صلاح بن لغبر

من يمتلك القدرة على إنتاج موقف؟

مقالات - منذ 1 ساعة

‏ما تكشفه اللحظة الإقليمية الراهنة لا يمكن قراءته كأحداث عسكرية عابرة، بل كاختبار قاسٍ لبنية النظام العربي والإسلامي برمّته.

لقد أعادت هذه التطورات طرح سؤال قديم ظل مؤجلاً لسنوات: هل ما زالت هناك منظومة عمل عربي أو إسلامي قادرة على التأثير، أم أن ما نراه ليس سوى هياكل شكلية فقدت مضمونها منذ زمن؟

الواقع الذي يفرض نفسه اليوم يشير بوضوح إلى أن أطرًا مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لم تعد أدوات فعل ولم تكت كذلك يوما 
بل منصات خطابية عاجزة عن إنتاج موقف فضلاً عن التأثير في مسار الأحداث وحضورها في لحظات الاختبار الحقيقية يبدو أقرب إلى الغياب ما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى استمرارها في المستقبل .

في موازاة ذلك، تكشف الأزمة عن انكفاء واضح للدول التي طالما قُدّمت كقوى مركزية في الإقليم، مثل مصر والسعودية 
ليس بمعنى الضعف التقليدي بل بمعنى انعدام القدرة وإعادة تعريف الأولويات من أدوار إقليمية كان يمكن أن تكون فاعلة إلى انكفاء استراتيجي يكشف واقعا كان يحسبه البعض شيئا غير موجود 

المفارقة أن العدوان الإيراني السافر على دول المنطقة أدى وظيفة كاشفة فقد أزال الغطاء عن فجوة عميقة بين الخطاب السياسي التقليدي وبين الواقع الفعلي لموازين القوة والتأثير. 
فجأة، بدت كثير من المسلّمات التي حكمت الوعي العربي لعقود—حول التضامن، والعمل المشترك، والعمق الاستراتيجي—وكأنها سرديات أكثر منها حقائق.

ما نعيشه اليوم هو لحظة إعادة تعريف:
إعادة تعريف لمن يمتلك القدرة على الفعل 
ومن يملك فقط القدرة على التعبير 
ومن يختبئ خلف مؤسسات لم تعد تعكس وزنًا حقيقيًا في معادلة القوة.

في هذا السياق، لم يعد السؤال: أين الموقف؟
بل أصبح: من يملك أصلًا القدرة على إنتاج موقف؟

وهنا تكمن خلاصة المشهد:
ليست الأزمة في غياب الإرادة فقط، بل في تآكل الأدوات نفسها.

‎#صلاح_بن_لغبر

فيديو