنائه وتطلعاتهم السياسية.
وتتمحور الانتقادات الجنوبية حول ضرورة التمييز بين الخلافات السياسية المشروعة وبين الممارسات التي قد تضعف الجبهات وتفتح المجال أمام تمدد الحوثيين. كما تشدد هذه الانتقادات على أن مواجهة المشروع الحوثي لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء لتجاوز إرادة أبناء الجنوب أو فرض ترتيبات سياسية وعسكرية لا تستند إلى شراكة حقيقية واحترام خصوصية القضية الجنوبية.
وفي المقابل، فإن الحديث عن وجود تخادم منظم أو اتفاقات سرية بين الحوثيين والإخوان يظل بحاجة إلى أدلة موثقة تكشف طبيعة هذه العلاقة، وتحدد المسؤوليات والأطراف المتورطة، بدلاً من الاكتفاء بالاتهامات والشعارات. فالمعيار الحقيقي للحكم على مواقف القوى السياسية والعسكرية هو ما يصدر عنها من قرارات وممارسات على الأرض، وما يترتب عليها من نتائج مباشرة على مسار الحرب وأمن المواطنين.
إن استمرار الحرب واتساع دائرة الانقسام يفرضان فتح ملفات الجبهات المتعثرة، ومراجعة أسباب الانسحابات والتراجعات العسكرية، والكشف عن مصير الموارد والإمكانات المخصصة للمواجهة، ومساءلة كل من يثبت تورطه في إضعاف الجبهات أو تسهيل تمدد الحوثيين. فالمواطن اليمني والجنوبي لم يعد بحاجة إلى مزيد من الخطابات السياسية، بقدر حاجته إلى مواقف عملية تحمي الأرض والإنسان وتضع حداً لاستنزاف مقدرات البلاد.
وفي المحصلة، تبقى العلاقة بين الحوثيين والقوى الإخوانية، وما يثار حولها من اتهامات بالتخادم وتبادل المصالح، واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد اليمني. ولن يكون حسم هذا الجدل عبر المواقف الإعلامية وحدها، وإنما من خلال كشف الحقائق، وتقديم الأدلة، ومحاسبة المتورطين، ووضع مصلحة المواطنين وأمن المناطق المحررة فوق الحسابات الحزبية والتنظيمية، حتى لا تتحول الحرب إلى وسيلة لإطالة أمد الصراع وإعادة إنتاج الأزمات تحت عناوين وشعارات متناقضة.

فيديو