حين يُراد مصادرة القرار: الجنوب يقول كلمته ويرفض الدمج المفروض" خاص

تقارير - منذ ساعتان

خاص|عين الجنوب                 


لقيت ارتياحا شعبيا ومباركه جنوبيه لتلك القرارات التي خرجت بها القيادات العسكرية الجنوبية في اجتماعها الأخير بالعاصمة عدن، والتي عبّرت بوضوح عن تمسكها بحق الجنوبيين في حماية قرارهم العسكري والسيادي، وفي مقدمة تلك القرارات رفض أي محاولات لفرض عملية دمج مع قوات عسكرية وأمنية يُنظر إليها كخصم مباشر لا كشريك. فمثل هذه الخطوات، إن فُرضت دون توافق حقيقي وضمانات واضحة، لا يمكن أن تُفسَّر إلا كإعادة إنتاج لأزمات سابقة، وتجاهلٍ لتضحيات كبيرة قُدِّمت على الأرض.
إن مسألة الدمج، في سياقها الحالي، تبدو بعيدة عن المنطق السياسي والعسكري، خصوصًا في ظل انعدام الثقة وتباين الأهداف بين الأطراف. فكيف يمكن القبول بدمج قوى تختلف جذريًا في توجهاتها، بينما لا تزال الذاكرة مثقلة بالصراعات، والواقع يشير إلى استمرار التهديدات بدلًا من تراجعها؟ إن أي مشروع لإعادة هيكلة القوات يجب أن يقوم على أسس واضحة من الشراكة الحقيقية، لا على ضغوط خارجية أو حسابات تتجاهل خصوصية الواقع الجنوبي.
كما أن مطالبة أي طرف خارجي للجنوبيين بالتنازل عن قرارهم أو تسليم مصيرهم لقوى يرونها معادية، تفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول جدوى هذه الطروحات وأهدافها. فالقضية لم تعد مجرد ترتيبات عسكرية، بل تتصل بشكل مباشر بحقوق الناس وأمنهم ومستقبلهم، وهي أمور لا يمكن التعامل معها بخفة أو فرض حلول جاهزة.
في النهاية، تظل هذه القرارات رسالة واضحة بأن الجنوب ليس ساحة مفتوحة لإعادة ترتيب الأوراق وفق مصالح الآخرين، بل كيان له إرادته وخياراته التي تشكلت عبر سنوات من التضحيات، وأن أي مسار قادم لا بد أن يحترم هذه الحقيقة إذا كان الهدف فعلًا هو الاستقرار لا تعميق الصراع.

فيديو