الجنوب في معادلة السلام... الطرف الذي لا يمكن تجاوزه

تقارير - منذ 1 يوم

عدن ||عين الجنوب|| خاص:
في ظل التحركات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء سنوات الصراع في اليمن، تتصاعد الأصوات الجنوبية التي تؤكد أن أي تسوية سياسية لا تضع القضية الجنوبية على طاولة المفاوضات بوصفها قضية مستقلة، ولا تشرك ممثلي الجنوب كطرف رئيسي في صناعة السلام، ستكون – بحسب هذا الطرح – تسوية ناقصة قد تعجز عن تحقيق الاستقرار الدائم.
ويرى أصحاب هذا الموقف أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تجاوز الوقائع السياسية والعسكرية التي أفرزتها السنوات الماضية، ولا على تجاهل التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب دفاعًا عن مناطقهم، معتبرين أن أي اتفاق لا يراعي هذه المعطيات قد يفتح الباب أمام دورة جديدة من التوترات والصراعات.
ويشير هذا الرأي إلى أن تقديم تنازلات سياسية أو عسكرية لجماعة الحوثي، دون وجود ضمانات واضحة أو معالجة شاملة لمختلف القضايا، قد يُفسَّر على أنه عامل يشجع الجماعة على توسيع نفوذها مستقبلاً. ويستند هذا الطرح إلى مخاوف من أن تظل المحافظات الجنوبية، بما تمتلكه من موقع استراتيجي وثروات وموانئ، محل اهتمام في أي حسابات سياسية أو عسكرية مستقبلية.
كما يؤكد أن تجاهل القضية الجنوبية في أي مفاوضات سلام لن يؤدي – من وجهة نظر مؤيديه – إلى إنهاء الأزمة، بل قد يؤجلها فقط، لأن معالجة جذور الصراع تتطلب إشراك جميع الأطراف المؤثرة، والاستماع إلى مطالبها، والبحث عن حلول تراعي الواقع القائم على الأرض.
ويذهب أنصار هذا الطرح إلى أن السلام المستدام لا يتحقق عبر اتفاقات ثنائية أو تفاهمات جزئية، بل من خلال عملية سياسية شاملة تضمن مشاركة جميع القوى المعنية، وتوفر ضمانات تحول دون عودة المواجهات المسلحة أو فرض حلول لا تحظى بقبول واسع.
وفي هذا السياق، يرى هؤلاء أن مستقبل اليمن والمنطقة يرتبط بقدرة أي مسار تفاوضي على استيعاب مختلف القضايا السياسية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، بما يحقق توازنًا بين متطلبات السلام والاستقرار وحقوق مختلف الأطراف، ويجنب البلاد موجات جديدة من الصراع.
وفي المحصلة، يخلص هذا الطرح إلى أن أي سلام يتجاهل الجنوب أو يستبعده من معادلة الحل سيظل، في نظر مؤيديه، سلامًا هشًا وقابلًا للانهيار، وأن الوصول إلى استقرار دائم يتطلب معالجة شاملة تراعي مطالب جميع الأطراف، وتؤسس لتسوية سياسية قابلة للاستمرار بعيدًا عن منطق الإقصاء أو فرض الأمر الواقع.

فيديو