وضاح الحالمي

عدن.. قصيدة النصر ووهج الفداء

مقالات - منذ ساعتان

في السابع والعشرين من رمضان، تتفتح ذاكرة الجنوب كزهرةٍ على ضفاف الفجر، لتستعيد الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن، تلك المدينة التي غسلت وجهها بدماء أبنائها، وارتدت ثوب الحرية بعد أن انقشعت غيوم المليشيات الحوثي-عفاشية. كان التحرير لحظةً تتجاوز حدود المعركة، لحظةً تتوهج فيها الروح، ويُكتب فيها تاريخ جديد بمداد التضحية والصمود.  

لم يكن النصر وليد صدفةٍ عابرة، بل ثمرة سنوات من الحراك السلمي الذي بدأ منذ عام 2007، حين خرج أبناء الجنوب بأصدورهم العارية يطالبون بالكرامة، فواجههم القمع، لكنهم لم ينكسروا. 

كانوا كالنهر، كلما اعترضه سدٌّ ازداد اندفاعاً، حتى صار الحراك وعياً جمعياً يهيئ الأرض لثورةٍ مسلّحة حين فرضتها الأحداث.  

مع انقلاب الحوثيين عام 2014 وتوغلهم جنوباً في 2015، انتفضت عدن كالعنقاء من تحت الركام، معلنةً أن ساعة الخلاص قد حانت. سطر أبناؤها بدمائهم ملاحم التحرير ضد تحالف الحوثي-عفاشية، وما إن وضعت حرب التحرير أوزارها، حتى بدأت معركة أخرى لا تقل ضراوة لتطهير المدينة من خلايا القاعدة التي حاولت زرع الفوضى وجرّ العاصمة إلى دوامة الإرهاب. استعادت عدن أنفاسها بعد مخاض عسير من الدم والبطولة، حتى أشرقت شمس النصر، وتطهرت الأرض من دياجير الظلام. 

تحرير عدن لم يكن مجرد مواجهة بالسلاح، بل كان نشيداً لوحدة وتلاحم شعب الجنوب ، حيث تعانقت القلوب قبل البنادق، وتلاحم أبناء الجنوب بقيادة قائد المقاومه الجنوبيه عيدروس قاسم الزبيدي  مع إخوانهم في التحالف العربي، وعلى وجه الخصوص القوات الإماراتية التي  قامت بالانزال البري و قاتلت جنبا إلى جنب ابطال الجنوب في ملحمة  السهم الذهبي بقيادة الشيخ هاني بن بريك  .

 سقط مئات  الشهداء، وجرح الآلاف، لكن دماءهم كانت المطر الذي يغسل الطريق وتزرع الأمل، وتؤكد أن الحرية لا تُهدى، بل تُنتزع بالتضحيات.  

واليوم، حين يستعيد الجنوبيون ذكرى التحرير، فإنهم لا يحيون حدثاً عابراً، بل يضيئون قناديل الوفاء لشهدائهم، ويجدّدون العهد أن النضال سيظل ممتداً حتى تكتمل حكاية الحرية والاستقلال. ستظل عدن قصيدةً مكتوبةً بدماء أبنائها الابرار، ورايةً ترفرف في سماء الجنوب، وإلهاماً لمستقبلٍ يليق بملحمة الفداء.  

يوماً بعد يوم، تبرهن عدن للعالم أجمع أن إرادة الشعوب لا تقهرها الترسانات ،فما إن تزمجر الحشود المليونية في ساحاتها وتعلن موقفها، حتى تخفت الأصوات المناهضة وتنحني العواصف أمام إصرارها، ليبقى صوت الحق والكرامة هو الصدى الوحيد الذي يتردد في أرجاء المدينة
الذي لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه.

فيديو