العقلة في مهب الصفقات.. هل يُدفع اقتصاد شبوة نحو الانهيار؟

اقتصاد - منذ 8 ساعات

خاص || عين الجنوب

في ظل تحولات مقلقة يشهدها قطاع النفط في محافظة شبوة، تتصاعد التحذيرات من تداعيات انسحاب شركة OMV من قطاع العقلة (S2)، في خطوة يرى فيها مراقبون نقطة تحول قد تعيد رسم ملامح المشهد الاقتصادي في المحافظة، ولكن باتجاه يثير الكثير من القلق والتوجس. فبدلاً من أن يشكل هذا الانسحاب فرصة لإعادة هيكلة القطاع وفق معايير مهنية واقتصادية واضحة، برزت مخاوف جدية من أن يتم ملء الفراغ عبر شركات توصف بأنها تفتقر إلى الخبرة والكفاءة، وترتبط بمراكز نفوذ تسعى لتكريس مصالحها على حساب المصلحة العامة.
هذه التطورات لا تُقرأ بمعزل عن سياق أوسع من التحديات التي تواجه إدارة الموارد في الجنوب ، حيث تتحول الثروات الطبيعية في كثير من الأحيان إلى أدوات للصراع وتقاسم النفوذ، بدلاً من أن تكون رافعة للتنمية والاستقرار. وفي حالة قطاع العقلة، تبدو الصورة أكثر حساسية، نظراً لما يمثله من أهمية اقتصادية حيوية، سواء على مستوى الإنتاج النفطي أو توفير فرص العمل للكوادر المحلية التي راكمت خبرات طويلة في هذا المجال.
القلق لا يقتصر على الجانب الفني المرتبط بقدرة الشركات البديلة على إدارة الحقول بكفاءة، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي، حيث تتزايد المخاوف من إقصاء العمالة المحلية واستبدالها بعناصر من خارج المحافظات الجنوبيه  وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم معدلات البطالة ويغذي حالة الاحتقان الشعبي. مثل هذه الخطوات، إن حدثت، لن تكون مجرد قرارات إدارية، بل قد تُفسَّر كرسائل سلبية تمس شعور أبناء المنطقة بحقهم في الاستفادة من مواردهم، الأمر الذي قد ينعكس على الاستقرار الاجتماعي بشكل مباشر.
وفي ظل غياب الشفافية الواضحة في آليات التعاقد وإدارة القطاع، تتعزز المخاوف من أن يتحول ملف العقلة إلى نموذج جديد لسوء إدارة الموارد، حيث تختلط المصالح الاقتصادية بالحسابات السياسية، وتُدار الثروات بعيداً عن معايير الحوكمة الرشيدة. هذا الواقع، إذا استمر، قد لا ينعكس فقط على تراجع الإنتاج والاستثمار، بل قد يؤدي أيضاً إلى فقدان ثقة الشركات الدولية، وهو ما سيجعل البيئة الاستثمارية في الجنوب  أقل جذباً في وقت هي بأمسّ الحاجة فيه إلى استقطاب رؤوس الأموال والخبرات.
المشهد برمّته يطرح تساؤلات حقيقية حول مستقبل القطاع النفطي في شبوة، وما إذا كانت الجهات المعنية قادرة على احتواء هذه التحديات قبل أن تتحول إلى أزمة أعمق يصعب معالجتها. فبين ضرورة الحفاظ على استمرارية الإنتاج وضمان حقوق العمال، وبين الحاجة إلى بيئة استثمارية شفافة ومستقرة، تقف المحافظة أمام مفترق طرق حاسم، قد يحدد شكل اقتصادها لسنوات قادمة.
في النهاية، تبدو الحاجة ملحّة لتحرك جاد يعيد ضبط مسار إدارة هذا القطاع الحيوي، عبر فتح تحقيقات شفافة، ومراجعة التعاقدات، وضمان إشراك الكفاءات المحلية في أي ترتيبات قادمة، بما يحفظ التوازن بين المصالح الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، ويمنع انزلاق أحد أهم موارد شبوة إلى دائرة العبث والصراع.

فيديو