من الشراكة إلى القطيعة: كيف أنهى قصف المكلا شرعية التحالف مع الجنوب

السياسة - منذ 12 ساعة

عين الجنوب | متابعات .

‏ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن رفض فصائل الجنوب العربي التوحّد تحت إمرة التحالف بقيادة السعودية لا يمكن فصله عن تحوّل قانوني وأخلاقي حاسم في طبيعة العلاقة، فبالنسبة للجنوبيين، لم تعد المسألة خلافًا على ترتيب عسكري أو تنسيق ميداني، بل انتهاءً فعليًا للتحالف شرعًا وقانونًا منذ قصف ميناء المكلا في 30 ديسمبر 2025، وهو قصف استهدف منشأة مدنية سيادية في مدينة جنوبية، وأسقط عمليًا أي ادعاء باستمرار الشراكة أو التفويض.

القوى الجنوبية لم تُنشأ لتكون وحدات مُلحقة تُدار بالأوامر، هذه القوات تشكّلت دفاعًا عن الأرض والناس، وخاضت معارك مكلفة ضد الحوثي والتنظيمات الإرهابية، ودخلت التحالف على أساس الشراكة لا التبعية، لكن قصف المكلا مثّل نقطة كسر نهائية .. حين تُقصف مدن الجنوب وبناه التحتية، تنتفي شرعية فرض الأوامر أو إعادة هندسة القوات، ويصبح الحديث عن “توحيد” قسري مجرد إكراه بالقوة.

الأخطر من ذلك أن محاولة حل المجلس الانتقالي الجنوبي لا تُعد إجراءً إداريًا، بل إهانة صريحة وتدخلًا سافرًا في تفويض شعب الجنوب لحامل قضيته الوطنية، فالمجلس ليس كيانًا طارئًا يمكن شطبه بقرار، بل نتاج تفويض شعبي وسياسي تراكم عبر سنوات من النضال والتضحيات، المساس به هو مساس مباشر بإرادة الناس وحقهم في التمثيل، ومحاولة لتجاوز صوت الشارع بقرار فوقي.

من هنا، فإن رفض “التوحّد القسري” ورفض حل المجلس ليسا تصعيدًا، بل دفاعًا مشروعًا عن السيادة والكرامة، لا توجد قوة تحترم نفسها تقبل أن تُقصف اليوم ثم تُطلب منها الطاعة غدًا، ولا شعب يقبل أن يُصادر تفويضه السياسي باسم “المرحلة” أو “الترتيبات”.

موقف المجلس الانتقالي الجنوبي، كما نُقل، يضع حدود الشراكة بوضوح: تنسيق نعم، تعاون نعم، أما مصادرة القرار العسكري والسياسي الجنوبي فلا، الجنوب ليس ساحة تُدار عن بُعد، ولا قضية تُحسم بالأوامر.

 للجنوبيين كرامة لا تُشترى ولا يمكن تجاوزها، ومن يريد استقرارًا حقيقيًا، عليه أن يعترف بأن التحالف انتهى بقصف المكلا، وأن حلّ المجلس إهانة لإرادة شعب، وأن ما بعد ذلك لا يُدار بالقوة، بل بالاحترام والشراكة المتكافئة.

أنتهى .

‎#الاستقلال_الثاني

فيديو