سيطرة إخوانية على قرارارت الرئاسي.. العكيمي محافظًا لـ "الجوف"

الجنوب - منذ 1 ساعة

عدن || عين الجنوب                    

أثار قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إعادة أمين العكيمي إلى منصبي محافظ الجوف وقائد محورها العسكري موجة انتقادات سياسية وإعلامية، وسط تساؤلات بشأن معايير اختيار القيادات ومحاسبة المسؤولين عن خسارة المحافظة ومركزها مدينة الحزم لصالح ميليشيا الحوثي.

وقضى القرار الجمهوري الصادر الأحد بتعيين اللواء أمين علي العكيمي محافظاً للجوف وقائداً لمحورها، بالتزامن مع تعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً للبيضاء. ويعيد القرار العكيمي إلى المنصبين اللذين شغلهما قبل إقالته في أكتوبر 2022، في خطوة أعادت إلى الواجهة سجل إدارته العسكرية والسياسية للمحافظة.

واعتبر ناشطون وسياسيون أن إعادة العكيمي تمثل عودة إلى خيارات سابقة لم تحقق نتائج على الأرض، خصوصاً أن الجوف شهدت خلال فترة توليه المسؤولية سقوط مدينة الحزم، مركز المحافظة، بيد الحوثيين في مارس 2020، وانسحاب القوات الحكومية منها التي كان يقودها، في حادثة وصفت بالخيانة واستلام وتسليم مع الميليشيات الحوثية.

وقال الدكتور ياسر اليافعي إن إعادة ما وصفها بـ«الأدوات الفاشلة» تعني تكرار النتائج ذاتها، معتبراً أن عودة العكيمي رغم سقوط الجوف خلال فترة قيادته تثير تساؤلات حول أسباب إعادة تدوير القيادات بدلاً من مراجعة أدائها ومحاسبتها.

وفي السياق ذاته، انتقد فايز اليزيدي القرار، مشيراً إلى أن العكيمي تولى قيادة المحافظة ومحورها منذ عام 2016، واستمر في منصبيه حتى خسارة مركز المحافظة، معتبراً أن إعادة تعيينه تعكس إصراراً على تدوير قيادات ارتبطت تجربتها بإخفاقات ميدانية.

وذهب الناشط علي المقرحي إلى اتهام العكيمي بالمسؤولية عن تسليم مدينة الحزم دون قتال، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن خسارة المحافظة بدلاً من إعادتهم إلى مواقع القيادة. كما سخر زيد اليافعي من القرار، متسائلاً عن أسباب إعادة تعيين شخصية كان الأولى، بحسب تعبيره، إخضاعها للمساءلة.

بدوره، وصف سمير الصلاحي العكيمي بأنه المحافظ الذي «سلّم الجوف سابقاً»، فيما طرح أحمد الكندي تساؤلات بشأن مغزى إعادة تعيين مسؤول تحمّله أصوات سياسية وشعبية مسؤولية ما حدث للمحافظة.

وامتدت الانتقادات إلى طريقة إدارة التعيينات في مؤسسات الشرعية، إذ اعتبر ناشطون أن القرارات الرئاسية تعيد إنتاج القيادات ذاتها، دون إظهار معايير واضحة تتصل بالكفاءة والإنجاز والمحاسبة.

وسخر الناشط علوي الدويل من إعادة العكيمي إلى منصبه، مستحضراً عبارة منسوبة إليه بشأن الحرب بوصفها «رزقة من الله»، في إشارة إلى ما يراه منتقدوه من خلل في التعامل مع المسؤولية العسكرية والسياسية خلال سنوات الحرب.

كما قارن محمود اليزيدي بين قرارات التعيين بحق قيادات مختلفة، معتبراً أن هناك مفارقة في التعامل مع من خسروا مناطق ومواقع استراتيجية، مقابل من شاركوا في تحرير مناطق أخرى، واصفاً ذلك بأنه معادلة تثير الاستياء وتعمّق أزمة الثقة بقرارات القيادة السياسية.

من جانبه حمّل الكاتب والمحلل السياسي فضل العيسائي حزب الإصلاح الإخواني مسؤولية التأثير على قرارات التعيين داخل مؤسسات الشرعية، واتهمه بالسعي إلى توسيع نفوذه في المواقع السياسية والعسكرية، وتحويل مؤسسات الدولة إلى غطاء لمصالحه الحزبية، على حساب بناء مؤسسات وطنية موحدة.

وتعكس هذه الانتقادات تصاعد الجدل حول نفوذ القوى السياسية في صناعة القرار داخل مجلس القيادة الرئاسي، ومدى استقلالية التعيينات عن حسابات المحاصصة والتوازنات الحزبية. كما تثير عودة العكيمي، بالتزامن مع تعيين العواضي في البيضاء، تساؤلات بشأن المعايير التي استندت إليها الرئاسة في اختيار المحافظين والقيادات العسكرية في محافظتين تشهدان تحديات ميدانية كبيرة.

وبينما تحتاج الجوف إلى قيادة قادرة على استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وإعادة بناء مؤسساتها، يرى منتقدون أن استعادة الثقة لا تبدأ بإعادة تدوير الأسماء، بل بمراجعة أسباب الإخفاقات السابقة، وإعلان نتائج تقييم المسؤوليات، وربط المناصب العامة والعسكرية بمبدأ الكفاءة والمساءلة.

فيديو