الرياض تحت نيران الانتقاد الخليجي.. هل دفعت المنطقة ثمن السياسات السعودية

تقارير - منذ 3 ساعات

عدن ،عين الجنوب - خاص      

تتصاعد في الأوساط السياسية الخليجية موجة من التساؤلات حول حصيلة السياسات التي انتهجتها المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية، بعدما خرجت أصوات من داخل المنظومة الخليجية نفسها لتنتقد ما تصفه بـ"الإدارة المكلفة للأزمات الإقليمية" التي انعكست، بحسب منتقدين، سلباً على تماسك مجلس التعاون الخليجي وأضعفت قدرته على مواجهة التحديات المشتركة.
وجاءت تصريحات برلماني كويتي مؤخراً لتسلط الضوء مجدداً على ملف بات حاضراً بقوة في النقاشات السياسية الخليجية، حيث حمّل الرياض جانباً من المسؤولية عن حالة التراجع التي شهدها العمل الخليجي المشترك، معتبراً أن السياسات التي اتُبعت خلال العقد الأخير ساهمت في استنزاف الموارد وإشغال دول المنطقة بصراعات وأزمات متلاحقة بدلاً من توجيه الجهود نحو التنمية والاستقرار وتعزيز التكامل الخليجي.
ويرى منتقدو السياسة السعودية أن العديد من الملفات الإقليمية تحولت إلى ساحات استنزاف سياسي واقتصادي وأمني، وأن النهج القائم على التدخلات والصراعات المفتوحة لم يحقق النتائج المعلنة بقدر ما أدى إلى تعقيد المشهد الإقليمي وفتح المجال أمام قوى إقليمية ودولية لتعزيز حضورها ونفوذها في مناطق كانت تُعد تقليدياً ضمن دائرة التأثير الخليجي.
ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن المنطقة دفعت كلفة باهظة نتيجة تلك السياسات، سواء من خلال تراجع فرص الاستثمار والتنمية أو من خلال اتساع فجوة الثقة بين بعض العواصم الخليجية. كما يعتبرون أن الخلافات التي شهدتها المنظومة الخليجية خلال السنوات الماضية لم تكن بعيدة عن طبيعة السياسات التي طغت عليها الحسابات الضيقة والمقاربات الأمنية على حساب الرؤية التوافقية التي تأسس عليها مجلس التعاون الخليجي.
ويؤكد مراقبون أن الشعوب الخليجية كانت تتطلع إلى مزيد من الوحدة الاقتصادية والتكامل السياسي، إلا أن الواقع أفرز أزمات متلاحقة استنزفت الإمكانات وأضعفت قدرة المجلس على التحرك ككتلة موحدة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. وبدلاً من تعزيز الشراكة الخليجية، وجدت دول المنطقة نفسها أمام استحقاقات معقدة فرضتها سنوات من التوترات والصراعات التي تركت آثارها على مختلف المستويات.
وتزداد حدة الانتقادات مع تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة واحتدام المنافسة الجيوسياسية، حيث يرى محللون أن الحاجة اليوم باتت أكبر من أي وقت مضى إلى مراجعة شاملة للسياسات السابقة والاعتراف بالأخطاء التي ساهمت في إضعاف الموقف الخليجي المشترك. فاستمرار النهج ذاته، وفق هذه الرؤية، قد يؤدي إلى مزيد من التآكل في قدرة المنظومة الخليجية على حماية مصالحها الاستراتيجية والحفاظ على مكانتها الإقليمية.
وفي المقابل، يواصل المدافعون عن السياسة السعودية التأكيد على أن المملكة واجهت تحديات استثنائية فرضتها ظروف إقليمية معقدة، إلا أن الأصوات المنتقدة ترى أن حجم النفوذ والإمكانات التي تمتلكها الرياض كان يفترض أن يقود إلى نتائج أكثر استقراراً وأقل كلفة على المنطقة بأسرها.
ومع تزايد الدعوات الخليجية لإعادة ترتيب الأولويات والتركيز على التنمية والاستقرار الداخلي، تبدو المرحلة الحالية اختباراً حقيقياً لقدرة دول الخليج على تجاوز إرث السنوات الماضية وبناء مقاربة جديدة تقوم على التوافق والشراكة بدلاً من السياسات التي يحمّلها كثيرون مسؤولية إضعاف التماسك الخليجي وإهدار فرص ثمينة كان يمكن أن تعزز مكانة المنطقة واستقرارها.
وبين الانتقادات المتصاعدة ومحاولات الدفاع عن الخيارات السابقة، يبقى السؤال مطروحاً بقوة داخل الشارع الخليجي: هل آن الأوان لإجراء مراجعة حقيقية للسياسات التي قادت المنطقة إلى هذا المستوى من الانقسام والتحديات، أم أن دول الخليج ستواصل دفع ثمن أخطاء الماضي في مرحلة إقليمية تزداد تعقيداً يوماً بعد آخر؟

فيديو