صالح حقروص

الجنوب بين الإعلان الدستوري وموقف الرياض: قراءة في خيارات الاستعادة

مقالات - منذ 1 ساعة

عندما أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي والرئيس عيدروس الزبيدي، في الثاني من يناير 2026، عن «الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي» بهدف استعادة دولة الجنوب وعاصمتها عدن، كان السؤال الأبرز: كيف ستتعامل الرياض مع هذه الخطوة؟ والجواب، لم يكن ترحيباً، بل جاء على العكس تماماً؛ فقد واجهت السعودية الإعلان بسلسلة من الإجراءات والخطوات الهادفة إلى منع تنفيذه. وهذا الموقف، بحد ذاته، يكشف الكثير عن حقيقة الخيارات السعودية تجاه القضية الجنوبية.

في رأيي، لا يمكن قراءة ذلك إلا بوصفه دليلاً عملياً على أن السعودية ليست مع الجنوب، بل تقف ضده وتنحاز إلى الشمال. فإذا كان الإعلان الدستوري يمثل محاولة جدية لاستعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن، فإن مواجهته بهذا الشكل لا تعني إلا إعاقة مسار الاستعادة، والحفاظ على ترتيبات قائمة لا تخدم تطلعات الشعب الجنوبي.

والأمر لا يتوقف عند هذا الإعلان وحده. فالقراءة الهادئة للعقود الثلاثة الماضية تُظهر، أن السعودية كانت السبب الرئيسي في منع استقلال الجنوب واستعادة دولته وعاصمتها عدن، وأنها شاركت — بصورة أو بأخرى — في كل ما لحق بالشعب الجنوبي من معاناة وظلم طوال تلك العقود. ولهذا فإن موقفها من «الإعلان الدستوري» ليس حدثاً منفصلاً، بل حلقة في سياسة أطول وأكثر وضوحاً.

قد يرى البعض أن هذه قراءة قاسية، لكنها في جوهرها قراءة سياسية لا عاطفية. فالمعادلة بسيطة: من يعلن تطلعه لاستعادة دولته، ثم يواجه بخطوات تمنع ذلك، لا يمكن أن يُوصف بأنه معه. ومن يقف في وجه الاستعادة أكثر من ثلاثين عاماً، لا يمكن أن يُعدّ شريكاً في تحقيقها. وهنا يتضح أن ما يقال عن «دعم» أو «تفهم» لا يصمد أمام الوقائع، لأن الأفعال — لا التصريحات — هي التي تحدد المواقف.

إن ما دلّ عليه هذا الموقف، هو أن السعودية هي العدو التاريخي للجنوب العربي. وهذه ليست عبارة للاستهلاك، بل خلاصة قراءة في مسار طويل من العوائق والعراقيل. وعلى الشعب الجنوبي، إذا أراد فعلاً استعادة دولته، أن يعيد قراءة تحالفاته ومواقفه على أساس المصالح الحقيقية لا الشعارات، وأن يبني خياره المستقل بثقة ووضوح.

الخلاصة: «الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي» لم يكن مجرد حدث سياسي عابر، بل كان اختباراً كشف المواقف على حقيقتها. ومن نتائجه أن الرياض لم ترحب به، بل عملت على منعه. وهذا، دليل كافٍ على أن السعودية ليست مع الجنوب، بل ضد استعادة دولته، وأنها تبقى الخصم التاريخي للمشروع الجنوبي.

الصحفي صالح حقروص
2026/10/25م

فيديو