أحمد عبداللاه

حرب العقد الثالث

مقالات - منذ ساعتان

في العقد الأول من هذا القرن، وقعت هجمات 11 سبتمبر، وشكّلت نقطة تحوّل عالمية؛ أعقبتها حرب أفغانستان (التي امتدّت حتى عام 2021)، وكذلك غزو العراق، الذي مثّل زلزالاً جيوسياسياً ضرب الشرق الأوسط، وظهرت إثر تداعياته نسخة مرعبة من التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود. وفي عام 2006، جاءت حرب دولة الاحتلال على حزب الله في لبنان، لتكشف عن تحوّل نوعي في أنماط الصراع.

في العقد الثاني من هذا القرن، كان الشرق الأوسط على موعد مع هزّات تاريخية بفعل ما عُرف بـ”الربيع العربي”، الذي تحوّل في بعض البلدان إلى صراعات مسلّحة، ومثّل مرحلة انكشاف كبرى؛ لحظة تهاوت فيها أنظمة قديمة، وتصدّعت معها دول، دون أن تُولد بدائل مستقرة أو نماذج حديثة قابلة للاستمرار.

أما في العقد الثالث (الحالي)، فقد شهد الشرق الأوسط ذروة التراكمات الثقيلة، إذ تجلّت حتى الآن في حربين تعكسان، بكثافة، عمق الأزمات في المنطقة.
الأولى: حرب في أضيق جغرافيا، لكنها الأعلى كثافة في العنف ضد المدنيين. إنها حرب دولة الاحتلال على الشعب الفلسطيني في غزة، التي كشفت عن أقصى درجات الوحشية، كما عرّت، في الوقت ذاته، حدود النظام الدولي وعجزه عن حماية المدنيين. وستظل هذه الحرب، بما حملته من دمار بشري ومادي، من أكثر الحروب دموية في التاريخ الحديث.

أما الثانية: فهي حرب العقد الثالث الكبرى؛ الأوسع جغرافياً، والأشد تأثيراً في مستقبل الشرق الأوسط: حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي يُرجّح أن يُعاد على أساسها تشكيل الإقليم، وأن تُطوى الصيغة التي استقر عليها منذ “عاصفة الصحراء” وما بعدها.

وهي حرب لا تُقاس بوسائلها التقليدية وحدها، بل تمثل نموذجاً لصراع متعدد الأبعاد: تكنولوجيا واستخبارات، وصواريخ بزخم غير مسبوق، وطائرات مسيّرة، وأنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما تتسم باتساعها الجغرافي، إذ طالت أهدافها دولاً في الجوار، وامتدت إلى البنى التحتية الحيوية، خصوصاً في قطاع الطاقة، فضلاً عن تأثيرها في الممرات الاستراتيجية، بما انعكس على الاقتصاد العالمي، وما تزال مرشّحة لمزيد من التصعيد.

المؤكد أن مفاهيم الأمن القومي العربي، والأمن الإقليمي الخليجي، قد تغيّرت جذرياً، وأن هذه الحروب ستخلّف واقعاً جديداً يفرض إعادة صياغة استراتيجيات الأمن، وأنماط العلاقات الإقليمية، وكذلك طبيعة العلاقات الأمنية العربية–الأمريكية.

أحمـــــــــــد عبداللاه

فيديو